“النبات المعجزة”.. اكتشاف مركبات واعدة في الصبّار قد تمهّد لعلاج ألزهايمر

أظهرت دراسة حديثة أن مركبات نشطة مستخلصة من نبات الصبّار قد تحمل مفتاحاً جديداً في مكافحة مرض ألزهايمر، وهو أحد أكثر أنواع الخرف شيوعاً. فريق من العلماء اكتشفوا أن هذه المركبات قد تساعد في دعم صحة الدماغ وإبطاء التدهور المعرفي المرتبط بهذا المرض المُعقّد. النتائج الأولية، التي نُشرت مؤخراً، تثير الأمل في تطوير علاجات مبتكرة تستهدف آليات المرض بشكل مباشر.
ألزهايمر يؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، ويتميز بتدهور تدريجي في الذاكرة والتفكير والوظائف اليومية. تتسبب التغيرات في الدماغ، بما في ذلك تراكم البروتينات الضارة وانخفاض مستويات الناقل العصبي الأستيل كولين، في هذه الأعراض. على الرغم من وجود أدوية تخفف الأعراض، إلا أنها لا تعالج السبب الجذري للمرض.
الصبّار ومرض ألزهايمر: مركبات واعدة تحت المجهر
ركزت الدراسة على نبات الصبّار Opuntia ficus-indica، المعروف باستخدامه التقليدي في الطب الشعبي وفوائده الصحية المتعددة. أظهرت التحاليل أن بعض المركبات المستخلصة من هذا النبات تمتلك القدرة على تثبيط عمل إنزيمين رئيسيين مرتبطين بتدهور الذاكرة: أستيل كولينستراز (AChE) وبيوتريل كولينستراز (BChE). هذه الإنزيمات تلعب دوراً حاسماً في تنظيم مستويات الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي ضروري للتعلم والذاكرة.
“بيتا سيتوستيرول” يبرز كمرشح قوي
من بين المركبات التي تم فحصها، أظهر مركب بيتا سيتوستيرول (Beta-sitosterol) أعلى فعالية في تثبيط عمل الإنزيمين AChE و BChE. تشير النتائج إلى أن بيتا سيتوستيرول يتمتع باستقرار لافت، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية جديدة. استخدم الباحثون تقنيات التحام جزيئي وديناميكيات حاسوبية لتقييم قدرة المركب على الارتباط بالإنزيمين، ووجدوا أنه يتفوق على مركبات أخرى مثل حمض السكسينيك.
تحليل ADMET يشير إلى سلامة المركبات
بالإضافة إلى فعاليته، أظهرت الدراسة أن كل من بيتا سيتوستيرول وحمض السكسينيك يتمتعان بخصائص دوائية جيدة. يشمل ذلك امتصاصاً مناسباً داخل الجسم، وسمية منخفضة، وقابلية عالية للتوزيع في الأنسجة المختلفة. هذه الخصائص تعزز إمكانية استخدامهما في تركيبات علاجية آمنة وفعالة. تحليل ADMET (الامتصاص، التوزيع، الأيض، الإخراج، السمية) هو تقييم أساسي لتقييم مدى ملاءمة المركب لتطويره كدواء.
الخرف، بشكل عام، يمثل تحدياً صحياً عالمياً متزايداً، مع ارتفاع أعداد الحالات مع تقدم السكان في العمر. تعتبر الأبحاث التي تستكشف علاجات جديدة، مثل تلك التي تعتمد على مركبات طبيعية، ذات أهمية قصوى. التركيز على تثبيط الإنزيمات المرتبطة بتدهور الذاكرة هو استراتيجية واعدة في تطوير علاجات لألزهايمر.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية، وتعتمد على المحاكاة الحاسوبية. من الضروري إجراء المزيد من الدراسات المخبرية والتجارب السريرية لتأكيد هذه النتائج وتقييم سلامة وفعالية هذه المركبات في البشر. تعتبر التجارب السريرية خطوة حاسمة لتحديد ما إذا كانت هذه المركبات يمكن أن تترجم إلى علاجات فعالة للمرض.
من المتوقع أن تبدأ المرحلة التالية من البحث في غضون العام المقبل، وستركز على إجراء اختبارات معملية على الخلايا الحية لتقييم تأثير هذه المركبات على وظائف الدماغ. سيتم أيضاً إجراء دراسات على الحيوانات لتقييم سلامة وفعالية هذه المركبات قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر. يبقى التحدي الأكبر هو تحديد الجرعة المثالية وطريقة الإعطاء لتحقيق أقصى فائدة مع تقليل الآثار الجانبية المحتملة.
تفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة للبحث في مجال علاج ألزهايمر، وتسلط الضوء على الإمكانات العلاجية الكامنة في النباتات الطبيعية. على الرغم من أن الطريق لا يزال طويلاً، إلا أن هذه الدراسة تمثل خطوة واعدة نحو تطوير علاجات أكثر فاعلية لهذا المرض المدمر.





