ترمب يطلب ميزانية دفاع قياسية و”القبة الذهبية” في الصدارة

يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للكشف عن طلب ميزانية دفاع ضخم بقيمة 1.5 تريليون دولار للعام المالي المقبل، مما يمثل أكبر زيادة سنوية في الإنفاق العسكري منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. تضع هذه المبادرة الاستراتيجية برامج الدفاع الصاروخي والقوة البحرية والجوية في صدارة أولويات الإدارة، مع تخصيص مبلغ كبير لنظام الدفاع الصاروخي “القبة الذهبية” تقدر تكلفته بحوالي 185 مليار دولار. يأتي هذا في ظل سعي لتعزيز القدرات الدفاعية الأمريكية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.
وتشمل الميزانية المقترحة أيضًا شراء طائرات مقاتلة من طراز “إف-35” وسفن حربية من شركة لوكهيد مارتن، بالإضافة إلى غواصات من طراز “فرجينيا” التي تنتجها شركتا جنرال دايناميكس وهنتنغتون إنجالز إندستريز. تُعتبر “القبة الذهبية” مشروعًا بارزًا ولكنه يثير الجدل بسبب ارتفاع تكلفته والشكوك حول فعاليته التقنية في توفير حماية شاملة ضد الصواريخ المتطورة. كما تثار مخاوف من أن يؤدي تطوير نظام دفاع صاروخي واسع النطاق إلى سباق تسلح جديد مع قوى عالمية كبرى مثل الصين وروسيا، وزيادة الضغوط على الميزانية الأمريكية.
ارتفاع في الإنفاق الدفاعي
وفي العام الماضي، طلب ترمب ميزانية دفاع وطني بقيمة 892.6 مليار دولار، ثم أضاف تمويلاً تكميليًا بنحو 150 مليار دولار، ليصل إجمالي الإنفاق الدفاعي إلى أكثر من تريليون دولار للمرة الأولى في التاريخ. ومن المقرر الكشف عن إطار الميزانية للسنة المالية التي تنتهي في 30 سبتمبر/أيلول 2027، بينما ستُعلن تفاصيل إضافية حول مخصصات الدفاع في 21 أبريل/نيسان، وفقًا لمسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية. يعكس هذا الارتفاع المستمر في الإنفاق العسكري تركيز الإدارة على تعزيز القدرات الدفاعية في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة.
تقسيم الطلب
في وقت سابق من العام، درست الإدارة خيار تقسيم إجمالي طلب الميزانية البالغ 1.5 تريليون دولار إلى ميزانية أساسية للأمن القومي بقيمة 900 مليار دولار، مع طلب إضافي يتراوح بين 400 و600 مليار دولار، على غرار ما حدث في عام 2026. تخطط الإدارة لاستخدام هذه الأموال لزيادة إنتاج الأسلحة بهدف ردع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فضلاً عن إعادة بناء مخزونات الأسلحة التي استُنزفت بسبب الصراعات الأخيرة في إسرائيل وإيران وأوكرانيا.
ومن المتوقع أن يخضع طلب الميزانية المقترح لنقاشات مكثفة داخل الكونغرس خلال الأسابيع والأشهر القادمة. يبدو أن خطة الميزانية تمثل رسالة سياسية رئيسية قبل الانتخابات النصفية القادمة في نوفمبر/تشرين الثاني. تهدف الإدارة إلى إبراز تعزيز القدرات الدفاعية بالتوازي مع خفض الإنفاق على بعض الوكالات والبرامج المدنية، بما في ذلك برامج الرعاية الصحية، كما أشارت تقارير موقع بلومبيرغ. ترى الإدارة الأمريكية أن توجيه موارد إضافية إلى وزارة الدفاع يمثل جزءًا أساسيًا من رؤيتها للحكم خلال فترة ولاية ترمب الثانية.
ومع ذلك، قد يواجه ترمب معارضة حتى داخل حزبه الجمهوري بسبب خطط خفض الإنفاق على برامج الصحة والعلوم، وهي إجراءات سبق أن رفضها الكونغرس العام الماضي بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي. تشير التقديرات إلى أن مقترح ميزانية 2027 سيقدم أول تصور متكامل لأجندة الإدارة الاقتصادية والمالية خلال الولاية الثانية، بما في ذلك توقعات العجز والدين العام خلال السنوات العشر المقبلة، والتي تُقدر حاليًا بنحو 16 تريليون دولار. كان ترمب قد تعهد خلال حملته الانتخابية السابقة بتحقيق توازن في الميزانية خلال خمس سنوات، لكنه أنهى ولايته الأولى بإضافة حوالي 7.8 تريليونات دولار إلى الدين العام، مما يضع خططه المالية الحالية تحت تدقيق المستثمرين وصناع القرار.
ينتظر أن تكشف تفاصيل الميزانية المقترحة عن أولويات الإدارة الاقتصادية والمالية على المدى الطويل. ستتابع الأسواق والمراقبون عن كثب التطورات التشريعية والمفاوضات داخل الكونغرس، خاصة فيما يتعلق بالتوازن بين الإنفاق الدفاعي والبرامج المدنية، وتأثير ذلك على الدين العام وعجز الميزانية.





