الاحتلال الإسرائيلي يواصل هدم منازل المهجرين في مخيم جنين

جنين – يواجه سكان مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الغربية تصعيدًا خطيرًا في عمليات الهدم الإسرائيلية، مما يزيد من الأزمة الإنسانية وتعمق المعاناة. تابع أبو جابر (42 عامًا) عبر وسائل الإعلام تقدم جرافات الاحتلال نحو حارة عبد الله عزام، بينما يحاول الوصول إلى منزله في حارة الدمج، والذي تلقت عائلته إخطارًا بهدمه للمرة الرابعة منذ بداية التوترات في يناير الماضي. هذا الوضع المتفاقم في مخيم جنين يثير قلقًا دوليًا واسعًا.
وقد سمح جنود الاحتلال لـ 24 عائلة بالدخول إلى المخيم، برفقة فرق من الهلال الأحمر، لجمع ممتلكاتهم قبل هدم منازلهم. يأتي هذا الإجراء بعد تنسيق مع هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية، لكن العملية كانت مصحوبة بتدقيق مشدد لهويات السكان وقيود على كمية الممتلكات التي يمكنهم إخراجها.
وضع مأساوي في مخيم جنين
يصف الأهالي الوضع في المخيم بأنه “خراب كامل”، مشيرين إلى الدمار الواسع الذي طال المنازل والشوارع. وأكد أبو جابر أنه يشعر بـ “غصة كبيرة وألم مضاعف” لرؤية المخيم الذي نشأ فيه يتحول إلى أطلال. تأتي عمليات الهدم هذه في أعقاب أشهر من التوترات والعنف.
وتشير التقارير إلى أن حجم الدمار قد يكون أكبر مما أعلنه الاحتلال رسميًا، بسبب منع الصحفيين والدخول إلى مناطق واسعة من المخيم. الشاب م. ح. (24 عامًا) من حارة الحواشين، والذي يخشى أن يشمل منزله في عمليات الهدم القادمة، أعرب عن شعوره بـ “العجز” في مواجهة هذا الوضع.
الاعتقالات والإصابات
في الوقت نفسه، أفادت مصادر محلية بأن قوات خاصة إسرائيلية طوقت منزلاً في حي جبل أبو ظهير القريب من المخيم، مطالبة الشابين المنتصر بالله عبد الله (26 عامًا) ويوسف عصاعصه (37 عامًا) بتسليم نفسيهما. لاحقًا، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد الشابين بعد إطلاق النار عليهما من مسافة قريبة.
إضافة إلى ذلك، أصيب طفلان يبلغان من العمر 14 عامًا بجروح نتيجة إطلاق النار من قبل قوات الاحتلال، وتم نقلهما إلى مستشفى جنين الحكومي لتلقي العلاج. هذه الأحداث تزيد من حدة التوتر وتثير مخاوف بشأن سلامة السكان.
تفريغ المخيمات وتصاعد الخسائر
أعلنت وكالة الأونروا أن مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس قد أفرغت بالكامل من سكانها، وأن حوالي 32 ألف شخص يعيشون في حالة نزوح قسري. وقد تحولت هذه المخيمات إلى “مدن أشباح” وفقًا لتصريحات مدير الأونروا، رولاند فريدريك.
وتشير تقديرات محافظة جنين إلى أن الاحتلال قام بتدمير أكثر من 600 منزل بشكل كامل في المخيم منذ بداية التصعيد، بالإضافة إلى تدمير عدد من المباني الأخرى باستخدام تقنيات التفجير. وقد بلغت الخسائر المادية المباشرة في المخيم حوالي 30 مليون دولار، في حين تصل الخسائر الإجمالية في المحافظة إلى 300 مليون دولار.
منذ أواخر يناير الماضي، قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 59 فلسطينيًا في محافظة جنين، مما يزيد من التوتر ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية. ويشمل ذلك تصعيدًا في عمليات الهدم والاعتقالات، بالإضافة إلى مواجهات عنيفة بين السكان وقوات الاحتلال بسبب الوضع في جنين.
وفي تصريحه الأخير، شدد رولاند فريدريك على أن عمليات الهدم تتعارض مع القانون الدولي وأن هذه المخيمات تحتاج إلى إعادة بناء وليس المزيد من التدمير. وشدد على ضرورة السماح لسكان هذه المخيمات بالعودة إلى منازلهم واستعادة حياتهم الطبيعية.
من المتوقع أن يستمر الوضع المتوتر في مخيم جنين خلال الأسابيع القادمة، مع احتمال استمرار عمليات الهدم والاعتقالات. وتشير التقديرات إلى أن المجتمع الدولي قد يضغط على إسرائيل لوقف هذه الأعمال، لكنه من غير المرجح أن يتم التوصل إلى حل سريع للأزمة في جنين. الأمم المتحدة تواصل مراقبة الوضع وتقييم الاحتياجات الإنسانية للمتضررين.





