Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
صحة وجمال

السعودية.. مديرة ترفض نقلها لمدرسة قُرب سكنها لدعم طالبة كفيفة

أظهرت مديرة مدرسة ميقوع الابتدائية في منطقة الجوف، نجلاء الدقدوقي، مثالًا نادرًا في الإيثار والتفاني في العمل، حيث فضّلت البقاء في وظيفتها رغم حصولها على قرار نقل، وذلك لمواصلة دعم طالبة كفيفة في رحلتها التعليمية. هذا القرار، الذي لاقى استحسانًا واسعًا، يسلط الضوء على أهمية الاستقرار النفسي والتربوي للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في المراحل التعليمية الأولى.

وقد تنازلت الدقدوقي عن حقها في النقل إلى مقر سكنها في سكاكا، بعد أن قضت تسعة أعوام تقريبًا في التنقل اليومي بين المدينتين، مسافقة تقارب 300 كيلومتر ذهابًا وإيابًا. القرار الذي اتخذته يهدف إلى ضمان حصول الطالبة على الدعم اللازم خلال الفترة الحرجة من تكيفها مع المدرسة.

أهمية الدعم التعليمي للطلاب ذوي الإعاقة البصرية

تأتي قصة الدقدوقي في سياق الجهود المتزايدة في المملكة العربية السعودية لدمج الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم العام. وتعمل وزارة التعليم على توفير بيئة تعليمية دامجة تضمن المساواة في الفرص لجميع الطلاب، بما في ذلك أولئك الذين يعانون من إعاقات بصرية.

بدأت القضية عندما تم دمج الطالبة الكفيفة في الصف الثالث الابتدائي. لاحظت المديرة ارتباكًا وخوفًا لدى الطالبة في الأيام الأولى للدراسة، مما أثار قلقها بشأن قدرتها على التكيف والنجاح. ورأت الدقدوقي أن تغيير المدرسة في هذه المرحلة قد يؤثر سلبًا على شعور الطالبة بالأمان والاستقرار.

تحديات الدمج التعليمي

يشكل دمج الطلاب ذوي الإعاقة البصرية تحديات فريدة، تتطلب تخطيطًا دقيقًا وتدريبًا متخصصًا للمعلمين. من بين هذه التحديات، توفير المواد التعليمية بطريقة برايل، وتكييف الأنشطة الصفية لتناسب احتياجاتهم، وضمان حصولهم على الدعم النفسي والاجتماعي اللازم. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر إمكانية الوصول إلى المرافق المدرسية، وتوفير أدوات مساعدة مثل المكبرات، من العناصر الأساسية لنجاح عملية الدمج.

لم تكتفِ الدقدوقي بمسؤوليتها الإدارية، بل بادرت إلى تعلّم لغة برايل بنفسها، مستفيدة من خلفيتها في تنمية الحواس لدى الأطفال. كما تعاونت مع والدة الطالبة لتحديد أفضل الأساليب التعليمية التي تعزز قدرات ابنتها وتسهل اندماجها مع زميلاتها. وقد أثمر هذا التعاون عن تحسن ملحوظ في أداء الطالبة وثقتها بنفسها.

وبحسب تصريحات من وزارة التعليم، فإن توفير الكادر التعليمي المؤهل، بالإضافة الى توفير كافة الوسائل المساعدة هو من الأولويات الرئيسية. وتعمل الوزارة على تطوير برامج تدريبية متخصصة للمعلمين في مجال التربية الخاصة، لتمكينهم من التعامل بفعالية مع الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقد عبّرت الدقدوقي عن سعادتها بالتقدم الذي أحرزته الطالبة، مؤكدة أن رؤية ابتسامتها في نهاية كل يوم كانت بمثابة مكافأة لها على التضحية التي قدمتها. وأضافت أن مشقة الطريق لم تكن عائقًا، طالما أنها تساهم في بناء مستقبل أفضل لهذه الطالبة.

الاستجابة المجتمعية وتقدير الجهود

لقيت مبادرة الدقدوقي تداولاً واسعًا في وسائل الإعلام المحلية، ونالت إشادة كبيرة من نشطاء التواصل الاجتماعي والمواطنين. وقد أشادوا بتفانيها في عملها، وإيثارها، وحرصها على مصلحة الطالبة قبل مصلحتها الشخصية. ويؤكد مراقبون على أهمية تسليط الضوء على هذه النماذج الإيجابية، لتحفيز الآخرين على تقديم المزيد من العطاء والإخلاص في مجال التعليم.

تعتبر قصة نجلاء الدقدوقي نموذجًا يحتذى به في العمل التربوي والرعاية بالطلاب. كما أنها تذكرنا بأهمية الدور الذي يلعبه المعلمون في بناء جيل واعٍ ومسؤول، قادر على مواجهة تحديات المستقبل. وتتناول هذه القصة أيضًا موضوع **التعليم المدمج**، الذي يهدف إلى توفير فرص تعليمية متساوية لجميع الطلاب، بغض النظر عن قدراتهم أو احتياجاتهم.

من المتوقع أن تقوم وزارة التعليم بتكريم الدقدوقي على مبادرتها الإنسانية. وفي الوقت نفسه، يُتوقع أن يستمر التركيز على تطوير برامج دعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وتوفير التدريب اللازم للمعلمين، لضمان حصولهم على أفضل تعليم ممكن. كما يترقب المهتمون بتقييم فعالية الاستراتيجيات الحالية في مجال الدمج التعليمي، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتطوير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى