انطلاق محادثات بين أمريكا وروسيا وأوكرانيا في أبوظبي

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، اليوم الجمعة، انطلاق محادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي، بهدف دفع موسكو وكييف للتوصل إلى حل ينهي الصراع المستمر. وتأتي هذه المحادثات في ظل جهود دولية مكثفة لإيجاد تسوية سياسية للأزمة الأوكرانية، والتي تشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي. وتتركز هذه الجهود على إمكانية التوصل إلى حل سلمي يضمن وقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وفي حين يصر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تحقيق أهدافه الميدانية، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تفاؤله الحذر إزاء إمكانية تحقيق تقدم في المفاوضات. وتشكل هذه المحادثات فرصة نادرة لجمع الأطراف الرئيسية المعنية في صراع واحد، في محاولة لتقريب وجهات النظر وإيجاد أرضية مشتركة.
مفاوضات أبوظبي: بحثًا عن حل سلمي للأزمة الأوكرانية
تمثل هذه المفاوضات، التي تستضيفها العاصمة الإماراتية، أول مبادرة علنية مباشرة بين موسكو وكييف بشأن خطة سلام يقودها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب. وتهدف الخطة إلى وضع إطار عمل تفاوضي شامل لمعالجة القضايا العالقة بين الطرفين، بما في ذلك الوضع في منطقة دونباس والقضايا المتعلقة بالضمانات الأمنية.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان لها أن المحادثات قد بدأت اليوم في أبوظبي، ومن المقرر أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للأزمة. وتأتي هذه المبادرة الإماراتية في سياق دورها الدبلوماسي المتزايد في المنطقة والعالم، وسعيها للمساهمة في حل النزاعات بالطرق السلمية.
القضايا الرئيسية المطروحة
استبقت روسيا المحادثات بتأكيد عدم تنازلها عن مطلبها الرئيسي، وهو انسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونباس الشرقية. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن “موقف روسيا واضح تمامًا ويتمثل بضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس. يجب سحبها من هناك”، مضيفًا أن هذا الشرط “بالغ الأهمية”.
ويرى الجانب الأوكراني أن مسألة مناطق شرق أوكرانيا هي إحدى القضايا الرئيسية التي تعيق التوصل إلى تسوية شاملة. وأشار الرئيس زيلينسكي إلى أن هذه المسألة ستكون على جدول أعمال المحادثات، مع التأكيد على أن كييف لن تتنازل عن سيادتها ووحدة أراضيها.
الضمانات الأمنية هي أيضًا نقطة خلاف رئيسية. يطالب الرئيس زيلينسكي بضمانات أمنية قوية من الولايات المتحدة وحلفائها، لمنع أي هجوم روسي مستقبلي. في المقابل، تعرب روسيا عن قلقها بشأن توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا، وتطالب بضمانات بعدم انضمام أوكرانيا إلى الحلف.
موقف الولايات المتحدة
تشارك الولايات المتحدة بشكل فعال في جهود الوساطة، من خلال إرسال مبعوثين رفيعي المستوى إلى أبوظبي. ويأتي هذا في إطار التزام الإدارة الأمريكية بدعم الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة الأوكرانية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة أراضي أوكرانيا وسيادتها.
وقد أعلن الرئيس زيلينسكي عن وجود مسودة اتفاق “جاهزة تقريبًا”، مشيرًا إلى أنه اتفق مع الرئيس ترمب على مسألة الضمانات الأمنية ما بعد الحرب. كما أكد ترمب الأربعاء أن بوتين وزيلينسكي على وشك التوصل إلى اتفاق، مما يعكس التفاؤل الحذر بشأن إمكانية تحقيق تقدم.
تطورات ميدانية
في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات، تستمر القوات الروسية في السيطرة على قرابة 20% من مساحة أوكرانيا. ويكرر بوتين القول إن موسكو تعتزم السيطرة بالكامل على شرق أوكرانيا، ولو بالقوة في حال فشلت المحادثات. الوضع الميداني يظل معقدًا ومتغيرًا، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل سياسي.
لكن كييف حذرت من أن التنازل عن أراض سيسمح لموسكو بالتمادي، وأكدت أنها لن توقع على اتفاق سلام لا يردع روسيا عن شن هجوم جديد. وتشير هذه التصريحات إلى أن أوكرانيا مصممة على الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، وأنها لن تتنازل عن أي جزء منها.
وفي وقت سابق، التقى الرئيس الروسي في الكرملين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي ومستشار البيت الأبيض جوش غرينباوم. واستمرت النقاشات حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة. وقال يوري أوشاكوف المستشار الدبلوماسي للكرملين إن المحادثات كانت “مفيدة من جميع النواحي”.
وأكد أوشاكوف للصحفيين “نحن مهتمون بصدق بحل النزاع من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية”. وتابع “إلى أن يحدث ذلك، ستواصل روسيا تحقيق أهدافها في ساحة المعركة”.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات في أبوظبي ليوم آخر، مع التركيز على إيجاد حلول عملية للقضايا العالقة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الشكوك حول إمكانية تحقيق تقدم حقيقي، نظرًا للتباين الكبير في المواقف بين الأطراف المعنية. سيكون من المهم مراقبة التطورات الميدانية والتصريحات الرسمية من جميع الأطراف، لتقييم فرص نجاح هذه المحادثات في تحقيق السلام المستدام في أوكرانيا.





