“الفتاة الغجرية” تسحر آلاف الزوار في أكبر متحف للفسيفساء بتركيا

يشهد متحف “زيوغما” في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا إقبالاً متزايداً من السياح والزوار، بفضل مجموعته الفريدة من فسيفساء زيوغما التي تعود إلى ألفي عام. يضم المتحف، الذي يعتبر الأكبر من نوعه في العالم، قطعاً أثرية هامة، وعلى رأسها فسيفساء “الفتاة الغجرية” الشهيرة عالمياً، مما يعزز مكانة تركيا كوجهة سياحية ثقافية رائدة.
يقع المتحف على طريق الحرير التاريخي في مدينة زيوغما القديمة، والتي تعود جذورها إلى العصر الروماني، على ضفاف نهر الفرات في منطقة نزيب، على بعد حوالي 60 كيلومترًا من غازي عنتاب. يستقبل المتحف الزوار على مدار العام، ويقدم لهم لمحة عن تاريخ المنطقة وفنونها العريقة.
أبرز معروضات متحف زيوغما
تعتبر فسيفساء “الفتاة الغجرية” من أبرز ما يميز المتحف، حيث تجذب الأنظار بجمالها وتفاصيلها الدقيقة. إلى جانب ذلك، يعرض المتحف تمثال “الإله مارس” (المريخ) الذي يعود إلى القرن الأول الميلادي، وهو من الآثار الهامة التي تعكس المعتقدات الدينية والثقافية في تلك الفترة.
بالإضافة إلى ذلك، يضم المتحف مجموعة متنوعة من القطع الأثرية الأخرى، بما في ذلك “مناهل المياه” الرومانية، واللوحات الفسيفسائية التي عثر عليها في منازل وقصور على ضفاف نهر الفرات، و20 عمودًا أثريًا وتماثيل حجرية، وقبورًا أثرية. تعكس هذه المجموعات الثراء الحضاري للمنطقة عبر العصور.
أرقام قياسية في عدد الزوار
شهد متحف زيوغما للفسيفساء زيادة ملحوظة في عدد الزوار خلال السنوات الأخيرة، حيث سجل عام 2025 رقمًا قياسيًا جديدًا. ووفقًا لمدير المتحف أوزغور تشوماك، فقد بلغ عدد الزوار 616 ألفًا، متجاوزًا بذلك الرقم المسجل في عام 2024 والذي بلغ 466 ألف زائر.
وأشار تشوماك إلى أن المتحف سجل أيضًا رقمًا قياسيًا في عدد الزوار اليومي في 16 مايو/أيار 2025، حيث استقبل 8 آلاف و126 زائرًا. يعزى هذا الإقبال المتزايد إلى الجهود المبذولة في الترويج للمتحف، بالإضافة إلى الاهتمام المتزايد بالتراث الثقافي والسياحة الأثرية.
إعجاب الزوار
أعرب العديد من الزوار عن إعجابهم الشديد بمقتنيات المتحف، وخاصة فسيفساء “الفتاة الغجرية”. وقالت ديلارا أيدن، القادمة من إسطنبول، إنها زارت المتحف مع عائلتها خلال رحلتهم إلى غازي عنتاب، وأنها تأثرت بجمال الفسيفساء.
كما أعربت سلين أويماز عن إعجابها بالتحف المعروضة، مشيرة إلى أن نظرات “الفتاة الغجرية” أثرت فيها بشكل خاص. من جهتها، أوضحت سيلا سويلو أولوسوي، القادمة من مدينة سامسون، أنها زارت المتحف خصيصًا لمشاهدة الفسيفساء الرومانية الشهيرة.
تصف منظمة اليونسكو فسيفساء زيوغما بأنها “مجموعة فريدة من الفن التصويري الذي يعكس الذوق الخاص في مدينة عالمية في الشرق الهلنستي والروماني”. وتشير المنظمة إلى أن الفسيفساء تصور مشاهد من الأساطير اليونانية والرومانية والروايات الشعبية.
تساهم هذه الاكتشافات الأثرية في تعزيز السياحة الثقافية في تركيا، وتسليط الضوء على تاريخها العريق وحضاراتها المتنوعة. كما أنها توفر فرصًا للبحث العلمي والدراسة الأثرية، مما يساهم في فهم أعمق لتاريخ المنطقة.
من المتوقع أن يستمر متحف زيوغما في جذب المزيد من الزوار والباحثين في المستقبل، وأن يلعب دورًا هامًا في الحفاظ على التراث الثقافي وتعزيزه. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير المتحف وتحسين الخدمات المقدمة للزوار، بالإضافة إلى مواصلة البحث والتنقيب عن المزيد من الآثار في المنطقة. يجب متابعة خطط التوسع المحتملة للمتحف، والتمويل المخصص للمشاريع الأثرية في زيوغما، لتقييم تأثيرها على السياحة الثقافية في تركيا.





