الصين تحقق مع مسؤوليْن عسكرييْن كبيرين أحدهما مقرب من الرئيس

أعلنت وزارة الدفاع الصينية اليوم السبت فتح تحقيق رسمي مع اثنين من كبار المسؤولين العسكريين، تشانغ يو شيا وليو تشن لي، وذلك على خلفية الاشتباه في ارتكابهما مخالفات خطيرة تتعلق بالانضباط والقانون. يأتي هذا الإعلان في سياق حملة مستمرة لمكافحة الفساد في الجيش الصيني، والتي تستهدف جميع المستويات القيادية. ويهدف التحقيق إلى ضمان النزاهة والكفاءة داخل القوات المسلحة.
ووفقًا لبيان صادر عن الوزارة، فإن تشانغ يو شيا، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي ونائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وليو تشن لي، رئيس هيئة الأركان المشتركة للجنة العسكرية المركزية، يخضعان للتحقيق بتوجيه من الحزب الشيوعي الحاكم. لم يتم الكشف عن تفاصيل الاتهامات الموجهة إليهما، لكن البيان أكد أنها تتعلق بانتهاكات جسيمة.
تداعيات التحقيق في الجيش الصيني والفساد
يُعد هذا التحقيق تطورًا ملفتًا للنظر نظرًا للمناصب الرفيعة التي يشغلها المتهمان. تشانغ يو شيا، على وجه الخصوص، يُعتبر من المقربين للرئيس شي جين بينغ، وهو ما يزيد من أهمية القضية. ويراقب المحللون العسكريون والسياسيون هذه التطورات عن كثب، لتقييم تأثيرها المحتمل على الاستقرار الداخلي للجيش الصيني وعلى سياسته الخارجية.
حملة مكافحة الفساد المستمرة
لم يكن هذا التحقيق هو الأول من نوعه في الجيش الصيني. فمنذ عام 2012، أطلق الرئيس شي جين بينغ حملة واسعة النطاق لمكافحة الفساد، استهدفت جميع قطاعات الدولة، بما في ذلك الجيش. وقد أسفرت هذه الحملة عن إقالة وتوقيف العديد من كبار الضباط والمسؤولين العسكريين، بتهم تتعلق بالكسب غير المشروع والإخلال بواجباتهم.
أبعاد قضية تشانغ يو شيا
تشانغ يو شيا (75 عامًا) هو شخصية بارزة في الجيش الصيني، ويُعرف بدعوته إلى تحديث وتطوير القوات المسلحة. ويحظى باحترام واسع داخل الجيش، ويعتبر أحد الضباط القلائل الذين يتمتعون بخبرة قتالية حقيقية.
ومع ذلك، فقد أثار تعيينه في مناصب رفيعة بعض التساؤلات، نظرًا لعلاقاته الوثيقة بمسؤولين متهمين بالفساد في الماضي.
تأثيرات محتملة على القيادة العسكرية
يأتي هذا التحقيق في وقت يشهد فيه الجيش الصيني عملية إعادة هيكلة وتحديث واسعة النطاق. وتشمل هذه العملية تعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتوسيع نطاق عملياتها في الخارج.
قد يؤدي التحقيق في قضية تشانغ يو شيا وليو تشن لي إلى تعطيل هذه العملية، وإلى إحداث حالة من عدم اليقين داخل الجيش.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر هذا التحقيق على العلاقات بين الجيش الصيني والدول الأخرى، خاصةً الولايات المتحدة. فقد يرى البعض في هذا التحقيق محاولة من الرئيس شي جين بينغ لتعزيز سيطرته على الجيش، وتقويض نفوذ أي معارضين محتملين.
التحقيقات السابقة وتأثيرها
في أكتوبر/تشرين الأول 2023، طرد ثمانية من كبار الجنرالات من الحزب الشيوعي بتهم مماثلة، من بينهم خه وي دونغ، الجنرال الثاني في البلاد. كما شهدت السنوات القليلة الماضية إقالة وزيري دفاع سابقين بتهم تتعلق بالفساد، مما يشير إلى أن حملة مكافحة الفساد في الجيش الصيني مستمرة وجادة.
وتشير التقارير إلى أن هذه التحقيقات تهدف إلى تعزيز الانضباط والولاء داخل الجيش، وضمان تنفيذ أوامر الرئيس شي جين بينغ بشكل كامل.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في قضية تشانغ يو شيا وليو تشن لي لعدة أسابيع أو أشهر. وسيراقب المراقبون عن كثب نتائج هذه التحقيقات، وتأثيرها المحتمل على مستقبل الجيش الصيني.
كما سيراقبون رد فعل الرئيس شي جين بينغ على هذه التطورات، وما إذا كان سيقوم باتخاذ أي إجراءات إضافية لتعزيز سيطرته على القوات المسلحة.
يبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الصينية هو تحقيق التوازن بين مكافحة الفساد والحفاظ على الاستقرار والكفاءة داخل الجيش، وهو أمر ضروري لضمان الأمن القومي الصيني وتحقيق أهدافه الاستراتيجية.





