البرد القارس يودي بحياة رضيعة في غزة

توفيت رضيعة فلسطينية في قطاع غزة بسبب البرد القارس، مما يسلط الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي يعاني منها السكان، خاصةً في ظل النزوح وانعدام المأوى. وارتفعت حصيلة وفيات الأطفال نتيجة البرد في خيام النازحين إلى ثمانية منذ بداية فصل الشتاء الحالي، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية. هذه الحادثة المأساوية تعكس الظروف الصعبة التي يواجهها المدنيون في غزة.
تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة وارتفاع ضحايا البرد
أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، يوم السبت، عن وفاة الطفلة عائشة الأغا، البالغة من العمر 27 يومًا، نتيجة التعرض الشديد لظروف البرد القاسية في مدينة خان يونس. يأتي هذا في وقت يشهد فيه القطاع تدهورًا حادًا في الأوضاع الإنسانية، مع نقص حاد في وسائل التدفئة والمأوى المناسب. وتشير التقارير إلى أن الوضع يزداد سوءًا مع استمرار المنخفضات الجوية.
تأثير وقف إطلاق النار على المساعدات الإنسانية
على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلا أن هناك اتهامات بوجود تنصل إسرائيلي من الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق. وتشمل هذه الالتزامات إدخال مواد الإيواء الضرورية مثل الخيام والمساكن المتنقلة، بالإضافة إلى مواد البناء اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي. هذا النقص في المساعدات يعيق جهود توفير الحماية للسكان.
وخلال المنخفض الجوي الأخير، غمرت المياه المئات من خيام النازحين، كما انهار عدد من المباني السكنية التي تعرضت لأضرار جراء القصف الإسرائيلي السابق. أسفرت هذه الأحداث عن سقوط ضحايا وإلحاق المزيد من المعاناة بالمدنيين. وتشير التقديرات إلى أن آلاف العائلات تعيش الآن في ظروف غير صحية وغير آمنة.
الوضع في قطاع غزة يواجه تحديات كبيرة في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، بما في ذلك المأوى والتدفئة والرعاية الصحية. هذا النقص يعرض حياة الكثيرين للخطر، خاصةً الأطفال والمسنين والمرضى، مع اشتداد الظروف المناخية القاسية. وتشير منظمات الإغاثة إلى أن الوضع يتطلب تدخلًا عاجلاً ومستدامًا.
حصيلة الضحايا والإحصائيات الأخيرة
أفادت وزارة الصحة بغزة في تقريرها الإحصائي يوم الجمعة، بتسجيل حالة وفاة واحدة وست إصابات خلال الـ24 ساعة الماضية. وبذلك، يرتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء وقف النار الأخير في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 464 شهيدًا، و1275 مصابًا. بالإضافة إلى ذلك، تم انتشال 712 جثة من تحت الأنقاض.
وبحسب الوزارة، فإن الإحصائية التراكمية للضحايا منذ بداية العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بلغت 71 ألفًا و548 شهيدًا، و171 ألفًا و353 مصابًا. هذه الأرقام المرتفعة تعكس حجم الدمار والمعاناة التي لحقت بالقطاع. الوضع في غزة يتطلب جهودًا مضاعفة لتقديم المساعدة الطبية والإنسانية للمتضررين.
المساعدات الإنسانية ضرورية لتخفيف معاناة السكان، ولكنها لا تكفي وحدها لحل الأزمة. هناك حاجة إلى حلول سياسية مستدامة تضمن حماية المدنيين وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للعيش. البرد القارس يمثل تهديدًا إضافيًا لحياة السكان، خاصةً أولئك الذين يعيشون في خيام أو مبانٍ متضررة.
وتشير التقارير إلى أن هناك نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، مما يعيق قدرة المستشفيات على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى والجرحى. الوضع الصحي في غزة يزداد سوءًا مع استمرار الأزمة الإنسانية. النزوح يساهم في تفاقم المشاكل الصحية والنفسية التي يعاني منها السكان.
من المتوقع أن تستمر الظروف الجوية القاسية في التأثير على قطاع غزة خلال الأسابيع القادمة. وتشير التوقعات إلى احتمال حدوث المزيد من الأمطار الغزيرة والرياح القوية، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية. المجتمع الدولي مدعو إلى التحرك بشكل عاجل لتقديم المساعدة اللازمة للسكان وحمايتهم من المخاطر المتزايدة. سيستمر الوضع في غزة في التدهور ما لم يتم إيجاد حلول جذرية للأزمة الإنسانية.





