بدء فوترة أكثر من 60 ألف أرض بيضاء في الرياض – أخبار السعودية

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في المملكة العربية السعودية عن إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة لـرسوم الأراضي البيضاء في مدينة الرياض، اعتبارًا من بداية العام الحالي. يهدف هذا الإجراء إلى تنظيم سوق العقارات وتعزيز المعروض من الأراضي المتاحة للبناء، وذلك تماشياً مع رؤية المملكة 2030 وأوامر ولي العهد. وتسعى الوزارة من خلال هذا النظام إلى تحقيق التوازن بين العرض والطلب في قطاع العقارات، وتخفيض الأسعار.
يأتي تطبيق هذه الرسوم كجزء من خطة شاملة لتطوير المدن السعودية ومواجهة تحديات ارتفاع تكاليف الأراضي والإسكان. وقد بدأت الوزارة في تطبيق النظام في مناطق أخرى قبل الرياض، مع التركيز على الأراضي التي لم يتم تطويرها خلال فترة زمنية محددة. ويهدف البرنامج إلى تحفيز ملاك الأراضي على البدء في مشاريع التطوير أو بيع الأراضي للمطورين.
ما هي تفاصيل تطبيق رسوم الأراضي البيضاء في الرياض؟
أوضحت وزارة البلديات والإسكان أن إصدار الفواتير استند إلى أحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء ولوائحه التنفيذية، بالإضافة إلى النطاقات الجغرافية والشرائح السعرية المعتمدة. وقد تم تحديد الأراضي الخاضعة للرسوم بناءً على معايير محددة تتعلق بالموقع والمساحة والقيمة. وتراعي هذه المعايير خصوصية كل منطقة داخل مدينة الرياض.
أحقية الاعتراض والإعفاءات
منحت الوزارة ملاك الأراضي الحق في الاعتراض على قيمة الفواتورة أمام لجنة مختصة خلال 60 يومًا من تاريخ الإخطار. وبينت الوزارة أيضًا أن النظام يوفر إعفاءات محددة للأراضي التي تخضع لظروف خاصة، مثل الأراضي الموقوفة أو الأراضي التي تتعلق بقضايا قانونية معلقة. ويتم دراسة حالات الإعفاء بشكل فردي.
آلية السداد والتطوير
أكدت الوزارة أن النظام يتيح للمكلفين فرصة للاستفادة من مهلة سداد مُقدمة وذلك في حال وجود نية جادة لتطوير الأراضي. يمكن للمالكين التقدم بطلبات للحصول على مدة إضافية لتطوير الأراضي، وسيتم النظر في هذه الطلبات من قبل لجان فنية متخصصة. وسيؤدي إنجاز عمليات التطوير خلال المدد المحددة إلى تخفيف الأعباء المالية. تُعد هذه المرونة جزءًا من جهود الوزارة لتشجيع الاستثمار العقاري.
بالإضافة إلى ذلك، يُقدم مركز خدمات المطورين “إتمام” دعمًا مباشرًا لملاك الأراضي الراغبين في تطويرها، من خلال تسهيل إجراءات الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة، والتنسيق مع الجهات الحكومية المختلفة. ويعتبر “إتمام” نقطة محورية لتبسيط العمليات وتقديم المساعدة الفنية.
تأثير النظام على سوق العقارات
يتوقع خبراء العقار أن يكون لـرسوم الأراضي البيضاء تأثير إيجابي على سوق العقارات في الرياض، من خلال زيادة المعروض من الأراضي المتاحة للبناء وخفض الأسعار. ومع ذلك، يرى البعض أن تأثير النظام قد يكون محدودًا في المدى القصير، خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. ويشيرون إلى أن مدى نجاح النظام يعتمد على فعالية تطبيقه وقدرة الوزارة على التعامل مع الاعتراضات وحالات الإعفاء. هناك أيضًا توقعات بزيادة عمليات البيع والشراء للأراضي خلال الأشهر القادمة.
الأراضي الشاغرة، بالإضافة إلى رسوم الأراضي البيضاء، قد تخضع لرسوم مماثلة، وهو ما يهدف إلى تشجيع الاستغلال الأمثل للأراضي الحضرية. ويشمل ذلك الأراضي الفضاء داخل النطاق العمراني والتي لم يتم البناء عليها لفترة طويلة. ويعتبر هذا التوجه جزءًا من جهود المملكة لتطوير البنية التحتية وتحسين جودة الحياة في المدن.
وفقًا لـ“الخطة الوطنية للإسكان”، تتطلع السعودية إلى زيادة نسبة تملك المواطنين للسكن إلى 70% بحلول عام 2030. ويعتبر برنامج رسوم الأراضي البيضاء أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق هذا الهدف، من خلال توفير أراضٍ بأسعار معقولة للمواطنين والمطورين على حد سواء. بالإضافة إلى ذلك، يهدف البرنامج إلى تعزيز الشفافية والعدالة في سوق العقارات.
من المتوقع أن تعلن وزارة البلديات والإسكان عن نتائج تقييم تطبيق النظام في الرياض خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتحديد ما إذا كان سيتم توسيع نطاق التطبيق ليشمل مدنًا أخرى في المملكة. وسيتم أيضًا دراسة التعديلات المحتملة على اللائحة التنفيذية للنظام، بناءً على التجارب والملاحظات التي تم جمعها. واستمرار مراقبة التطورات في هذا الملف أمر بالغ الأهمية.





