المجلس العسكري في غينيا بيساو: الانتخابات نهاية العام

أعلن المجلس العسكري الحاكم في غينيا بيساو أمس الأربعاء تحديد موعد 6 ديسمبر/كانون الأول المقبل لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، في خطوة تهدف إلى استعادة النظام الدستوري بعد الانقلاب الذي شهدته البلاد في نوفمبر الماضي. يأتي هذا الإعلان بعد ضغوط إقليمية مكثفة وجهود دبلوماسية لإعادة الاستقرار السياسي في غينيا بيساو، التي تعاني من تاريخ طويل من عدم الاستقرار.
وقد أكد قائد المجلس العسكري الجنرال هورتا نتام، في مرسوم رسمي، أن جميع الشروط اللازمة لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة قد توفرت. ويأتي هذا الإعلان بعد نشر ميثاق انتقالي يمنع نتام نفسه من الترشح للانتخابات القادمة، في محاولة لطمأنة الأطراف السياسية والمجتمع الدولي.
الخلفية: انقلاب نوفمبر وتداعياته
أطاح الجيش بغينيا بيساو بالرئيس عمر سيسوكو إمبالو بعد أيام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، مبرراً ذلك بـ “تفادي حمام دم” بين أنصار المرشحين المتنافسين. وقد أثار الانقلاب إدانات واسعة من المجتمع الدولي، بما في ذلك المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والأمم المتحدة.
وبرر المجلس العسكري قراره بالتدخل بالقول أن العملية الانتخابية كانت معيبة ومليئة بالتجاوزات، مما يهدد الاستقرار السياسي للبلاد. وقد أدى الانقلاب إلى تعليق الدستور وحل البرلمان، وتشكيل حكومة عسكرية انتقالية.
ضغوط إقليمية ودعوات للإفراج عن المعتقلين
شهدت غينيا بيساو زيارة لوفد رفيع المستوى من إيكواس، برئاسة رئيس سيراليون جوليوس مادا بيو والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، بهدف الضغط على المجلس العسكري لتحديد موعد للانتخابات والإفراج عن المعتقلين السياسيين. وقد أكد الوفد على أهمية المرحلة الانتقالية القصيرة والشفافة، وضرورة احترام الديمقراطية وسيادة القانون.
وطالب الوفد بإجراء تحقيق مستقل في مزاعم التزوير والتجاوزات التي شابته الانتخابات السابقة، وضمان مشاركة جميع الأطراف السياسية في الانتخابات القادمة. كما دعا إلى احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، ووقف الاعتقالات التعسفية.
تحديات تواجه العملية الانتخابية
على الرغم من تحديد موعد الانتخابات، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه العملية الانتخابية في غينيا بيساو. تشمل هذه التحديات استمرار الاعتقالات السياسية، وغياب الثقة بين الأطراف السياسية، والشكوك حول قدرة المجلس العسكري على ضمان بيئة سياسية آمنة وتنافسية.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه البلد تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، بما في ذلك الفقر والبطالة والفساد، مما قد يؤثر على مشاركة الناخبين ومصداقية الانتخابات. وتشير التقارير إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إصلاحات سياسية واقتصادية لتعزيز الاستقرار والتنمية في غينيا بيساو.
مستقبل غينيا بيساو: نظرة إلى الأمام
يعد تحديد موعد الانتخابات خطوة مهمة نحو استعادة النظام الدستوري في غينيا بيساو، لكن الطريق لا يزال طويلاً ومليئاً بالتحديات. يتوقع المراقبون أن تشهد البلاد فترة من التوتر السياسي والاحتجاجات قبل الانتخابات، خاصة إذا لم يتم الإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان مشاركة جميع الأطراف في العملية الانتخابية.
وسيكون من الضروري مراقبة التطورات السياسية والأمنية في غينيا بيساو عن كثب، وتقييم مدى التزام المجلس العسكري بوعوده، ومدى قدرته على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. كما سيكون من المهم تقديم الدعم الدولي للبلاد لمساعدتها على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، وتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة. من المتوقع أن تعقد إيكواس اجتماعاً في نهاية الشهر لمناقشة آخر التطورات في غينيا بيساو وتقييم التقدم المحرز في التحضير للانتخابات.





