تجدد الاشتباكات في حلب ومقترح حكومي بانسحاب قسد إلى الرقة

حلب – تجددت الاشتباكات في مدينة حلب شمالي سوريا، الخميس، وسط تصاعد التوترات بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتتركز الاشتباكات في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، حيث فرضت الحكومة حظر تجول وأعلنت الحيين منطقتين عسكريتين مغلقة. تترافق هذه التطورات مع محادثات متعثرة حول انسحاب قسد من المدينة، مما يثير مخاوف بشأن مستقبل الوضع الأمني في حلب وتأثيره على المدنيين.
ووفقًا لمصادر خاصة للجزيرة نت، قدمت الحكومة السورية مقترحًا لقسد يقتضي بانسحاب كامل من حلب باتجاه الرقة، مقابل السماح لقوات الأمن العام بدخول حيي الشيخ مقصود والأشرفية فقط، دون تدخل الجيش النظامي. إلا أن قسد رفضت هذا المقترح حتى الآن، في الوقت الذي تشهد فيه المدينة تعزيزات عسكرية من كلا الجانبين، وتبادلًا للقصف خلال الساعات الماضية.
تدهور الأوضاع وتصاعد القصف في حلب
أفادت وكالة سانا بأن قسد استهدفت حي الشيخ طه في حلب بالمدفعية، بالإضافة إلى منطقة الليرمون ودوار شيحان بالرشاشات الثقيلة. وتركز القصف بشكل خاص على المناطق السكنية، مما أدى إلى نزوح واسع النطاق للمدنيين.
في بيان لها، أكدت القيادة العامة للجيش السوري أنها تعمل على تأمين خروج المدنيين الراغبين في مغادرة الأحياء المتضررة. وحذرت قسد من استهداف المدنيين والممرات الآمنة المخصصة لإجلائهم.
جهود إجلاء المدنيين
أعلنت محافظة حلب فتح ممرين إنسانيين لتأمين خروج المدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك خلال فترة محددة بين الساعة العاشرة صباحًا والواحدة ظهرًا. وقُدّرت أعداد المدنيين الذين غادروا الأحياء بأكثر من ثلاثة آلاف شخص، وفقًا للدفاع المدني السوري.
وتركزت جهود الإجلاء على نقل العائلات إلى مراكز إيواء مؤقتة داخل المدينة، بما في ذلك المساجد والمرافق العامة. وقد تلقت هذه العائلات مساعدات إنسانية أولية من فرق الدفاع المدني والمنظمات الإغاثية.
في المقابل، اتهم مسؤولون في قسد الحكومة السورية بعرقلة جهود الإجلاء واستخدام القصف كضغط على المقاتلين الكرد. وأكدوا أنهم يسعون إلى حماية المدنيين وتجنب إلحاق الضرر بهم.
المفاوضات المتعثرة ومستقبل الوضع الأمني
تأتي هذه التطورات في أعقاب فشل سلسلة من المفاوضات بين الحكومة السورية وقسد، بهدف التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل المناطق الكردية في سوريا. يركز الخلاف الرئيسي على مطالبة الحكومة السورية بانسحاب كامل لقسد وتسليم السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها، بينما تصر قسد على ضمان حقوق الكرد والحفاظ على حكم ذاتي في هذه المناطق. الوضع الأمني في حلب أصبح مرهونًا بتوصل الطرفين إلى حل سياسي.
صرح وزير الإعلام السوري، حمزة مصطفى، في مقابلة خاصة، بأن الحكومة منفتحة على الحوار مع قسد، لكنه شدد على أن أي اتفاق يجب أن يحترم سيادة الدولة ووحدة الأراضي السورية. وأكد أن العملية الجارية في حلب هي عملية أمنية تهدف إلى تطبيق اتفاق سابق، وأن الحكومة تطالب قسد بالتنفيذ الكامل لهذا الاتفاق.
وفي سياق متصل، أكد مسؤول في وزارة الكوارث السورية أن الوزارة تنسق مع محافظة حلب والمنظمات الإنسانية لتقديم المساعدات اللازمة للمدنيين المتضررين من الاشتباكات. وأشار إلى أن الحكومة تعمل على توفير جميع الاحتياجات الأساسية للمدنيين، بما في ذلك المأوى والغذاء والدواء. الوضع في حلب يتطلب استجابة إنسانية عاجلة.
يُذكر أن حلب كانت مسرحًا لمعارك عنيفة خلال سنوات الحرب السورية، حيث سيطرت فصائل معارضة على أجزاء واسعة من المدينة قبل أن تستعيدها القوات الحكومية في عام 2016. ومنذ ذلك الحين، تسعى الحكومة السورية إلى إعادة السيطرة الكاملة على المدينة وضمان استقرارها. الأمن في حلب يشكل أولوية للحكومة السورية.
من المتوقع أن يستمر التوتر في حلب خلال الأيام القادمة، في ظل استمرار الاشتباكات وتعثر المفاوضات. يتوقف الكثير على رد فعل قسد تجاه المقترح الحكومي، وعلى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حل سلمي يضمن حماية المدنيين واستقرار المدينة. وما زالت آفاق التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مستقبل حلب غير واضحة في الوقت الحالي.





