برافدا: ما معنى سيطرة أميركا على غرينلاند بالنسبة لروسيا؟

أثار تقرير حديث نشرته صحيفة برافدا الروسية احتمالية سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند جدلاً واسعاً حول التداعيات الجيوسياسية المحتملة، خاصةً على المصالح الروسية في منطقة القطب الشمالي. يرى التقرير أن هذا السيناريو قد يحمل مكاسب قصيرة الأجل لموسكو، ولكنه يهدد في الوقت ذاته بتقويض نفوذها الاستراتيجي طويل الأمد في المنطقة القطبية المتجمدة.
وفقًا للتقرير، فإن استحواذ واشنطن على غرينلاند قد يوفر لروسيا ذريعة قانونية وأخلاقية لتعزيز موقفها بشأن شبه جزيرة القرم والمناطق المتنازع عليها في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن هذا المكسب المحتمل يأتي مصحوبًا بخطر كبير يتمثل في تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في منطقة حيوية بالنسبة لمصالح روسيا في الطريق البحري الشمالي.
القطب الشمالي: التداعيات الجيوسياسية المحتملة لسيطرة أمريكا على غرينلاند
تشير التقارير إلى أن إدارة ترامب تعتبر غرينلاند ضرورية لتنفيذ مشروع نظام الدفاع الجوي والصاروخي المسمى “القبة الذهبية”. يهدف هذا المشروع، بحسب الإدارة الأمريكية، إلى مواجهة ما تعتبره “خططًا عدوانية” من قبل الصين وروسيا في القطب الشمالي. وقد قدمت واشنطن عرضًا للدانمارك يتضمن تعويضات مالية كبيرة تصل إلى 100 مليار دولار، بالإضافة إلى امتيازات أخرى، مقابل التخلي عن سيادتها على الجزيرة.
وتشير بعض المصادر إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للجوء إلى خيار الضم بالقوة إذا فشلت المفاوضات مع الدانمارك. هذا السيناريو يثير مخاوف بشأن الاستقرار الإقليمي ويزيد من حدة التوترات بين القوى الكبرى.
مكاسب محتملة لروسيا
يرى التقرير أن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند قد تضعف الحلف الغربي وتزيد من الانقسامات بين الدول الأعضاء. بالإضافة إلى ذلك، قد تمنح موسكو فرصة لتعزيز موقفها التفاوضي بشأن القضايا الإقليمية، مثل وضع القرم وأوكرانيا، من خلال الادعاء بأنها تتعرض لمعايير مزدوجة.
ومع ذلك، فإن هذه المكاسب المحتملة قد تكون قصيرة الأجل. فمن المتوقع أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند إلى زيادة الضغوط على روسيا في القطب الشمالي وتقويض نفوذها المتزايد في المنطقة.
تهديدات على المصالح الروسية
تعتبر غرينلاند موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية في القطب الشمالي. فالجزيرة تقع بالقرب من روسيا وتتحكم في جزء كبير من الطريق البحري الشمالي، وهو ممر مائي حيوي يربط بين أوروبا وآسيا. تحويل غرينلاند إلى قاعدة عسكرية أمريكية، خاصةً مع نشر أنظمة دفاع صاروخي متطورة وأسلحة فرط صوتية، قد يغير ميزان القوى في المنطقة بشكل كبير.
بالإضافة إلى ذلك، قد تتمكن الولايات المتحدة من عرقلة وصول الأسطول الروسي إلى المحيط الأطلسي عبر ممر “غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة”، مما يحد من قدرة روسيا على إسقاط قوتها في المحيطات.
وتشير التقارير إلى أن روسيا استثمرت بكثافة في السنوات الأخيرة في إعادة بناء قواعدها العسكرية في القطب الشمالي وتعزيز قدراتها العسكرية في المنطقة. سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند قد تقوض هذه الجهود وتجعل روسيا في وضع استراتيجي أضعف.
مستقبل القطب الشمالي
يبقى مستقبل غرينلاند غير واضح. من المرجح أن تستمر الولايات المتحدة في الضغط على الدانمارك لبيع الجزيرة أو الموافقة على اتفاقية تعاون عسكري وثيق. في الوقت نفسه، من المتوقع أن تواصل روسيا تعزيز وجودها العسكري في القطب الشمالي وتحدي النفوذ الأمريكي المتزايد.
من المرجح أن تشهد المنطقة تصعيدًا في التوترات الجيوسياسية في الأشهر والسنوات القادمة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في غرينلاند عن كثب، بالإضافة إلى ردود أفعال روسيا والدول الأخرى المعنية، لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في منطقة القطب الشمالي. من المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر بحلول نهاية عام 2026، مع احتمال إجراء استفتاء في غرينلاند حول الاستقلال والعلاقة مع الولايات المتحدة.





