تقرير إسرائيلي يقر بمنع مياه الشرب عن أسرى فلسطينيين

كشف تقرير حكومي إسرائيلي حديث عن ممارسات تقييد الوصول إلى مياه الشرب للأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية كشكل من أشكال العقاب الجماعي، خاصة خلال فترة الحرب في قطاع غزة. وأشار التقرير، الصادر عن هيئة الدفاع العام التابعة لوزارة العدل الإسرائيلية، إلى أن الحرمان من المياه استمر في بعض الحالات لمدة تصل إلى 12 ساعة. هذه الممارسات تثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.
جاء هذا الكشف بعد مراجعة للزيارات التي قام بها ممثلو هيئة الدفاع العام لسجون إسرائيلية خلال عام 2024، وتحديداً سجن كتسيعوت في النقب. وقد تم تسليم التقارير إلى جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية بعد رفض سابق للكشف عنها بحجة الحفاظ على الأمن القومي، وذلك في ظل استمرار احتجاز إسرائيليين في غزة. الوضع الحالي يلقي الضوء على الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون.
قيود المياه كعقاب جماعي: تفاصيل التقرير
وفقًا للتقرير، تم تطبيق سياسة تقييد الوصول إلى المياه في بعض أقسام سجن كتسيعوت خلال شهري مايو ويونيو وسبتمبر 2024. وأشار ممثلو هيئة الدفاع العام إلى أن الأسرى كانوا يُحرمون من الحصول على مياه الشرب بشكل مستمر لعدة ساعات خلال اليوم. لم يحدد التقرير عدد الأسرى المتضررين أو المدة الدقيقة للحرمان في كل حالة، لكنه أكد أن هذه الممارسة كانت منهجية.
أسباب التقييد والردود القانونية
لم يقدم التقرير تفسيراً رسمياً لأسباب تقييد المياه، لكنه يشير إلى أنها كانت تُستخدم كعقاب جماعي ردًا على أحداث أو سلوكيات غير محددة داخل السجون. في يناير الماضي، قدمت جمعية حقوق المواطن التماسًا للمحكمة الإسرائيلية للمطالبة بالكشف عن هذه التقارير، لكن السلطات رفضت في البداية بحجة أن النشر قد يعرض الأمن القومي للخطر.
ومع ذلك، بعد تغيير الظروف وتسليم التقارير للجمعية، أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية أنها ستدرس النتائج واتخاذ الإجراءات اللازمة. هذا التحرك يأتي في ظل ضغوط متزايدة من منظمات حقوق الإنسان الدولية والمحلية التي تدعو إلى التحقيق في مزاعم سوء المعاملة ضد الأسرى الفلسطينيين.
تداعيات هذه الممارسات على حقوق الإنسان
يثير تقييد الوصول إلى المياه للأسرى الفلسطينيين مخاوف جدية بشأن انتهاك حقوق الإنسان الأساسية، بما في ذلك الحق في الماء والغذاء والصحة. يعتبر الحرمان من المياه شكلاً من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية، وقد يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام العقاب الجماعي، الذي يستهدف جميع الأسرى بسبب أفعال فردية، يعتبر مخالفة للقانون الدولي. وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن جميع الأسرى يجب أن يتمتعوا بالحماية المنصوص عليها في اتفاقية جنيف، بما في ذلك الحق في الحصول على الضروريات الأساسية مثل المياه والغذاء والرعاية الطبية.
الوضع القانوني للأسرى في إسرائيل معقد، حيث يتم تصنيفهم على أنهم “معتقلون أمنيون” ويخضعون لقوانين خاصة تتيح للسلطات الإسرائيلية اتخاذ إجراءات تقييدية واسعة النطاق. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات يجب أن تكون متناسبة وضرورية، ولا يجوز أن تنتهك حقوق الإنسان الأساسية.
الضغط الدولي على إسرائيل يتزايد فيما يتعلق بمعاملة الأسرى الفلسطينيين. وتدعو العديد من الدول والمنظمات الدولية إلى إجراء تحقيق مستقل في مزاعم سوء المعاملة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
من المتوقع أن تواصل جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ إجراءات ملموسة لتحسين ظروف الأسرى الفلسطينيين، وضمان احترام حقوقهم الأساسية. كما من المرجح أن ترفع الجمعية قضايا جديدة أمام المحاكم الإسرائيلية والدولية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالأسرى. ستكون متابعة ردود فعل الحكومة الإسرائيلية على التقرير، والإجراءات التي ستتخذها، أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر القادمة.





