السلطات السورية تطلق سراح 126 قاصرا من سجن الأقطان

أعلنت السلطات السورية عن إطلاق سراح 126 قاصراً كانوا محتجزين في سجن الأقطان برقة، شمال شرق البلاد، في خطوة تأتي في إطار اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد). يأتي هذا الإفراج بعد تسلم الحكومة السورية إدارة السجن، والذي كان يضم معتقلين بتهم مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، مما يمثل تطوراً هاماً في الوضع الأمني والسياسي في المنطقة. وتعتبر هذه العملية جزءاً من سلسلة اتفاقيات تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة دمج العناصر المسلحة.
وقد بدأت عملية الإفراج السبت، حيث تجمع أهالي المعتقلين لاستقبالهم. ونشرت وكالة الأنباء السورية (سانا) قائمة بأسماء القاصرين المتبقين في السجن لتسهيل عملية تحديد هويتهم والبحث عنهم من قبل عائلاتهم. تأتي هذه الإجراءات بعد فترة طويلة من الاحتجاز، مما أثار قلقاً واسعاً على مصير هؤلاء الأطفال.
تسليم سجن الأقطان وإطلاق سراح القاصرين: تفاصيل الاتفاق
يأتي تسليم سجن الأقطان كجزء من اتفاق أوسع بين الحكومة السورية وقسد، والذي تم التوصل إليه في أعقاب تقدم القوات الحكومية في مناطق شمال وشرق سوريا. وقد انسحبت قسد من مساحات واسعة في تلك المناطق خلال الأيام الماضية، مما مهد الطريق لتسليم السجن. يهدف الاتفاق إلى إدماج عناصر قسد في مؤسسات الدولة السورية، ووضع آليات لتطبيق القانون والنظام.
وصرح وزير الإعلام السوري، حمزة المصطفى، بأن هؤلاء الأطفال “سرقت منهم لحظات طفولتهم”، مؤكداً على أن وجود طفل في السجن أمر غير مقبول. وأضاف أن مشهد خروج القاصرين من السجن يمثل “ارتياحاً ممزوجاً بالحسرة”.
ردود الفعل الرسمية على الإفراج
من جانبه، وصف مستشار الرئاسة السورية للشؤون الإعلامية، أحمد موفق زيدان، احتجاز قسد للقاصرين بأنه “فضيحة مكتملة الأركان”. وأعرب عن استنكاره لقيام قسد باختطاف وسجن الأطفال، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان. هذه التصريحات تعكس حساسية الموضوع وأهمية حماية حقوق الأطفال في النزاعات المسلحة.
وبموجب الاتفاق، يتولى الجيش السوري والجهات الأمنية المختصة إدارة سجن الأقطان، بما في ذلك القسم الذي يضم محتجزي تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك وفقاً للقوانين السورية. تعتبر هذه الخطوة ضرورية لضمان تطبيق القانون وتحقيق العدالة.
الوضع الأمني في رقة والخطوات المستقبلية
يشكل إطلاق سراح القاصرين من سجن الأقطان خطوة مهمة نحو تخفيف التوترات في منطقة رقة، والتي شهدت في السنوات الأخيرة سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية ثم قسد. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في المنطقة. تعتبر إعادة دمج المقاتلين السابقين في المجتمع المدني تحدياً كبيراً، يتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف.
وبدأ نقل مقاتلين أكراد من سجن الأقطان إلى مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب، كجزء من الترتيبات الأمنية المتفق عليها. وذكرت “سانا” أن هذا النقل يمثل “الخطوة الأولى لتطبيق اتفاق 18 كانون الثاني/يناير”. تتضمن الاتفاقيات الجارية آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية واسعة النطاق.
تعتبر قضية المعتقلين، وخاصة القاصرين، من القضايا الحساسة في سوريا. وتشير التقارير إلى وجود آلاف المعتقلين في السجون السورية، بتهم مختلفة. وتدعو المنظمات الحقوقية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين التعسفيين، وضمان محاكمات عادلة.
من المتوقع أن تستمر عملية إعادة دمج عناصر قسد في مؤسسات الدولة السورية خلال الأسابيع والأشهر القادمة. وتعتبر هذه العملية معقدة، وتتطلب تنسيقاً دقيقاً بين جميع الأطراف المعنية. كما يتطلب الأمر توفير الدعم اللازم للمقاتلين السابقين، لمساعدتهم على العودة إلى الحياة المدنية. وتشمل التحديات الرئيسية توفير فرص عمل، وتقديم الخدمات الصحية والنفسية، وإعادة بناء الثقة بين المجتمع.
في الختام، يمثل إطلاق سراح القاصرين من سجن الأقطان خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في سوريا. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها، بما في ذلك قضية المعتقلين الآخرين، وإعادة الإعمار، وتحقيق المصالحة الوطنية. سيكون من المهم مراقبة تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين الحكومة السورية وقسد، وتقييم تأثيرها على الوضع الأمني والسياسي في البلاد. كما يجب على المجتمع الدولي تقديم الدعم اللازم لعملية الانتقال، وضمان حماية حقوق الإنسان.





