الجزيرة ترصد الأوضاع داخل مخيم الهول بعد انسحاب “قسد”

تشهد الأوضاع داخل مخيم الهول بريف الحسكة شمال شرقي سوريا تطورات متسارعة، عقب انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ودخول الجيش السوري. هذا التحول يثير مخاوف إنسانية وأمنية كبيرة، خاصةً مع وجود عشرات الآلاف من المقيمين، معظمهم من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية. وتراقب المنظمات الدولية والمحلية الوضع عن كثب لتقييم الاحتياجات وتجنب أي تدهور إضافي.
أفادت قناة الجزيرة بأن قوات الأمن السورية أرسلت تعزيزات كبيرة إلى المخيم بهدف حفظ الأمن بعد انسحاب قسد. وذكر مصدر أمني للجزيرة أن القوات أعادت 11 امرأة من جنسيات أجنبية مع أطفالهن بعد فرارهن من المخيم. في الوقت نفسه، صرحت وزارة الداخلية السورية بأن انسحاب قسد تم بشكل غير منسق مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي.
أعداد القاطنين في مخيم الهول وتحديات الإحصاء
لا تزال عملية إحصاء عدد المقيمين داخل مخيم الهول مستمرة، وفقًا لمراسل الجزيرة. التقديرات الأولية تشير إلى أن العدد الإجمالي يبلغ حوالي 20 ألف شخص، يشملون عائلات مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، بالإضافة إلى نازحين من مناطق مختلفة في سوريا. هذا التحدي الإحصائي يعيق جهود تقديم المساعدة الإنسانية الفعالة.
التركيبة السكانية للمخيم
بالإضافة إلى العائلات السورية المرتبطة بتنظيم الدولة، يضم المخيم أيضًا نازحين عراقيين. وقد أكد مراسل الجزيرة أن العراق استعاد بالفعل أكثر من 15 ألف شخص من المخيم. تتطلب هذه التركيبة السكانية المتنوعة استراتيجيات مختلفة للتعامل مع الاحتياجات الإنسانية والأمنية.
تحدث مراسل الجزيرة عن تنظيم احتجاجات من قبل عائلات داخل المخيم، معبرة عن قلقها بشأن الأوضاع المستقبلية. أحد السكان ذكر أنه من أبناء الحسكة وأن قسد كانت تمنعه من العودة إلى منزله الواقع على بعد 20 كيلومترًا. كما أشار آخر إلى أنه يقيم في المخيم منذ سبع سنوات ولديه طفل يحتاج إلى علاج طبي.
وتواجه المنظمات الدولية صعوبات في الوصول إلى المخيم لتقديم المساعدة. فقد منع السكان داخل المخيم محاولات الدخول، مما يعكس حالة عدم الثقة والتوتر السائدة. ويصف المراسل المخيم بأنه يمثل ملفًا أمنيًا وإنسانيًا معقدًا يتطلب معالجة شاملة.
يُذكر أن مخيم الهول يقع شرق الحسكة بالقرب من الحدود العراقية، ويُعتبر أكبر مخيم يضم عائلات عناصر تنظيم الدولة، إلى جانب مخيم روج شمال شرقي المحافظة. ويأتي هذا الوضع في سياق استمرار احتجاز عشرات الآلاف من الأشخاص في مخيمات تشرف عليها الإدارة الذاتية الكردية، يشتبه في ارتباط العديد منهم بتنظيم الدولة، على الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على هزيمة التنظيم ميدانيًا في البلاد.
تعود جذور الأزمة في مخيم الهول إلى عام 2014، عندما سيطر تنظيم الدولة على مساحات واسعة في سوريا والعراق. وبعد دحر التنظيم من آخر معاقله في عامي 2017 و 2019، تم نقل العديد من عناصره وعائلاتهم إلى هذه المخيمات. الوضع في هذه المخيمات يمثل تحديًا مستمرًا للحكومة السورية والتحالف الدولي والمنظمات الإنسانية.
من المتوقع أن تستمر قوات الأمن السورية في عملية الإحصاء وتأمين المخيم خلال الأيام القادمة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستتمكن من معالجة الاحتياجات الإنسانية المعقدة للسكان، أو كيفية التعامل مع التحديات الأمنية المحتملة. يجب مراقبة تطورات الوضع في مخيم الهول عن كثب، مع التركيز على ضمان سلامة وحقوق جميع المقيمين، وتوفير المساعدة اللازمة لهم.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري البحث عن حلول طويلة الأجل لقضية عائلات عناصر تنظيم الدولة، بما في ذلك برامج إعادة التأهيل والمصالحة، والتعاون مع الدول الأصلية لضمان عودتهم الآمنة والكريمة. الوضع الحالي في مخيم الهول يمثل خطرًا متزايدًا على الأمن والاستقرار في المنطقة، ويتطلب استجابة دولية منسقة.





