«اليونسكو» تدرس إدراج «الأحمدي» و«المباركية» ضمن التراث العالمي

تدرس منظمة اليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إمكانية إدراج سوق المباركية التراثي ومدينة الأحمدي في قائمة التراث العالمي، وذلك في خطوة تهدف إلى الحفاظ على المعالم الثقافية والتاريخية للكويت. وتأتي هذه الدراسة بناءً على جهود مكثفة من المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وتسعى إلى تعزيز مكانة الكويت على الخريطة السياحية العالمية. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن نتائج التقييم خلال الأشهر القادمة.
ويشمل هذا التقييم دراسة متأنية للبنية التحتية والتاريخية لكل من الموقعين، بالإضافة إلى تقييم مدى استيفائهما للمعايير الصارمة التي تضعها اليونسكو لإدراج المواقع في قائمتها. تعتبر هذه الخطوة بمثابة اعتراف دولي بأهمية هذه المعالم في حفظ الهوية الكويتية.
أهمية سوق المباركية التراثي ومدينة الأحمدي
يُعد سوق المباركية التراثي من أقدم الأسواق في الكويت، حيث يعود تاريخه إلى أوائل القرن العشرين. وقد كان مركزًا تجاريًا حيويًا، وشهد تطورات اقتصادية واجتماعية كبيرة في تاريخ الكويت. بالإضافة إلى ذلك، يضم السوق مدرستين تاريخيتين، المباركية (1911) والأحمدية (1921)، مما يجعله موقعًا تعليميًا وثقافيًا هامًا.
أما مدينة الأحمدي، فهي مدينة تاريخية مرتبطة باكتشاف النفط في الكويت. وقد لعبت دورًا محوريًا في تطوير الصناعة النفطية، وتحويل الكويت إلى دولة منتجة للنفط. وتتميز المدينة بتخطيطها العمراني الفريد، الذي يعكس تاريخها وهويتها.
جهود المجلس الوطني للثقافة
يبذل المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب جهودًا حثيثة لترشيح مدينة الأحمدي وسوق المباركية للتراث العالمي. وتشمل هذه الجهود إعداد ملفات ترشيح متكاملة، وتوثيق تاريخ ومعالم الموقعين، بالإضافة إلى التعاون مع خبراء اليونسكو.
وقد قامت اليونسكو بالفعل بترشيح خبراء من المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) لزيارة ميدانية لمدينة الأحمدي وسوق المباركية، وذلك وفقًا لإجراءات التقييم الفني المتبعة. تهدف هذه الزيارة إلى تقييم مدى استيفاء الموقعين للمعايير المطلوبة للإدراج في قائمة التراث العالمي.
الاشتراطات والمتطلبات
يتطلب إدراج أي موقع في قائمة التراث العالمي استيفاء مجموعة من الاشتراطات والمتطلبات الصارمة. وتشمل هذه الاشتراطات وجود قيمة عالمية استثنائية، وأن يكون الموقع محميًا بموجب قوانين ولوائح وطنية. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الموقع مُدارًا بشكل مستدام، وأن يتم الحفاظ عليه للأجيال القادمة.
وفيما يتعلق بمدينة الأحمدي وسوق المباركية، تشمل الاشتراطات إجراء أعمال ترميم حضارية للمباني التاريخية، والحفاظ على النسيج العمراني الأصيل للموقعين. كما يجب إبراز الأماكن التراثية والتاريخية، مثل سوق الأحمدي القديم وسينما الأحمدي، وتطويرها لتتوافق مع رؤية التنمية المستدامة.
أهمية التراث في التنمية المستدامة
تولي الكويت أهمية كبيرة للحفاظ على تراثها الثقافي والتاريخي، وإدراجه في خطط التنمية المستدامة. فالتراث ليس مجرد مجموعة من المعالم التاريخية، بل هو جزء أساسي من الهوية الوطنية، ورافد مهم للاقتصاد.
ويساهم التراث في تعزيز السياحة الثقافية، وتوفير فرص عمل جديدة، وتحسين جودة الحياة للمواطنين. كما يساعد في الحفاظ على البيئة، وتعزيز التفاهم بين الثقافات. وتعتبر مدينة الأحمدي وسوق المباركية مثالين حيّين على أهمية التراث في تحقيق التنمية المستدامة.
التحديات المحتملة
على الرغم من الجهود المبذولة، قد تواجه عملية إدراج مدينة الأحمدي وسوق المباركية في قائمة التراث العالمي بعض التحديات. وتشمل هذه التحديات ضرورة توفير التمويل اللازم لأعمال الترميم والتطوير، والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتطلب عملية الإدراج بعض التعديلات على القوانين واللوائح المحلية، لضمان حماية الموقعين بشكل فعال. ومع ذلك، فإن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يعمل بجد للتغلب على هذه التحديات، وتحقيق الهدف المنشود.
وفي سياق متصل، تشهد الكويت اهتمامًا متزايدًا بتطوير البنية التحتية السياحية، بهدف جذب المزيد من السياح من مختلف أنحاء العالم. ويشمل هذا التطوير إنشاء فنادق ومنتجعات جديدة، وتحسين وسائل النقل والمواصلات، وتطوير الخدمات السياحية.
من المتوقع أن يتم تقديم ملفات الترشيح رسميًا إلى اليونسكو في غضون الأشهر القليلة القادمة. وستقوم اليونسكو بعد ذلك بدراسة الملفات، وإرسال لجنة فنية لتقييم الموقعين على أرض الواقع. ومن المقرر أن يتم الإعلان عن القرار النهائي بشأن إدراج مدينة الأحمدي وسوق المباركية في قائمة التراث العالمي خلال اجتماع اليونسكو القادم. يبقى التحدي في إثبات القيمة الاستثنائية للموقعين، وتلبية جميع متطلبات اليونسكو الصارمة.





