الذهب يتراجع مع ترقب المستثمرين مؤشرات جديدة للسياسة النقدية الأمريكية

شهدت أسعار الذهب انخفاضًا ملحوظًا اليوم، مع تراجعها في المعاملات الفورية والآجلة، وذلك في ظل ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية الهامة. يأتي هذا التراجع بعد فترة من المكاسب القوية التي دفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية في نهاية العام الماضي. وتُعد هذه البيانات عن الوظائف مؤشرًا رئيسيًا على صحة الاقتصاد الأمريكي وقد تؤثر بشكل كبير على قرارات البنك الفيدرالي بشأن السياسة النقدية.
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليستقر عند 2340.67 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة مماثلة لتصل إلى 2349.60 دولارًا للأوقية. هذا الانخفاض يمثل تحولًا مؤقتًا عن الاتجاه الصعودي الذي ساد السوق في الأسابيع الأخيرة. ويراقب خبراء سوق المعادن هذه التقلبات عن كثب.
تراجع أسعار الذهب: عوامل الضغط وتوقعات السوق
يأتي تراجع الذهب اليوم بعد أن ابتعدت الأسعار عن ذروتها التاريخية البالغة 2390.00 دولار للأوقية والتي سجلتها في 29 ديسمبر الماضي. تشير التحليلات إلى أن عدة عوامل ساهمت في هذا التصحيح النزولي. في المقدمة، ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي، والذي عادة ما يكون له تأثير سلبي على أسعار الذهب المقومة بالدولار.
ارتفاع الدولار وتأثيره على أسعار الذهب
ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بفعل توقعات حول تشديد السياسة النقدية من قبل البنك الفيدرالي. هذا الارتفاع يجعل الذهب أكثر تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل الطلب عليه. على الرغم من أن البيانات الاقتصادية المتباينة لا تزال تؤثر على هذه التوقعات.
جني الأرباح بعد المكاسب القوية
بالإضافة إلى ارتفاع الدولار، ساهمت عمليات جني الأرباح أيضًا في الضغط على أسعار الذهب. بعد سلسلة من الارتفاعات المتتالية، قرر بعض المستثمرين بيع جزء من ممتلكاتهم لتحقيق أرباح، مما أدى إلى زيادة المعروض وتخفيض الأسعار. هذا السلوك شائع في أسواق السلع، خاصة بعد فترات من التكهنات القوية.
وتبدو حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة في الولايات المتحدة عاملاً رئيسيًا في تحديد مسار أسعار الذهب في المدى القصير. إذا أشار تقرير الوظائف إلى قوة الاقتصاد الأمريكي، فقد يعزز ذلك توقعات رفع أسعار الفائدة، مما قد يدفع أسعار الذهب إلى مزيد من التراجع. في المقابل، إذا أظهر التقرير ضعفًا في سوق العمل، فمن المرجح أن يظل البنك الفيدرالي حذرًا بشأن رفع أسعار الفائدة، مما قد يدعم الذهب.
أما بالنسبة للمعادن الثمينة الأخرى، فقد شهدت الفضة أيضًا انخفاضًا في أسعارها لتصل إلى 29.85 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 32.62 دولارًا في 29 ديسمبر الماضي. تتأثر الفضة بشدة بتقلبات أسعار الذهب، ولكنها أيضًا حساسة للتطورات في القطاع الصناعي نظرًا لاستخداماتها المتعددة.
تحظى أسعار المعادن الثمينة، بما في ذلك أسعار الذهب، باهتمام متزايد من المستثمرين كأداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق المالية. ومع ذلك، فإن هذه الأسعار عرضة للتأثر بمجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك السياسة النقدية، والبيانات الاقتصادية، والأحداث الجيوسياسية، والمفاجآت في العرض والطلب.
في سياق متصل، يراقب المحللون أيضًا أداء الأسهم والسندات، حيث أن هذه الأصول المالية يمكن أن تؤثر على جاذبية الذهب كملاذ آمن. وفقًا لتقرير صادر عن شركة “ميتسوبيشي لتداول المعادن”، فإن “تقلبات أسعار الفائدة والتضخم ستظل المحرك الرئيسي لتقلبات أسعار الذهب في الأشهر القادمة”.
الجدير بالذكر أن البنوك المركزية حول العالم تواصل تراكم احتياطياتها من الذهب. ففي تقرير حديث، ذكر المجلس العالمي للذهب أن “صافي مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية بلغ مستوى قياسيًا في عام 2022، مما يعكس الثقة المتزايدة في الذهب كأصل استراتيجي”. هذا الطلب المستمر من البنوك المركزية يوفر دعمًا طويل الأجل لأسعار الذهب. ويتوقع بعض المحللين أن يستمر هذا الاتجاه في عام 2023.
في الختام، من المتوقع أن يستمر التركيز على صدور بيانات الوظائف الأمريكية اليوم، حيث أنها ستوفر رؤى حاسمة حول مستقبل السياسة النقدية. من المرجح أن تشهد أسعار الذهب تقلبات كبيرة في الأيام القادمة، اعتمادًا على محتوى هذا التقرير. سيراقب المستثمرون أيضًا تطورات التضخم العالمي، والأحداث الجيوسياسية، وأداء الأصول المالية الأخرى لتحديد أفضل استراتيجيات الاستثمار في المعادن الثمينة.