البنتاغون يستعد لنشر قوات إضافية بمينيسوتا والتوتر يتصاعد

أمر البنتاغون بنشر حوالي 1500 جندي للاستعداد للتدخل في ولاية مينيسوتا، وذلك في ظل تصاعد التوترات بعد مقتل رينيه غود برصاص وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (آي سي إي) قبل أكثر من عشرة أيام. يأتي هذا الإجراء بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفعيل قانون “التمرد” إذا لم تتمكن السلطات المحلية من السيطرة على الاحتجاجات التي تستهدف مسؤولي الهجرة، مما يزيد من حدة الأزمة الأمنية في المنطقة. هذا النشر العسكري المحتمل يثير تساؤلات حول مستقبل الاحتجاجات وتأثيرها على سياسات الهجرة.
نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية قولهم إن هذه الوحدات العسكرية وُضعت في حالة تأهب قصوى تحسبًا لتصعيد العنف المحتمل. ولم يصدر البنتاغون أو البيت الأبيض أي تعليق رسمي فوري على هذه الأنباء، مما يضيف إلى حالة الغموض المحيطة بالوضع. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب أيام من الاحتجاجات المتواصلة والمواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.
توتر متصاعد في مينيسوتا
شهدت مدينة مينيابوليس في مينيسوتا، مواجهات بين مئات المتظاهرين المناهضين لهيئة الهجرة والجمارك ومجموعة صغيرة من النشطاء اليمينيين المتطرفين الذين خططوا للتوجه إلى حي يقطنه مهاجرون. وقد أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في التوتر في المدينة، حيث لوح المتظاهرون المناهضون للهجرة بلافتات وهتفوا مطالبين بمغادرة عملاء الهجرة والجمارك ودوريات الحدود.
تجمع المتظاهرون قرب مبنى البلدية، بينما حاول النشطاء اليمينيون التقدم، مما أدى إلى مناوشات محدودة. وقامت الشرطة بدورها في الحفاظ على مسافة بين الطرفين المتنازعين، في محاولة لمنع تصعيد الموقف. وتشير التقارير إلى أن العشرات من النشطاء اليمينيين اضطروا إلى التراجع تحت ضغط حشود المتظاهرين المناهضين للهجرة.
نشر قوات الهجرة والجمارك
في الأسابيع الأخيرة، انتشر حوالي 3 آلاف عنصر من إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود في مينيابوليس وسانت بول. ويأتي هذا الانتشار في إطار جهود مكثفة لتطبيق سياسات الهجرة الأكثر صرامة التي تتبناها إدارة ترامب. وتشير الإحصائيات إلى زيادة ملحوظة في عمليات الاعتقال التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين خلال الأشهر الماضية.
وتأتي هذه التطورات المتسارعة بعد مقتل رينيه نيكول غود، وهي أم لثلاثة أطفال، برصاصة في الرأس بينما كانت تحاول الفرار بسيارتها من عناصر وكالة الهجرة والجمارك. وقد أثار الحادث موجة غضب واسعة النطاق ودعوات إلى تحقيق شامل في ملابساته.
إحصائية صادمة حول وفيات الهجرة
تشير الأرقام الرسمية إلى أن ما لا يقل عن أربعة أشخاص لقوا حتفهم لدى شرطة الهجرة منذ بداية العام الحالي، و30 شخصًا على الأقل في عام 2025، وهو أعلى رقم منذ تأسيس جهاز إدارة الهجرة والجمارك في عام 2004. وتعكس هذه الإحصائية تصاعد المخاطر التي تواجه المهاجرين في الولايات المتحدة، وتثير تساؤلات حول ممارسات إنفاذ القانون المتعلقة بالهجرة.
وقد أوقفت شرطة الهجرة الأمريكية أعدادًا كبيرة من المهاجرين بتوجيه من إدارة الرئيس ترامب، التي تعهدت بترحيل “ملايين” المهاجرين الذين لا يحملون وثائق قانونية. وتشير البيانات الرسمية إلى زيادة هائلة في الاعتقالات التي تستهدف المهاجرين غير النظاميين خلال الأشهر الماضية، مما يعكس ضغوطًا متزايدة من كبار مسؤولي البيت الأبيض ووزارة الأمن الداخلي لمضاعفة عمليات الترحيل. سياسات الهجرة الحالية تثير جدلاً واسعاً.
وفي يوليو الماضي، كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” عن أزمة حقوقية خطيرة داخل مراكز احتجاز المهاجرين بولاية فلوريدا. وأشارت المنظمة إلى وجود انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك سوء المعاملة والظروف غير الإنسانية. اللاجئون والمهاجرون يواجهون تحديات كبيرة.
من المتوقع أن تتخذ وزارة الدفاع الأمريكية قرارًا نهائيًا بشأن نشر القوات في مينيسوتا خلال الأيام القليلة القادمة. وستعتمد طبيعة هذا النشر على تطورات الوضع الأمني في الولاية، ومدى قدرة السلطات المحلية على السيطرة على الاحتجاجات. يبقى الوضع في مينيسوتا متقلبًا، ويتطلب مراقبة دقيقة لتطوراته المحتملة.





