الجيش الباكستاني يعلن مقتل 12 مسلحا في بلوشستان

أعلن الجيش الباكستاني، اليوم الجمعة، عن نجاحه في قتل ما لا يقل عن 12 مسلحًا وإحباط محاولة اختطاف رهائن في إقليم بلوشستان جنوب غرب البلاد، وذلك بعد هجوم استهدف مركزًا للشرطة. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الهجمات المسلحة في المنطقة، مما يثير مخاوف أمنية متزايدة. ووفقًا للبيانات الرسمية، استهدف المسلحون أيضًا مصرفين وسرقوا مبالغ كبيرة من المال.
وقع الهجوم في منطقة خاران بإقليم بلوشستان، حيث حاول المهاجمون احتجاز رهائن داخل مركز الشرطة. إلا أن التدخل السريع لقوات الأمن حال دون تحقيق هدفهم، وأجبرهم على التراجع بعد اشتباكات مسلحة. وتعد هذه الحادثة جزءًا من سلسلة هجمات متزايدة في الإقليم، مما يعكس حالة عدم الاستقرار الأمني المستمرة.
تصاعد الهجمات المسلحة في بلوشستان
أفاد الجيش الباكستاني بأن المسلحين ينتمون إلى جماعة “فتنة هندوستان”، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة للإشارة إلى الجماعات المسلحة النشطة في بلوشستان، بما في ذلك حركة تحرير بلوشستان المحظورة وجماعات انفصالية أخرى. وتتهم باكستان هذه الجماعات بتلقي دعم خارجي، وتسعى إلى تحقيق أهداف سياسية من خلال العنف.
وادعى الجيش أن المسلحين يتلقون دعمًا من الهند، وهو اتهام نفته الهند مرارًا وتكرارًا. وتؤكد الهند أنها لا تقدم أي دعم للجماعات الانفصالية في بلوشستان أو لحركة طالبان باكستان. هذا التوتر المستمر بين البلدين يضيف بعدًا إضافيًا إلى الوضع الأمني المعقد في المنطقة.
ردود الفعل الرسمية
أشاد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بقوات الأمن لنجاحها في قتل المسلحين وإحباط هجماتهم في خاران. وأكد الوزير على التزام الحكومة بتعزيز الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد، وخاصة في المناطق الحدودية. وتأتي هذه التصريحات في إطار جهود الحكومة لطمأنة المواطنين وإظهار قدرتها على التعامل مع التهديدات الأمنية.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الباكستاني، الأربعاء الماضي، عن “تحييد 4 مسلحين مدعومين من الهند” خلال عملية أمنية في نفس الإقليم. وتشير هذه التطورات إلى استمرار العمليات العسكرية والأمنية في بلوشستان، بهدف القضاء على الجماعات المسلحة وتعزيز الأمن.
خلفية الأوضاع الأمنية في باكستان
تشهد باكستان هجمات مسلحة متكررة، لا سيما في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان المحاذيين لأفغانستان. تنفذ هذه الهجمات جماعات مسلحة تدعي الدفاع عن حقوق المجموعتين العرقيتين البشتونية والبلوشية. تستهدف هذه الهجمات قوات الأمن والمدنيين على حد سواء، مما يؤدي إلى تفاقم حالة عدم الاستقرار.
وتتهم إسلام آباد حركة طالبان باكستان بالتمركز داخل الأراضي الأفغانية وشن هجمات انطلاقًا منها، وهو ما تنفيه السلطات الأفغانية. في المقابل، تبرز هجمات “جيش تحرير بلوشستان” في إقليم بلوشستان، حيث يطالبون بانفصال الإقليم ومنح شعب البلوش حق إدارة شؤونه. هذه المطالب تزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد إقليم بلوشستان صراعات داخلية بين الجماعات المسلحة المختلفة، مما يزيد من صعوبة السيطرة على الوضع الأمني. وتستغل هذه الجماعات التضاريس الوعرة للإقليم في تنفيذ هجماتها والهروب من قبضة قوات الأمن.
من الجدير بالذكر أن الوضع الأمني في باكستان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطورات الإقليمية، وخاصة في أفغانستان. وتشير التقارير إلى أن عدم الاستقرار في أفغانستان قد ساهم في تصاعد الهجمات المسلحة في باكستان.
من المتوقع أن يستمر الجيش الباكستاني في تنفيذ عمليات أمنية في إقليم بلوشستان وخيبر بختونخوا، بهدف القضاء على الجماعات المسلحة وتعزيز الأمن. ومع ذلك، فإن الوضع الأمني المعقد والتحديات الإقليمية قد تعيق تحقيق الاستقرار الكامل. وستراقب الحكومة الباكستانية والمجتمع الدولي عن كثب التطورات الأمنية في المنطقة، وتقييم المخاطر المحتملة.





