المعادن النفيسة تستهل 2026 على ارتفاع قوي

شهدت أسواق الذهب والمعادن الثمينة بداية قوية للعام الجديد، حيث ارتفعت الأسعار اليوم الجمعة، مع تعافي الذهب من أدنى مستوى له في أسبوعين. يأتي هذا الارتفاع بعد عام 2025 الذي حقق فيه الذهب مكاسب غير مسبوقة، مدفوعًا بعوامل جيوسياسية واقتصادية متعددة. كما استفادت المعادن الأخرى من هذا الزخم، مُعوضةً بعض الخسائر التي تكبدتها خلال الأسبوع الماضي.
بحلول الساعة 06:32 بتوقيت غرينتش، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.6% ليصل إلى 4377.4 دولارًا للأونصة. كان الذهب قد سجل مستوى قياسيًا بلغ 4549.71 دولارًا في 26 ديسمبر/كانون الأول الماضي. وكانت هناك تقلبات في الأداء خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في أسبوعين يوم الأربعاء الماضي.
الذهب يستعيد بريقه
أنهى الذهب عام 2025 بمكاسب سنوية هائلة بلغت 64%، وهي الأعلى منذ عام 1979. ويعزى هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل رئيسية، منها توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، بالإضافة إلى تزايد المخاطر الجيوسياسية العالمية. وكان الاجتماع الأخير للمجلس، الذي استمر يومين في ديسمبر، قد كشف عن نقاشات مطولة حول توقيت ومقدار أي تخفيضات مستقبلية في أسعار الفائدة.
ويتوقع المستثمرون حاليًا خفض أسعار الفائدة على الأقل مرتين هذا العام، مما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن. يميل الذهب، الذي لا يدر عائدًا مباشرًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة أو المتراجعة.
صعود قوي للفضة والمعادن الأخرى
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل شملت المعادن الأخرى، وعلى رأسها الفضة. ارتفعت أسعار الفضة في المعاملات الفورية بنحو 4.5% لتصل إلى 47.2 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 83.62 دولارًا يوم الاثنين الماضي. وقد أنهت الفضة العام الماضي بارتفاع ملحوظ بلغ 147%، متجاوزةً أداء الذهب بفارق كبير، لتُسجل أفضل عام لها على الإطلاق.
وبالإضافة إلى ذلك، شهد كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب قوية. وارتفع البلاتين بنسبة 3.9% ليصل إلى 2113.8 دولارًا للأوقية، بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 2478.50 دولارًا يوم الاثنين. وبلغت مكاسبه السنوية 127%، وهي الأعلى على الإطلاق. ارتفع البلاديوم بدوره بنسبة 2.3% ليصل إلى 1650.4 دولارًا للأوقية، منهيًا العام الماضي بمكاسب سنوية بلغت 76%، وهي الأفضل له في 15 عامًا.
وتشير التقارير إلى أن الطلب القوي من البنوك المركزية، بالإضافة إلى تراجع الإنتاج في بعض المناطق الرئيسية، قد ساهم في دعم أسعار هذه المعادن. كما أن استخدام الفضة المتزايد في الصناعات التكنولوجية والخضراء عزز الطلب عليها.
توقعات مستقبلية
على الرغم من المكاسب القوية التي حققتها المعادن الثمينة، لا تزال هناك حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلها. يعتمد مسار الأسعار بشكل كبير على تطورات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفدرالي، وكذلك على الأحداث الجيوسياسية العالمية. من المتوقع أن يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم ومؤشرات النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أي تطورات جديدة في الصراعات الإقليمية. من المرجح أن يشهد الربع الأول من العام الجديد مزيدًا من التقلبات في الأسعار، قبل أن يستقر السوق مع وضوح الرؤية بشأن هذه العوامل الرئيسية.





