الجيش يمشط حي الشيخ مقصود ويطالب مقاتلي قسد بتسليم أنفسهم

أنهى الجيش العربي السوري، فجر اليوم السبت، عمليات التمشيط في أغلب مناطق حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، بعد مواجهات مع عناصر من قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتأتي هذه التطورات في أعقاب فشل التوصل إلى اتفاق لإخلاء الحي من المسلحين، مما أدى إلى اشتباكات متصاعدة خلال الليلة الماضية. وتثير هذه الأحداث تساؤلات حول مستقبل قسد في حلب وتأثيرها على الاستقرار الإقليمي.
ووفقًا لمصادر عسكرية سورية، فقد اعتقلت القوات الحكومية عددًا من عناصر قسد وصادرت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى تفكيك العشرات من الألغام المزروعة في شوارع الحي. في الوقت نفسه، دعت هيئة العمليات في الجيش السوري العناصر المسلحة إلى تسليم أنفسهم مقابل ضمان سلامتهم، مؤكدة أن هذا هو الخيار الوحيد المتبقي لتجنب المزيد من التصعيد.
تراجع قسد في حلب
أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن الجيش السوري سيطر على أكثر من 90% من مساحة حي الشيخ مقصود، بعد تعثر اتفاق الإخلاء. وتشير التقارير إلى أن الاشتباكات كانت عنيفة، حيث استخدم الطرفان الأسلحة الثقيلة. في المقابل، أعلنت قوات قسد عن تدمير دبابة وإسقاط طائرة مسيرة تابعة للقوات الحكومية.
وبحسب مصادر خاصة، غادر عدد من مقاتلي قسد الحي باتجاه بلدة دير حافر في ريف حلب الشرقي. ويأتي هذا التحرك في ظل الضغط العسكري المتزايد من قبل الجيش السوري، الذي منح مهلة للمقاتلين للخروج بعد انتهاء المهلة الأولى.
أسباب التصعيد
وترجع أسباب التصعيد إلى اصرار بعض العناصر المرتبطة بحزب العمال الكردستاني وعناصر من فلول النظام السابق على مواصلة القتال، رغم الجهود المبذولة للتوصل إلى حل سلمي. وأكدت مصادر عسكرية أن الجيش منح مهلًا متكررة حرصًا على سلامة المدنيين، وأن تحركه يهدف إلى دعم قوى الأمن الداخلي وبسط الأمن في المنطقة.
بالإضافة إلى ذلك، أفادت الأنباء بانشقاق 100 عنصر من قسد في محافظة حلب، بينهم مسؤولون كبار في التنظيم، وانضمامهم إلى قوات الأمن السورية. ويعتبر هذا الانشقاق بمثابة ضربة قوية للتنظيم، ويعكس تزايد الاستياء بين عناصره.
تداعيات الاشتباكات
أدت الاشتباكات في حي الشيخ مقصود إلى نزوح أكثر من 165 ألف شخص من الحييْن، وفقًا للأرقام الرسمية المعلنة. كما تسببت في إغلاق طريق الرقة–دير الزور حتى إشعار آخر، وفتح طريق “الكاستيلو” الذي ظل مغلقًا لسنوات. وتشير هذه الإجراءات إلى أن الوضع لا يزال متوترًا، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود لتهدئة الأوضاع.
وتأتي هذه التطورات في سياق التوترات المتصاعدة في المنطقة، والتي تشهد صراعات معقدة بين مختلف الأطراف. وتشكل قضية قسد جزءًا من هذه الصراعات، حيث تسعى كل من تركيا وسوريا إلى تحقيق مصالحها في المنطقة.
من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في عمليات التمشيط في حي الشيخ مقصود خلال الأيام القادمة، بهدف تأمين المنطقة بالكامل. في الوقت نفسه، من المرجح أن تشهد المنطقة مزيدًا من التوترات، خاصة في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المعنية. ويتطلب الوضع مراقبة دقيقة لتطورات الأحداث، وتقييم المخاطر المحتملة، والعمل على إيجاد حلول سلمية تضمن الاستقرار في المنطقة.





