Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

الدانمارك وغرينلاند توحدان الموقف بعد تهديدات ترمب | أخبار

زارت رئيسة الحكومة الدنماركية مته فريدركسن عاصمة غرينلاند، نوك، يوم 24 يناير/كانون الثاني 2026، في زيارة تهدف إلى تهدئة التوترات الأخيرة وإعادة التأكيد على العلاقات بين الدنمارك وغرينلاند. تأتي هذه الزيارة بعد فترة من القلق المتزايد بشأن مستقبل السيادة الدنماركية على غرينلاند، خاصةً في ظل إشارات من الولايات المتحدة إلى اهتمامها المحتمل بالجزيرة. وتعد هذه أول زيارة لرئيسة الوزراء الدنماركية إلى غرينلاند منذ سبتمبر/أيلول الماضي.

الزيارة، التي استمرت ليوم واحد، جاءت بعد محادثات أجرتها فريدركسن مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، حيث ناقشا تعزيز التعاون الأمني في المنطقة. وقد أكد الطرفان على أهمية الحفاظ على الاستقرار في القطب الشمالي، مع التأكيد على أن أي تعزيز للوجود العسكري سيكون بالتنسيق مع الدنمارك وباحترام سيادتها.

التوترات الأخيرة ومستقبل السيادة الدنماركية على غرينلاند

تصاعدت التوترات في أغسطس/آب 2025 بعد أن أثار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب احتمال بحث الولايات المتحدة لشراء غرينلاند، مما أدى إلى رد فعل قوي من الدنمارك وغرينلاند. على الرغم من أن ترامب لم يعد في منصبه، إلا أن تصريحاته تركت أثراً عميقاً وأثارت تساؤلات حول الأمن الإقليمي والمصالح الاستراتيجية للدول الكبرى في المنطقة.

أكدت الحكومة الدنماركية مراراً وتكراراً على رفضها القاطع لبيع غرينلاند، مشيرة إلى أن الجزيرة جزء لا يتجزأ من المملكة الدنماركية. ومع ذلك، فإن غرينلاند تتمتع بحكم ذاتي واسع، وهناك حركة متنامية تدعو إلى الاستقلال الكامل.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لغرينلاند

تكمن أهمية غرينلاند في موقعها الجيوسياسي الاستراتيجي في القطب الشمالي، والذي أصبح منطقة ذات أهمية متزايدة بسبب ذوبان الجليد وتغير المناخ. تفتح هذه التغيرات طرقاً ملاحية جديدة وفرصاً لاستغلال الموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والغاز والمعادن النادرة.

بالإضافة إلى ذلك، تعتبر غرينلاند مركزاً هاماً للبحث العلمي المتعلق بتغير المناخ والبيئة القطبية. تستضيف الجزيرة العديد من المحطات البحثية الدولية التي تدرس تأثيرات الاحتباس الحراري على الجليد والبحار والمناخ العالمي.

أعربت كل من روسيا وكندا عن قلقهما بشأن زيادة النفوذ الغربي في القطب الشمالي، مما يزيد من تعقيد الوضع الإقليمي. وتشير التقارير إلى أن هذه الدول تسعى إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة لحماية مصالحها.

ردود الفعل على زيارة فريدركسن

رحب رئيس الوزراء الغرينلاندي، موليك أرفاك، بزيارة فريدركسن، واصفاً إياها بأنها “إشارة قوية على التزام الدنمارك بعلاقاتها مع غرينلاند”. وأكد أرفاك على أهمية الحوار المستمر والتعاون الوثيق بين البلدين لمعالجة التحديات المشتركة وتعزيز التنمية المستدامة في الجزيرة.

من جهته، أعرب الأمين العام لحلف الناتو مارك روته عن دعمه لتعزيز التعاون الأمني في القطب الشمالي، مشدداً على أن الحلف يراقب عن كثب التطورات في المنطقة. وأضاف روته أن الناتو مستعد للدفاع عن مصالح أعضائه في القطب الشمالي، مع احترام القانون الدولي.

أشاد بعض المحللين بالزيارة باعتبارها خطوة إيجابية نحو تهدئة التوترات وإعادة بناء الثقة بين الدنمارك وغرينلاند. ويرى هؤلاء أن الحوار المباشر والتعاون الوثيق هما السبيل الوحيد لضمان الاستقرار والازدهار في المنطقة.

في المقابل، انتقد آخرون الزيارة، معتبرين أنها مجرد محاولة لتهدئة الرأي العام دون معالجة القضايا الأساسية التي أدت إلى تصاعد التوترات. ويشير هؤلاء إلى أن مستقبل السيادة على غرينلاند لا يزال غير واضح، وأن هناك حاجة إلى حلول جذرية لمعالجة تطلعات الشعب الغرينلاندي نحو الاستقلال.

تعتبر قضية الاستقلال الذاتي لغرينلاند من القضايا المعقدة التي تتطلب حلاً سياسياً شاملاً. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن هناك دعماً متزايداً للاستقلال بين السكان الغرينلانديين، ولكن هناك أيضاً مخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المحتملة للاستقلال.

تأتي هذه الزيارة في سياق اهتمام دولي متزايد بالقطب الشمالي، حيث تتنافس القوى الكبرى على النفوذ والموارد في المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن القطب الشمالي يمتلك احتياطيات هائلة من النفط والغاز والمعادن النادرة، مما يجعله منطقة ذات أهمية اقتصادية كبيرة.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مستقبل العلاقات بين الدنمارك وغرينلاند في الأشهر المقبلة. وستركز هذه المناقشات على قضايا مثل الحكم الذاتي، والاستقلال، والتعاون الأمني، والتنمية الاقتصادية. من المرجح أن تشهد المنطقة تطورات إضافية في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة وتزايد الاهتمام الدولي بالقطب الشمالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى