الزهرة رميج للجزيرة نت: العلم هو “كوة النور” التي تهزم الاستبداد

تستمر الروائية المغربية الزهرة رميج في تقديم أعمال أدبية جريئة تتناول قضايا مجتمعية وسياسية حساسة، وتُعرف بأسلوبها النقدي الذي يفضح أشكال الفساد والاستبداد. أحدث أعمالها، رواية “رسائل دامية” الصادرة عام 2025، تلقي الضوء على واقع خادمات البيوت في المغرب، وتكشف عن أشكال العبودية التي يتعرضن لها، مما يجعلها إضافة مهمة إلى مسيرتها الأدبية الغنية.
تتميز كتابات رميج بصدقها وجرأتها في معالجة القضايا الشائكة، ورفضها للسكوت على المظالم. وقد حظيت أعمالها السابقة، مثل “أخاديد الأسوار” و”عزوزة”، باهتمام كبير من النقاد والقراء على حد سواء، وأثارت جدلاً واسعاً حول قضايا الاعتقال السياسي، ومعاناة المرأة في البادية المغربية، والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها الكثير من المغاربة.
“رسائل دامية”: فضح العبودية الحديثة في المغرب
تتناول رواية “رسائل دامية” قصة “دامية”، وهي خادمة شابة تعيش في المغرب الحديث، وتواجه أشكالاً مختلفة من الاستغلال والقهر. من خلال رسائلها المؤثرة، تكشف دامية عن الوجه القبيح للطبقات الغنية، والأسرار المظلمة التي تخفيها البيوت الفاخرة. تسلط الروائية الضوء على الظروف المعيشية الصعبة للخادمات، وحرمانهن من أبسط حقوقهن الإنسانية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والحرية الشخصية.
لا تقتصر الرواية على فضح معاناة الخادمات، بل تتطرق أيضاً إلى أوجه القهر والمعاناة التي تعيشها بعض نساء ورجال الطبقة الغنية، الذين قد يخفون وراء مظهرهم الخارجي المثالي أزمات نفسية واجتماعية عميقة. هذا التناقض يضيف بعداً آخر إلى الرواية، ويجعلها أكثر تعقيداً وإثارة للتفكير.
الأسلوب السردي واللغة
تعتمد رميج في “رسائل دامية” على أسلوب سردي فريد من نوعه، وهو أسلوب الرسائل من طرف واحد. هذا الأسلوب يمنح الرواية طابعاً حميمياً وشخصياً، ويسمح للقارئ بالتعرف على أفكار ومشاعر دامية بشكل مباشر وعميق. كما أن استخدام اللغة البسيطة والواضحة يجعل الرواية سهلة القراءة والفهم، ويساهم في إيصال رسالتها إلى أوسع شريحة من القراء.
تُعرف الروائية الزهرة رميج ببراعتها في رسم الشخصيات الروائية، وجعلها تبدو حقيقية وقريبة من القارئ. شخصية دامية في هذه الرواية ليست مجرد شخصية خيالية، بل هي تجسيد لمعاناة فئة واسعة من النساء في المغرب، اللواتي يواجهن تحديات كبيرة في سبيل تحقيق الكرامة والحرية. الرواية تعكس واقعاً مؤلماً، ولكنها في الوقت نفسه تحمل رسالة أمل وتفاؤل.
مسيرة الزهرة رميج الأدبية: التزام بالقضايا المجتمعية
لم تكن رواية “رسائل دامية” هي المحطة الأولى في مسيرة الزهرة رميج الأدبية. فقد بدأت كتاباتها في عام 2007 برواية “أخاديد الأسوار”، التي تناولت تجربة الاعتقال السياسي وأثرها على الأفراد والمجتمع. ثم تبعتها بروايات أخرى، مثل “عزوزة” (2010)، و”الناجون” (2012)، و”الغول الذي يلتهم نفسه” (2013)، و”قاعة الانتظار” (2019)، بالإضافة إلى سيرتها الذاتية “الذاكرة المنسية” (2017). كل هذه الأعمال تشترك في التزامها بالقضايا المجتمعية، ورفضها للظلم والاستبداد.
حققت رواية “عزوزة” نجاحاً كبيراً وشهرة واسعة في المغرب والمشرق، ونُشرت منها طبعات متعددة في دور نشر مغربية وعربية. وقد أُنجز حولها الكثير من الدراسات والأبحاث والأطاريح الجامعية، مما يؤكد أهميتها الأدبية والاجتماعية. الكاتبة أصبحت اسماً لامعاً في سماء الأدب المغربي.
تعتبر الزهرة رميج من الأصوات الأدبية المتميزة في المغرب، التي تسعى إلى تغيير الواقع من خلال الكتابة. فهي لا تكتفي بإدانة المجتمع وإبراز مظاهره السلبية، بل تحاول أيضاً فتح كوة من النور، وإلهام القراء للعمل على إصلاح هذا الواقع المأساوي. الكتابة بالنسبة لها ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة والتزام.
من المتوقع أن تثير رواية “رسائل دامية” جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية والاجتماعية في المغرب، وأن تساهم في تسليط الضوء على قضايا مهمة تتعلق بحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة العبودية. وستظل أعمال الزهرة رميج شاهداً على عصرها، وتحدياً للظلم والاستبداد.





