تصعيد أميركي وشيك ضد إيران.. هل اقتربت ساعة الصفر؟

كشف خبراء في الشأن الدولي عن تصاعد محتمل في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترجيح خيارات تتراوح بين الهجمات السيبرانية والتدخل العسكري. يأتي هذا في ظل استمرار الاحتجاجات في إيران، ودعوات أمريكية متزايدة للمعارضة للسيطرة على مؤسسات الدولة، مما أثار جدلاً حول التداعيات المحتملة لهذا المشهد المتطور، وخاصةً تأثيره على السياسة الإيرانية.
أكد المحلل السياسي جيمس روبنز، من المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب قد تتجه نحو اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا استمر النظام الإيراني في قمع المتظاهرين. وقد أعلن ترامب بالفعل عن إلغاء اجتماعاته المقررة مع المسؤولين الإيرانيين، مطالباً بوقف “قتل المحتجين” ودعمًا لتغيير النظام.
تطورات الأزمة وتأثيرها على السياسة الإيرانية
أفاد مسؤول أمريكي لوسائل الإعلام بأن ترامب سيعقد اجتماعًا مع فريق الأمن القومي لمناقشة الخيارات المتاحة فيما يتعلق بإيران، بما في ذلك الخيارات العسكرية. هذا الاجتماع يأتي بعد أيام من تصعيد اللهجة الأمريكية تجاه طهران، وتحديدًا بعد دعوة ترامب الإيرانيين للسيطرة على مؤسسات الدولة.
وتشمل الخيارات التي يتم دراستها، وفقًا لروبنز، شن هجمات سيبرانية تهدف إلى تعطيل البنية التحتية الحكومية أو توفير وصول أوسع للإنترنت للمتظاهرين، بالإضافة إلى استهداف مباشر للبرامج الصاروخية والمسيرة الإيرانية. كما لم يستبعد روبنز إمكانية ضرب الأجهزة الأمنية المتورطة في قمع الاحتجاجات.
تباين التحليلات حول التدخل الأمريكي
يثير تشجيع واشنطن للمعارضة على السيطرة على مؤسسات الدولة تساؤلات حول دوافعها وتداعياتها المحتملة. يرى البعض أن هذه الخطوة ضرورية لدعم حركة التغيير في إيران وتنظيم المعارضة، بينما يحذر آخرون من أنها قد تؤدي إلى فوضى عارمة وعدم استقرار إقليمي.
وحذرت الدكتورة روكسان فارمان فارميان، أستاذة العلاقات الدولية بجامعة كامبريدج، من خطورة هذا التوجه، واصفةً إياه بأنه “وصفة لفوضى أوسع”. وأشارت إلى أن غالبية الإيرانيين يخشون انعدام الاستقرار ويرفضون أي تدخل خارجي في شؤونهم الداخلية.
واستشهدت فارميان بأحداث اقتحام مبنى الكابيتول في واشنطن عام 2021، مؤكدةً أن مثل هذه الاقتحامات ليست حلاً سديدًا، وأن الإيرانيين لا يرغبون في رؤية بلادهم تتحول إلى ساحة صراع. وتشير التحليلات إلى أن أي تدخل خارجي قد يعزز موقف النظام الإيراني داخليًا، ويستخدمه لتبرير قمع المعارضة.
مخاوف من التصعيد العسكري
يرى روبنز أن ترامب قد لا يتأثر بالانتقادات الدولية، خاصةً من روسيا، حيث يضع “المصالح الأمريكية” وضرورة تغيير سلوك النظام الإيراني على رأس أولوياته. ويعتقد أن النظام الإيراني قد يواجه “هجومًا وشيكًا” إذا استمر في خيار القمع العنيف ضد المتظاهرين. هذا السيناريو يثير مخاوف بشأن احتمال اندلاع صراع أوسع في المنطقة، وتأثيره على أسعار النفط والأمن الإقليمي.
وتشير بعض التقارير إلى أن إيران قد بدأت في تعزيز دفاعاتها الجوية، وتكثيف أنشطتها الاستخباراتية، تحسبًا لأي هجوم أمريكي محتمل. كما أن هناك مخاوف متزايدة بشأن احتمال قيام إيران بشن هجمات انتقامية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة، في حال تعرضت لهجوم.
بالإضافة إلى السياسة الإيرانية، يراقب المحللون عن كثب ردود فعل القوى الإقليمية والدولية الأخرى على هذا التطور. وتشمل هذه القوى روسيا والصين ودول الخليج العربي، التي قد تتأثر بشكل كبير بأي صراع محتمل في إيران. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بدور الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في محاولة التوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة.
من المتوقع أن تستمر التوترات بين الولايات المتحدة وإيران في التصاعد خلال الأيام والأسابيع القادمة. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع على الأرض، وردود فعل الأطراف المعنية، وأي مبادرات دبلوماسية قد يتم إطلاقها. يبقى السيناريو المستقبلي غير واضح، مع احتمال حدوث تصعيد عسكري أو التوصل إلى حل دبلوماسي، أو استمرار الوضع الراهن من التوتر وعدم اليقين. الوضع يتطلب حذرًا شديدًا وتحليلاً دقيقًا لجميع الاحتمالات، مع الأخذ في الاعتبار التداعيات المحتملة على العلاقات الدولية والأمن الإقليمي.





