تهجير صامت تحت الحصار.. كيف يخنق الاحتلال تجمع “عرب الخولي” شرقي قلقيلية؟

تتفاقم الأوضاع الإنسانية لسكان تجمعات البدو في الضفة الغربية المحتلة، مع استمرار عمليات التهجير القسري والاعتداءات من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. يواجه سكان تجمع “عرب الخولي” شرق قلقيلية حصارًا خانقًا منذ عامين، مما يهدد وجودهم ويزيد من معاناتهم اليومية. هذا الوضع يثير قلقًا متزايدًا حول مستقبل التجمعات البدوية في المنطقة.
تأتي هذه المعاناة في ظل تصاعد العنف والاستهداف الممنهج لهذه التجمعات، خاصة في المناطق المصنفة (ج) والأغوار ومحيط القدس. وتشير التقارير إلى أن الهدف من هذه الإجراءات هو السيطرة على الأراضي وتهجير السكان الفلسطينيين، مما يعيق أي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
الوضع في عرب الخولي: حصار مستمر وتهديد بالتهجير
يقع تجمع “عرب الخولي” بالقرب من 9 مستوطنات وبؤر استيطانية ونقاط عسكرية إسرائيلية، مما يجعله هدفًا دائمًا للاعتداءات والمضايقات. يمنع الاحتلال السكان من استخدام السيارات للتنقل، مما يعيق وصولهم إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
يعتمد السكان بشكل كبير على الحمار كوسيلة نقل وحيدة، لنقل الطعام والأعلاف والمؤن، وحتى الجثامين إلى أقرب نقطة يمكن الوصول إليها بالسيارات. ومع ذلك، حتى هذه الوسيلة الضرورية لا تسلم من الاستهداف الإسرائيلي، حيث تتعرض للسرقة أو القتل في محاولة لقطع سبل الصمود.
الاعتداءات والمخاطر الأمنية
تشهد المنطقة اعتداءات متكررة من قبل المستوطنين، تتراوح بين إلقاء الحجارة وتخريب الممتلكات إلى الاعتداءات الجسدية وحرق المنازل. يؤكد السكان أنهم يواجهون تهديدات مستمرة بالترحيل القسري، وأن حياتهم معرضة للخطر في أي لحظة.
بالإضافة إلى ذلك، زرعت قوات الاحتلال ألغامًا ومخاطر أخرى في المنطقة، مما يجعل الوصول إلى التجمع والخروج منه أمرًا صعبًا وخطيرًا. هذه الإجراءات تهدف إلى جعل الحياة مستحيلة للسكان، ودفعهم إلى الرحيل.
تأثير الحصار على الحياة اليومية
أدى الحصار المفروض على “عرب الخولي” إلى تدهور كبير في الأوضاع المعيشية للسكان. يعانون من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، ويعانون من صعوبة في الحصول على الخدمات الأساسية.
كما أثر الحصار على التعليم، حيث يواجه الأطفال صعوبة في الوصول إلى المدارس. وبسبب المخاطر الأمنية، اضطر العديد من العائلات إلى سحب أطفالهم من المدارس لحمايتهم.
التهجير القسري أصبح واقعًا ملموسًا، حيث اضطرت العديد من العائلات إلى الرحيل قسرًا بسبب الخوف على حياتهم. يقول السكان إنهم متمسكون بأرضهم، ويرفضون الاستسلام للضغوط الإسرائيلية، لكنهم يخشون من أن الوضع قد يتدهور أكثر.
الوضع القانوني ووجهات النظر الدولية
تعتبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك تجمعات البدو، من الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي. وتنص الاتفاقيات الدولية على حماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة، وحظر عمليات التهجير القسري.
ومع ذلك، تتجاهل إسرائيل هذه الاتفاقيات وتواصل تنفيذ سياسات تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في المنطقة. وقد انتقدت العديد من المنظمات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، هذه السياسات ودعت إلى احترام حقوق الفلسطينيين.
السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك استهداف التجمعات البدوية، تثير تساؤلات حول التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان. وتشير التقارير إلى أن هذه السياسات تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات.
المستقبل والتوقعات
من المتوقع أن يستمر الوضع في تدهور في تجمعات البدو في الضفة الغربية، ما لم تتخذ خطوات جادة لوقف عمليات التهجير القسري وحماية حقوق السكان. من المقرر أن تناقش الأمم المتحدة الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة في اجتماع قادم، وقد تصدر توصيات جديدة بشأن حماية السكان المدنيين.
ومع ذلك، يبقى مستقبل هذه التجمعات غير مؤكد، ويتوقف على التطورات السياسية والأمنية في المنطقة. يجب على المجتمع الدولي ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لوقف انتهاكاتها لحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي.





