الشرع وترامب يبحثان التطورات في سوريا بعد الاتفاق مع قسد

أعلن البيت الأبيض والرئاسة السورية، يوم الاثنين الموافق 20 يناير 2026، عن مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، تركزت على التطورات الأخيرة في سوريا، بما في ذلك اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتأتي هذه المكالمة في أعقاب اتفاق تاريخي يهدف إلى إعادة دمج قسد في الجيش السوري، مما يمثل خطوة كبيرة نحو تحقيق الاستقرار في البلاد. هذا التطور يثير تساؤلات حول مستقبل **سوريا الموحدة** والجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب.
وجرت المحادثات الهاتفية بعد إعلان الرئاسة السورية توقيع اتفاق شامل مع قسد يتضمن وقف إطلاق النار وخططًا لدمج القوات، بالإضافة إلى تسليم السيطرة الإدارية والعسكرية على بعض المناطق إلى الحكومة السورية. ووفقًا لبيان صادر عن الرئاسة السورية، فقد أكد الطرفان على أهمية الحفاظ على وحدة الأراضي السورية واستقلالها، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي.
اتفاق وقف إطلاق النار وخطوات إعادة الدمج في إطار **سوريا الموحدة**
ينص الاتفاق الذي تم التوصل إليه على 14 بندًا، على تسليم محافظتي دير الزور والرقة للحكومة السورية بشكل فوري، بالإضافة إلى دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة. كما يتضمن الاتفاق إخلاء مدينة عين العرب (كوباني) من التشكيلات العسكرية الثقيلة. ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف التوترات في المنطقة وتسهيل عملية إعادة الإعمار والتنمية.
تفاصيل الاتفاق وأهميته الاستراتيجية
أكد الرئيس الشرع أن الاتفاق يتماشى مع روح اتفاق العاشر من مارس السابق، وأن الهدف الرئيسي هو تحقيق دولة سورية موحدة ومركزية في اتخاذ القرارات. من جانبه، وصف المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون سوريا، توم براك، الاتفاق بأنه نقطة تحول مهمة تمهد الطريق نحو تحقيق **سوريا موحدة** ومستقرة. وتشير التقارير إلى أن الاتفاق يمثل نتيجة مفاوضات مكثفة استمرت لعدة أشهر برعاية دولية.
بالإضافة إلى ذلك، شدد الجانبان على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية، مع التأكيد على أهمية التعاون المستمر في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقضاء على التهديدات الإرهابية المتبقية. ويعتبر هذا التعاون أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة بأسرها.
التأثيرات الإقليمية المحتملة والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية معقدة. ويعتقد المحللون أن الاتفاق بين الحكومة السورية وقسد قد يساهم في تقليل التدخلات الخارجية في الشأن السوري، وتعزيز الجهود الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل للأزمة. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن تنفيذ الاتفاق بشكل كامل وفعال، وضمان حماية حقوق جميع المكونات السورية.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فقد تم الترحيب بالاتفاق من قبل العديد من الدول الإقليمية والدولية، بما في ذلك روسيا وإيران. وتعتبر هذه الدول أن الاتفاق يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في سوريا، ومنع تفككها. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الخلافات حول مستقبل سوريا السياسية، ودور مختلف الأطراف في الحكم.
علاوة على ذلك، ناقش الرئيسان ترامب والشرع ملفات إقليمية أخرى، وأكدا على أهمية منح سوريا فرصة للمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل. وتشمل هذه الملفات الوضع الإنساني في سوريا، وعودة اللاجئين، وإعادة إعمار البنية التحتية المتضررة. وتتطلب هذه الملفات جهودًا دولية مكثفة وتنسيقًا فعالًا بين جميع الأطراف المعنية.
في الختام، أعرب الرئيسان عن تطلعهما لرؤية سوريا قوية وموحدة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية. ومن المتوقع أن تبدأ الحكومة السورية وقسد في تنفيذ الاتفاق بشكل فوري، مع التركيز على وقف إطلاق النار وإعادة الانتشار العسكري. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لضمان تحقيق الاستقرار الدائم في سوريا، وحماية حقوق جميع مواطنيها. سيكون من المهم مراقبة تنفيذ الاتفاق، والتطورات السياسية والأمنية في سوريا، خلال الأشهر القادمة، خاصةً مع اقتراب الموعد النهائي المحدد لتسليم المحافظات.





