المغرب يطلق “معاهد الجزري” لتعزيز السيادة الرقمية والابتكار في الذكاء الاصطناعي

أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية، اليوم الاثنين، عن إطلاق “معاهد الجزري”، وهي شبكة وطنية لمراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا المشروع الطموح إلى تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي رائد في التكنولوجيا، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات. الهدف هو الاستفادة من الإمكانات الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
جرت مراسم الإطلاق في الرباط بحضور مسؤولين حكوميين وخبراء دوليين، وأكدت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن هذا المشروع يجسد التزام المغرب بتطوير قطاع التكنولوجيا المتقدمة. ويأتي هذا الإعلان بعد المناظرة الوطنية للذكاء الاصطناعي التي عقدت في يوليو الماضي، والتي حددت الأولويات الاستراتيجية في هذا المجال.
صنع في المغرب: رؤية جديدة للذكاء الاصطناعي
اختيار اسم “الجزري” هو تكريم للعالم المسلم بديع الزمان الجزري، الذي يعتبر من رواد الهندسة والروبوتات في التاريخ الإسلامي. هذا التكريم يرمز إلى طموح المغرب في بناء منظومة مبتكرة تعتمد على البحث العلمي والتطوير التكنولوجي، بالإضافة إلى دعم الشركات الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
وتشمل المرحلة الأولى من المشروع إطلاق مركز “جزري روت” في الرباط، والذي سيكون بمثابة المحور الرئيسي لشبكة المعاهد. سيعمل هذا المركز على تنسيق الجهود البحثية والتدريبية، وتقديم الدعم الفني للشركات الناشئة والمؤسسات الحكومية.
شراكة استراتيجية مع ميسترال للذكاء الاصطناعي
وقعت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة “ميسترال للذكاء الاصطناعي” الفرنسية، وهي شركة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. تهدف هذه الشراكة إلى إنشاء مختبر مشترك للبحث والتطوير، يركز على تطوير مكونات تكنولوجية ونماذج أولية مبتكرة.
بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الشراكة على تبادل الخبرات التقنية والعلمية من خلال تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية متخصصة. يهدف هذا التعاون إلى تسريع عملية توطين التكنولوجيا، وضمان أن يستفيد المغرب بشكل كامل من إمكانات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تهدف إلى تحويل المغرب إلى مركز إقليمي للابتكار الرقمي. تعتبر التحولات الرقمية جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز استخدام التكنولوجيا في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى هامش حفل الإطلاق، تم التوقيع على سلسلة من الاتفاقيات بين وزارة الانتقال الرقمي وعدد من الوزارات والمؤسسات الوطنية الأخرى. تهدف هذه الاتفاقيات إلى تفعيل خارطة طريق الذكاء الاصطناعي “المغرب أيه آي 2030″، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في الإدارة العمومية.
وتشمل هذه الشراكات مبادرات لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتحفيز الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. كما تهدف إلى تطوير الكفاءات الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال إطلاق برامج تدريبية متخصصة.
يأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه العالم تسارعًا كبيرًا في استخدامات الذكاء الاصطناعي وتأثيراته الاقتصادية والجيوسياسية. يطمح المغرب من خلال هذه المبادرة إلى تحويل هذا الزخم التكنولوجي إلى فرصة وطنية مستدامة، مع التركيز على السيادة التكنولوجية وتنمية الكفاءات المحلية.
من المتوقع أن تعلن وزارة الانتقال الرقمي عن تفاصيل إضافية حول خطط العمل والميزانية المخصصة لمشروع “معاهد الجزري” في الأسابيع القادمة. كما سيتم الإعلان عن آليات التمويل المتاحة للشركات الناشئة والمؤسسات البحثية التي ترغب في المشاركة في هذا المشروع. يبقى من المهم مراقبة مدى فعالية هذه الشراكات في تحقيق الأهداف الطموحة التي حددتها الحكومة المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي.





