ترقب في إسرائيل والأجهزة الأمنية توصي بعدم التدخل في احتجاجات إيران

أفادت تقارير إخبارية إسرائيلية بأن الأجهزة الأمنية توصي بعدم التدخل المباشر في الأحداث الجارية في إيران، بينما يطلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الوزراء توخي الحذر في التصريحات العلنية المتعلقة بالاحتجاجات. يثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى تأثير التطورات الداخلية الإيرانية على السياسات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات بين إسرائيل وإيران، والوضع الأمني العام في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران لليوم الخامس عشر.
وأكدت قناة 13 الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية تعتقد أن أي تدخل إسرائيلي مباشر قد يعيق مسار الاحتجاجات الشعبية، وربما يعطي النظام الإيراني ذريعة إضافية لقمع المتظاهرين. وتشير التقديرات الاستخباراتية الإسرائيلية إلى أن طهران لن تخاطر بفتح جبهة عسكرية جديدة مع إسرائيل في ظل الأزمة الداخلية المتصاعدة، ولكنها تظل في حالة تأهب قصوى.
التنسيق الإسرائيلي الأمريكي حول إيران
وفي سياق منفصل، كشفت قناة 12 الإسرائيلية عن طلب رئيس الوزراء نتنياهو من وزرائه تمرير أي تصريحات تتعلق بملف إيران عبر مكتبه، وذلك لضمان التنسيق مع واشنطن وتجنب أي تصعيد غير ضروري. يأتي هذا التأكيد على التنسيق في وقت تشهد فيه العلاقات الإسرائيلية الأمريكية تعاوناً وثيقاً بشأن التحديات الأمنية الإقليمية.
ونقلت رويترز عن مصادر إسرائيلية حضرت محادثات أمنية أن إسرائيل تراقب عن كثب الوضع، وتستعد لأي تدخل أمريكي محتمل في إيران. فقد ناقش نتنياهو مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إمكانية التدخل الأمريكي خلال مكالمة هاتفية يوم السبت، مع بحث السيناريوهات المختلفة وتأثيراتها المحتملة.
من جهته، أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن دعم تل أبيب “لنضال الشعب الإيراني من أجل الحرية”، مؤكداً أن إسرائيل لا تملك أي عداء تجاه الشعب الإيراني، بل تواجه مشكلة مع النظام الحاكم الذي يصفه بـ “المصدر الأول للإرهاب والتطرف”.
تطورات الاحتجاجات الداخلية في إيران
وتواصلت الاحتجاجات في إيران لليوم الخامس عشر في مدن مختلفة، وسط استمرار الانقطاع الشامل للإنترنت. وقد أفادت وكالة أنباء فارس بخروج تجمعات احتجاجية محدودة في أحياء بالعاصمة طهران، بينما ذكرت وكالة تسنيم أن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع في منطقة بهارستان التابعة لمحافظة طهران.
تضاربت الأرقام حول عدد القتلى والجرحى في الاحتجاجات. فقد ذكرت وكالة تسنيم أن 109 من قوات الأمن والشرطة قتلوا، بينما تشير منظمة حقوقية إلى مقتل 192 شخصاً على الأقل. هذه الاختلافات تعكس صعوبة التحقق من المعلومات في ظل القيود المفروضة على وسائل الإعلام والوصول إلى المناطق المتضررة.
واتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة وإسرائيل بإصدار أوامر لمثيري الشغب بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلاد. ودعا الرئيس الإيراني الشعب إلى النأي بأنفسه عن “مثيري الشغب والإرهابيين”، مؤكداً استعداد الحكومة للاستماع إلى المطالب الشعبية ومعالجة المشكلات الاقتصادية.
مستقبل التوترات الإيرانية الإسرائيلية
وتشكل الأزمة في إيران نقطة تحول محتملة في ديناميكيات المنطقة. من المرجح أن تستمر إسرائيل في مراقبة الوضع عن كثب، مع الحفاظ على التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة. يقلل هذا الحذر من مخاطر التصعيد المباشر، ولكنه لا يستبعد استمرار الدعم غير المباشر لمعارضي النظام الإيراني.
من المتوقع أن يشهد الأيام القليلة القادمة مزيدًا من التصريحات من الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، ربما مصحوبة بتحركات دبلوماسية مكثفة. يجب متابعة ردود أفعال واشنطن وطهران على هذه التطورات، بالإضافة إلى المستجدات المتعلقة بمسار الاحتجاجات في إيران وتقييم الخبراء لسيناريوهات مستقبلية محتملة. كما أن مسألة رفع العقوبات عن إيران، وتجديد الاتفاق النووي تبقى من القضايا المصيرية التي ستؤثر على التوازنات الإقليمية.
المصدر: الجزيرة + الصحافة الإسرائيلية + وكالات





