«القوى العاملة» تكثف رقابتها الميدانية بحملة تفتيشية في الشويخ الصناعية

أعلنت الهيئة العامة للقوى العاملة عن إطلاق حملة تفتيشية واسعة النطاق في منطقة الشويخ الصناعية، وذلك في إطار خطتها الرقابية المتكاملة لـتنظيم سوق العمل. تهدف الحملة إلى رفع مستوى الالتزام بالقوانين واللوائح، وحماية حقوق العمال وأصحاب العمل على حد سواء، مع التركيز على معايير السلامة والصحة المهنية. وقد أشرفت على الحملة المهندسة رباب العصيمي، المدير العام للهيئة، بمشاركة 37 مفتشًا.
وجرت الحملة على مدار عدة أيام، وشملت 123 جولة تفتيشية في منشآت صناعية مختلفة. وأسفرت عن رصد 44 مخالفة، بينما تبين أن 79 منشأة ملتزمة بالاشتراطات القانونية. وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه الكويت اهتمامًا متزايدًا بتحسين بيئة العمل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
خطة رقابية شاملة لـتنظيم سوق العمل في الكويت
أكدت المهندسة رباب العصيمي أن هذه الحملة ليست منفردة، بل هي جزء من خطة رقابية شاملة تنفذها الهيئة في جميع مناطق الكويت. وتشمل هذه الخطة عمليات تفتيش دورية وغير دورية، بالإضافة إلى حملات توعية وتثقيف للعاملين وأصحاب العمل حول حقوقهم وواجباتهم. وتسعى الهيئة من خلال هذه الخطة إلى تحقيق التوازن بين حماية حقوق العمال وتشجيع الاستثمار والنمو الاقتصادي.
مجالات التفتيش الرئيسية
ركزت عمليات التفتيش في منطقة الشويخ الصناعية على عدة مجالات رئيسية، بما في ذلك:
تفتيش العمالة: التحقق من صحة عقود العمل، وأجور العمال، وساعات العمل، والإجازات، والتأكد من عدم وجود أي ممارسات تمييزية أو استغلالية.
السلامة والصحة المهنية: التأكد من توفير بيئة عمل آمنة وصحية للعاملين، وتطبيق معايير السلامة اللازمة للوقاية من الحوادث والإصابات المهنية. ويشمل ذلك توفير معدات الوقاية الشخصية، والتدريب على إجراءات السلامة، وفحص أماكن العمل للتأكد من خلوها من المخاطر.
الالتزام بقوانين العمل: التحقق من التزام المنشآت بجميع القوانين واللوائح المتعلقة بالعمل، بما في ذلك قانون العمل الكويتي وقوانين الإقامة والعمل للأجانب.
وقد تم استخدام نظام التفتيش الطارئ الإلكتروني لأول مرة في هذه الحملة، مما سمح بحصر المخالفات وإرسال الإخطارات الإلكترونية الفورية لأصحاب العمل. ويعتبر هذا النظام خطوة مهمة نحو تطوير آليات التفتيش وتحسين كفاءتها.
بالإضافة إلى ذلك، تشمل جهود الهيئة العامة للقوى العاملة تطوير برامج تدريبية للعاملين وأصحاب العمل، بهدف رفع مستوى الوعي بالقوانين واللوائح، وتعزيز ثقافة الالتزام. كما تعمل الهيئة على تسهيل إجراءات توظيف العمالة، وتشجيع الاستثمار في القطاعات التي توفر فرص عمل جديدة.
وتأتي هذه الحملات في ظل سعي الحكومة الكويتية لتحقيق رؤية “كويت 2035″، التي تهدف إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري إقليمي، من خلال تنويع مصادر الدخل وتعزيز الاستثمار في القطاعات غير النفطية. ويعتبر تنظيم سوق العمل أحد الركائز الأساسية لتحقيق هذه الرؤية.
وتشير البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للقوى العاملة إلى أن عدد المنشآت المسجلة في الكويت يتجاوز 130 ألف منشأة، يعمل بها أكثر من 3.5 مليون عامل. ويشكل القطاع الخاص الجزء الأكبر من هذه الأرقام، حيث يعمل به حوالي 2.8 مليون عامل. وتواجه الهيئة تحديات كبيرة في تنظيم سوق العمل، بما في ذلك ارتفاع نسبة العمالة غير المنتظمة، وصعوبة تطبيق قوانين العمل في بعض القطاعات، وتزايد أعداد الشكاوى العمالية.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر في الهيئة أن هناك خططًا لتوسيع نطاق عمليات التفتيش لتشمل المزيد من المناطق والقطاعات، وزيادة عدد المفتشين، وتطوير آليات التفتيش بشكل مستمر. كما تعمل الهيئة على تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، مثل وزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة، لمكافحة المخالفات وضمان الالتزام بقوانين العمل.
من المتوقع أن تعلن الهيئة العامة للقوى العاملة عن نتائج حملات التفتيش الأخرى في الأيام القليلة القادمة. وستشمل هذه النتائج تفاصيل حول عدد المنشآت التي تم تفتيشها، وعدد المخالفات التي تم رصدها، والإجراءات التي تم اتخاذها بحق المخالفين. ويترقب القطاع الخاص هذه النتائج لمعرفة مدى التزام المنشآت بالقوانين واللوائح، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين. كما يراقب الخبراء الاقتصاديون تأثير هذه الحملات على الاستثمار والنمو الاقتصادي في الكويت. وتعتبر متابعة تطورات سوق العمل أمرًا بالغ الأهمية لضمان استقراره وتحقيق التنمية المستدامة.
وتشير التوقعات إلى أن الهيئة ستواصل جهودها في تنظيم سوق العمل خلال الفترة القادمة، مع التركيز على مكافحة العمالة غير القانونية، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص. وستعتمد الهيئة في ذلك على استخدام التكنولوجيا الحديثة، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز التعاون مع الجهات المعنية.





