Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

المغرب يحظر تصدير السردين المجمد اعتبارا من فبراير

أعلنت وزارة الصيد البحري المغربية عن حظر تصدير السردين المجمد ابتداءً من الأول من فبراير 2026، وذلك بهدف حماية المعروض المحلي من هذه السلعة الأساسية والسيطرة على ارتفاع الأسعار. يأتي هذا القرار في ظل تراجع ملحوظ في كميات السردين المصطادة، مما أثار مخاوف بشأن توفرها للمستهلكين المغاربة.

أزمة السردين في المغرب: أسباب وتعقيدات

قرار وقف التصدير يأتي كرد فعل مباشر على انخفاض كبير في مخزون السردين المغربي. فقد أشارت البيانات الرسمية إلى انخفاض في كميات السردين المصطادة بنسبة 46% في عام 2024، حيث وصلت إلى 525 ألف طن. ويعتبر السردين من أهم مصادر البروتين الغذائي للأسر المغربية، كما أن المغرب يعد من أكبر مصدري هذه السلعة على مستوى العالم.

تأثيرات على السوق المحلية

تهدف الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى ضمان توفر السردين بأسعار معقولة للمواطنين المغاربة. وقد صرحت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، بأن الأسعار تخضع لقوى العرض والطلب، لكنها أكدت أن الحكومة تسعى إلى الحفاظ على استقرارها. من المتوقع أن يؤدي الحظر إلى زيادة المعروض من السردين في الأسواق المحلية، مما قد يخفف الضغط على الأسعار.

تداعيات على الصادرات والشركاء التجاريين

يأتي هذا القرار في وقت يمثل فيه السردين جزءًا هامًا من الصادرات المغربية. ففي عام 2023، صدّرت المغرب حوالي 89 ألف طن من السردين المجمد بقيمة 83 مليون دولار أمريكي. وتعتبر جنوب أفريقيا والاتحاد الأوروبي والبرازيل وإسبانيا وتركيا من بين أهم الدول المستوردة للسردين من المغرب. من شأن هذا الحظر أن يؤثر على هذه الأسواق، وقد يدفعها إلى البحث عن مصادر بديلة.

العوامل المساهمة في نقص السردين

يعزو خبراء الصيد البحري تراجع مخزون السردين إلى عدة عوامل، من بينها التغيرات المناخية، والصيد الجائر، والتلوث البحري. تعتبر أنواع الأسماك التي تعيش بالقرب من سطح الماء، مثل السردين، حساسة بشكل خاص للتغيرات في درجة حرارة المياه والتيارات البحرية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الصيد غير القانوني وغير المنظم يساهم في استنزاف المخزون السمكي.

وقد دعا الاتحاد الوطني لصناعات مصبرات السمك في يونيو 2025 إلى اتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الصيد غير القانوني، مشيرًا إلى أن ذلك يهدد استدامة القطاع. وتشير التقارير إلى أن مراقبة الصيد وتطبيق القوانين المتعلقة به لا يزالان يواجهان تحديات كبيرة.

الاستجابة الحكومية والخطط المستقبلية

بالإضافة إلى حظر التصدير، تتخذ الحكومة المغربية خطوات أخرى لمعالجة أزمة السردين. وتشمل هذه الخطوات تعزيز المراقبة البحرية، وتشديد العقوبات على الصيد غير القانوني، ودعم البحوث العلمية المتعلقة بإدارة المخزون السمكي. كما تعمل الحكومة على تطوير بدائل مستدامة لصيد السردين، مثل الاستثمار في تربية الأحياء المائية.

وتعتبر إدارة الموارد السمكية بشكل مستدام تحديًا كبيرًا يواجه المغرب، نظرًا لأهمية هذا القطاع للاقتصاد الوطني والأمن الغذائي. وتتطلب هذه الإدارة تعاونًا وثيقًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية.

توقعات مستقبلية وتحديات مستمرة

من المتوقع أن تستمر الحكومة في تقييم الوضع المتعلق بمخزون السردين، وقد يتم تمديد أو تعديل قرار حظر التصدير بناءً على هذه التقييمات. يبقى من غير الواضح متى سيتم رفع الحظر، ويعتمد ذلك على مدى تعافي المخزون السمكي.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على المغرب أن يواصل العمل على معالجة العوامل الأخرى التي تساهم في نقص الأسماك، مثل التغيرات المناخية والتلوث البحري. ويتطلب ذلك استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتكنولوجيا، بالإضافة إلى تغييرات في السياسات والممارسات.

سيراقب المهتمون بالقطاع عن كثب تطورات الوضع، وخاصةً تأثير الحظر على الأسعار في السوق المحلية، وردود فعل الشركاء التجاريين، والخطوات التي ستتخذها الحكومة لضمان استدامة الصيد البحري في المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى