“تصاريح الإذلال”.. إجراءات إسرائيلية تهدد المدارس المسيحية بالقدس

في تطور مقلق للقطاع التعليمي، اضطرت مدارس القدس المسيحية إلى تعليق الدوام الدراسي، وذلك نتيجة قرار إسرائيلي بمنع تجديد تصاريح دخول المعلمين من الضفة الغربية إلى القدس. هذا الإجراء يهدد استمرار العملية التعليمية لآلاف الطلاب، ويضع المؤسسات التعليمية في موقف حرج، مما يستدعي البحث عن حلول عاجلة لضمان حق الطلاب في التعليم، وحق المعلمين في الوصول إلى أماكن عملهم. وتعتبر هذه القضية من أهم قضايا **التعليم في القدس** التي تتطلب تدخلًا فوريًا.
أثر هذا القرار بشكل مباشر على سير العمل في المدارس، حيث يواجه العديد من المعلمين صعوبات في الوصول إلى القدس لتقديم الدروس. وقد أبدت إدارات المدارس استياءها العميق من هذا الإجراء الذي وصفته بالتعسفي وغير المبرر، مؤكدةً أنه يضر بمستقبل الطلاب ويعيق التنمية التعليمية في المدينة. وتأتي هذه الخطوة في ظل تحديات أخرى تواجهها المؤسسات التعليمية الفلسطينية في القدس.
مدارس القدس المسيحية تواجه أزمة تصاريح المعلمين
تضم الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس 15 مدرسة تستقبل أكثر من 7682 طالبًا وطالبة، ويعمل بها 820 معلمًا وموظفًا. ويعتمد العديد من هؤلاء المعلمين والموظفين على تصاريح دخول خاصة للوصول إلى القدس من مناطق مختلفة في الضفة الغربية. وبحسب ما أفادت به إدارة المدارس، فإن عدد التصاريح المتأثرة يتراوح بين 287 و300 تصريح عمل.
وأكد مدير مدرسة المطران، ريتشارد زنانيري، أن المدارس المسيحية اتخذت قرارًا بالإغلاق احتجاجًا على هذا الإجراء، مشيرًا إلى أن الخطوة تهدف إلى الضغط على السلطات الإسرائيلية لإعادة النظر في قرارها. وأضاف أن هذا الإجراء يمثل تحديًا كبيرًا للقطاع التعليمي في القدس، ويؤثر سلبًا على جودة التعليم المقدم للطلاب.
تداعيات القرار على العملية التعليمية
القرار الإسرائيلي يثير مخاوف بشأن استمرارية العملية التعليمية في المدارس المسيحية، خاصةً مع اقتراب الامتحانات النهائية. كما أنه يضع أولياء الأمور في موقف صعب، حيث يضطرون للبحث عن بدائل لأبنائهم أو تحمل تكاليف إضافية لتوفير الرعاية لهم خلال فترة تعليق الدوام. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص المعلمين في القدس.
وتشير التقارير إلى أن السلطات الإسرائيلية بدأت في تطبيق إجراءات أكثر صرامة على تصاريح عمل الفلسطينيين في القدس، مما يثير قلقًا واسعًا في الأوساط الفلسطينية. ويعتبر هذا الإجراء جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تقويض المؤسسات الفلسطينية في القدس والحد من نفوذها.
“تصاريح الإذلال” وتحديات إضافية
وصف الأب إبراهيم فلتس، نائب الأمين العام للمؤسسات التربوية المسيحية في القدس، التصاريح الجديدة بأنها “تصاريح إذلال”، موضحًا أنها تفرض قيودًا غير معقولة على المعلمين. وأشار إلى أن بعض التصاريح صدرت لأيام محددة فقط في الأسبوع، مما يعيق قدرة المعلمين على الالتزام بجدولهم الدراسي. كما أضاف أن هناك منعًا لتوظيف معلمين من الجامعات الفلسطينية، وهو ما يزيد من صعوبة الحصول على الكفاءات اللازمة.
وأضاف الأب فلتس أن المدارس المسيحية تواجه تحديات إضافية، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة في القدس وصعوبة الحصول على التمويل اللازم لتطوير المدارس. ومع ذلك، فإن هذه المدارس تظل ملتزمة بتقديم تعليم عالي الجودة لجميع الطلاب، بغض النظر عن خلفياتهم أو انتماءاتهم.
وتعتبر قضية **التعليم الخاص في القدس** من القضايا الحساسة، حيث تسعى المؤسسات التعليمية المسيحية إلى الحفاظ على هويتها وتقديم تعليم يرتكز على القيم المسيحية. وفي الوقت نفسه، فإن هذه المدارس تلتزم بالمنهج الدراسي الفلسطيني وتعمل على تطوير مهارات الطلاب وقدراتهم.
بالإضافة إلى ذلك، فإن **الوضع التعليمي في القدس** يتأثر بالصراعات السياسية والأمنية المستمرة في المنطقة. وتواجه المدارس صعوبات في توفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة للطلاب، مما يؤثر سلبًا على تحصيلهم الدراسي.
وتشير التوقعات إلى أن الأيام القادمة ستشهد مزيدًا من المفاوضات بين المؤسسات التعليمية المسيحية والسلطات الإسرائيلية، بهدف التوصل إلى حل لهذه الأزمة. ومن المتوقع أن يتم بحث إمكانية إصدار تصاريح دخول جديدة للمعلمين، وتسهيل إجراءات تجديد التصاريح القديمة. ومع ذلك، فإن مستقبل **التعليم في القدس** لا يزال غير واضح، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
في الختام، يبقى الوضع قيد المتابعة، مع توقع صدور قرار نهائي بشأن تصاريح المعلمين بحلول نهاية الأسبوع القادم. وستراقب المؤسسات التعليمية عن كثب أي تطورات جديدة، وتعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية العملية التعليمية وحماية حقوق الطلاب والمعلمين.





