النفط يرتفع بعد أكبر خسارة سنوية منذ 2020

ارتفعت أسعار النفط في بداية تداول عام 2026، بعد أن شهدت العام الماضي أكبر انخفاض سنوي لها منذ عام 2020، متأثرة بتصعيد الهجمات على منشآت الطاقة الروسية وتزايد الضغوط على صادرات النفط الفنزويلية. وتواجه سوق الطاقة تحديات متعددة مع توازن دقيق بين التوترات الجيوسياسية وزيادة المعروض، مما يؤثر على التوقعات المستقبلية لـأسعار النفط.
وبحلول الساعة 06:10 بتوقيت جرينتش يوم الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعًا بنسبة 0.7% ليصل إلى 61.25 دولارًا للبرميل، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة مماثلة، مسجلًا 57.83 دولارًا للبرميل. يأتي هذا الارتفاع وسط تبادل الاتهامات بين روسيا وأوكرانيا بشن هجمات على المدنيين، على الرغم من الجهود الدبلوماسية التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تأثير التوترات الجيوسياسية على سوق النفط
كثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر الأخيرة، بهدف إضعاف قدرة موسكو على تمويل عمليتها العسكرية. وقد أدت هذه الهجمات إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية. ومع ذلك، يرى المحللون أن تأثير هذه المخاطر لا يزال محدودًا بسبب عوامل أخرى في السوق.
إضافة إلى ذلك، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على شركات وناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا، في إطار جهودها للضغط على الرئيس نيكولاس مادورو. تهدف هذه العقوبات إلى تقييد وصول فنزويلا إلى أسواق النفط وتقليل قدرتها على التمويل.
استجابة فنزويلا للعقوبات الأمريكية
أعرب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن استعداده للتعاون مع واشنطن في مجالات مثل مكافحة تهريب المخدرات، مشيرًا إلى أن فنزويلا مستعدة لاستقبال الاستثمارات الأمريكية في قطاع النفط، بما يشبه اتفاقية شركة شيفرون. يأتي هذا التصريح في وقت تواجه فيه فنزويلا صعوبات في الحفاظ على إنتاجها وتصديرها.
أداء أسعار النفط خلال عام 2025
شهد الخامان القياسيان تراجعًا سنويًا يقارب 20% في عام 2025، وهو أكبر انخفاض منذ عام 2020. يعزى هذا الانخفاض إلى تزايد المخاوف بشأن زيادة المعروض وتأثير الرسوم الجمركية، مما طغى على المخاطر الجيوسياسية.
يُعد هذا العام الثالث على التوالي الذي يسجل فيه خام برنت خسائر، وهو ما يمثل أطول فترة من الانخفاض المتواصل في تاريخه. وتشير التقارير إلى أن ارتفاع إنتاج النفط في الولايات المتحدة، الذي وصل إلى مستوى قياسي بلغ 13.87 مليون برميل يوميًا في أكتوبر الماضي، ساهم أيضًا في الضغط على الأسعار.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن أسعار النفط قد تجد دعمًا في المستقبل القريب. فقد أكدت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق لدى شركة “فيليب نوفا” للوساطة المالية، أن هناك صراعًا بين المخاطر الجيوسياسية قصيرة الأجل وأساسيات السوق على المدى الطويل، والتي تشير إلى زيادة المعروض قبل اجتماع أوبك بلس المرتقب. وتتوقع ساشديفا أن تتراوح أسعار خام غرب تكساس الوسيط بين 55 و 65 دولارًا للبرميل في الربع الأول من العام.
توقعات اجتماع أوبك بلس
من المقرر أن تعقد منظمة أوبك وحلفاؤها اجتماعًا عبر الإنترنت يوم الأحد المقبل لمناقشة سياسة الإنتاج. ويتوقع معظم المتعاملين أن يواصل التحالف تعليق زيادة الإنتاج بشكل مؤقت خلال الربع الأول من عام 2026.
وتقول جون جوه، كبيرة المحللين في مؤسسة “سبارتا للسلع”، إن “عام 2026 سيكون حاسمًا في تقييم قرارات أوبك بلس بشأن موازنة العرض”. وتشير إلى أن الصين ستواصل زيادة مخزوناتها من النفط الخام في النصف الأول من العام، مما قد يوفر دعمًا إضافيًا لـأسعار النفط. وتشير إلى أن القرار النهائي لأوبك بلس سيكون له تأثير كبير على مسار أسعار النفط الخام خلال العام.
بالإضافة إلى ذلك، أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن انخفاض في مخزونات النفط الخام الأسبوع الماضي، بالتزامن مع زيادة في نشاط التكرير.
في الختام، تظل أسعار النفط عرضة للتقلبات بسبب مجموعة متنوعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. وسيكون اجتماع أوبك بلس يوم الأحد بمثابة نقطة محورية، حيث سيراقب السوق عن كثب أي إشارات حول سياسة الإنتاج المستقبلية. من المتوقع أن تشهد الأسواق تقلبات متزايدة في الفترة المقبلة، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل العرض والطلب.





