Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

تعرض للأسر ودفع فدية.. طبيب سوداني يروي قصة هروبه المروعة من الفاشر

روى الطبيب السوداني محمد إبراهيم تفاصيل مروعة عن الوضع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر الماضي. تشير التقارير إلى أن المدينة تحولت إلى مسرح لجرائم حرب واسعة النطاق، مما أثار مخاوف دولية بشأن مصير المدنيين. هذا الوضع يلقي الضوء على الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، ويزيد من الحاجة إلى تدخل عاجل لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وتأتي هذه الروايات في ظل تقارير متزايدة عن انتهاكات حقوق الإنسان في الفاشر، بما في ذلك القتل الجماعي والاختطاف والتعذيب. وقد أكدت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهة شميم خان، أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في المدينة، واصفةً الصورة التي تتكشف بأنها “مروّعة”.

الفاشر: مدينة الأشباح وتحولها إلى ساحة مواجهة

وصف الطبيب إبراهيم، في حديث لوكالة أسوشيتد برس، الظروف المأساوية التي واجهها أثناء محاولته الهروب من المدينة، حيث كانت الشوارع تعج بالجثث والمنازل محاصرة. اضطر هو وآخرون إلى الاختباء في الخنادق والركض في حالة رعب مستمر لتجنب القصف وإطلاق النار العشوائي.

وبحسب مسؤولين في الأمم المتحدة، قُتل آلاف المدنيين في الفاشر، لكن لا يوجد رقم دقيق للضحايا حتى الآن. ويُقدر أن 40% فقط من سكان المدينة البالغ عددهم 260 ألف نسمة تمكنوا من الفرار، بينما لا يزال مصير البقية مجهولاً. وتشير التقديرات إلى أن آلافًا آخرين أصيبوا بجروح خطيرة.

الحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية

قبل الاجتياح، حاصرت قوات الدعم السريع مدينة الفاشر لمدة 18 شهراً، مما أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع الإنسانية. اضطر السكان إلى التكدس في منطقة صغيرة غرب المدينة، ونفد الغذاء والدواء، مما أجبرهم على أكل أعلاف الحيوانات للبقاء على قيد الحياة.

ويقول إبراهيم، الذي بقي في المدينة بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية، إن المدنيين عانوا من ظروف لا إنسانية، وأن الوضع كان أشبه بـ “يوم القيامة”.

هروب محفوف بالمخاطر وعمليات الخطف

أثناء محاولته الهروب، واجه الطبيب إبراهيم ومجموعة من المدنيين صعوبات بالغة. اضطروا إلى السير لساعات باتجاه بلدة طويلة، مع الخوف الدائم من الوقوع في أيدي قوات الدعم السريع. وخلال رحلتهم، تعرضوا لإطلاق النار واختُطفوا من قبل المسلحين.

وذكر إبراهيم أنه جرى ربطه وزميله وآخرين بسلاسل في الدراجات النارية وأجبروا على الركض خلفها. وطالب المسلحون بفدية مالية مقابل إطلاق سراحهم، مهددين بقتلهم في حال عدم الدفع.

ابتزاز الأطباء وطلب الفدية

واستغل المسلحون كون إبراهيم وزميله طبيبين، وطالبوا بفدية قدرها 20 ألف دولار لكل واحد منهما. وبعد مفاوضات وتعذيب، وافق زميله على دفع 8 آلاف دولار، وهو مبلغ ضخم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة في السودان.

وبعد دفع الفدية، أطلق سراح الطبيبين، لكنهما واصلا طريقهما في ظروف حرجة، خوفًا من الاعتقال مجددًا.

التحقيقات الدولية والمستقبل الغامض

تأتي هذه الروايات في وقت تزداد فيه الدعوات الدولية للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت في الفاشر ومحاسبة المسؤولين. وتواصل المحكمة الجنائية الدولية جمع الأدلة وتقديم الدعم للتحقيقات الجارية.

من المتوقع أن يصدر تقرير مفصل عن الوضع في الفاشر في الأشهر القادمة، وقد يؤدي ذلك إلى فرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات. ومع ذلك، لا يزال مستقبل الفاشر غامضًا، ولا تزال هناك حاجة ماسة إلى تدخل دولي لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وتشير التقديرات إلى أن الوضع الإنساني في الفاشر سيستمر في التدهور إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة. ويجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته في حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى