Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

“توب مانتا”.. علامة بائعي الرصيف المهاجرين إلى برشلونة

في قلب برشلونة، يروي فيلم “توب مانتا.. بائعو الرصيف في برشلونة” قصة كفاح المهاجرين الأفارقة الذين وجدوا أنفسهم على الشواطئ الإسبانية، وواجهوا صعوبات جمة في محاولة بناء حياة كريمة. الفيلم، الذي أنتجته الجزيرة الوثائقية في عام 2024 وعرض على منصة الجزيرة 360، يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها هؤلاء الباعة الجائلون، من التمييز العنصري إلى صعوبة الحصول على حقوقهم الأساسية، وكيف تحولوا إلى قوة اقتصادية واجتماعية في المدينة. يركز الفيلم على مبادرة “توب مانتا” كنموذج للنضال من أجل الكرامة والاعتراف.

تتمركز أحداث الفيلم في الأزقة الضيقة بحي “رافال” التاريخي، حيث يبيع العديد من المهاجرين الأفارقة بضائعهم على الأرصفة. هؤلاء الباعة، الذين يأتون من خلفيات متنوعة، يواجهون صعوبات في الاندماج في المجتمع الإسباني، ويضطرون إلى العمل في ظروف غير قانونية وغير آمنة. الفيلم يوثق كيف استطاعوا تنظيم أنفسهم وإنشاء علامة تجارية خاصة بهم، “توب مانتا”، لبيع الملابس والإكسسوارات، والتعبير عن آرائهم ومطالبهم.

“توب مانتا”.. ليست مجرد علامة تجارية، بل إرادة حياة

بدأت قصة “توب مانتا” بعد وفاة أحد زملائهم بسبب مضايقات الشرطة، فقرروا إنشاء اتحاد لحماية حقوقهم. يقول مؤسسو المشروع إنهم يسعون إلى توفير فرص عمل قانونية للمهاجرين غير الموثقين، وتمكينهم من العيش بكرامة. الهدف ليس فقط بيع الملابس، بل إيصال رسالة قوية إلى المجتمع الإسباني حول أوضاعهم وتحدياتهم.

يواجه هؤلاء الباعة صعوبات قانونية كبيرة، حيث لا يستطيعون الحصول على تصاريح عمل أو فتح حسابات مصرفية. العديد منهم قضوا سنوات طويلة في إسبانيا دون أن يتمكنوا من تصحيح أوضاعهم القانونية. يضطرون إلى العمل في ظروف غير مستقرة، ويخشون دائمًا من الترحيل أو الاعتقال.

نضال من أجل الحقوق والاعتراف

تعتبر مبادرة “توب مانتا” بمثابة نضال على جبهتين: نقابية وإبداعية. من خلال تنظيم أنفسهم في نقابة، تمكنوا من التفاوض مع السلطات المحلية، وكسب احترام المجتمع، وتحسين أوضاعهم القانونية. كما أنهم استخدموا العلامة التجارية “توب مانتا” كمنصة للتعبير عن آرائهم ومطالبهم، من خلال تصميمات الملابس التي تحمل رسائل سياسية واجتماعية.

تتضمن هذه الرسائل التنديد بالتمييز والعنصرية، والمطالبة بحقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في العمل والحياة الكريمة. يقول الناشطون إنهم يسعون إلى تغيير الصورة النمطية السلبية عن المهاجرين، وإظهار مساهمتهم في المجتمع الإسباني.

تحديات مستمرة ومستقبل مجهول

على الرغم من النجاح الذي حققته مبادرة “توب مانتا”، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. يواجه الباعة الجائلون مضايقات من الشرطة واليمين المتطرف، ويعانون من صعوبة الحصول على الدعم المالي والقانوني. كما أن هناك بعض الخلافات الداخلية حول مستقبل المشروع، وكيفية توزيع الأرباح والمنافع.

في محاولة لتوسيع نطاق نضالهم، أطلق المهاجرون الأفارقة حملة لجمع التواقيع على وثيقة “التشريع الشعبي لغير الموثقين”، بهدف الضغط على الحكومة الإسبانية لتصحيح أوضاعهم القانونية. وقد تمكنوا من جمع أكثر من 600 ألف توقيع، وقدموها إلى البرلمان الإسباني في مدريد.

الوضع القانوني للمهاجرين الأفارقة في إسبانيا

تعتبر قضية المهاجرين غير الموثقين في إسبانيا قضية معقدة وحساسة. وفقًا لتقارير وزارة الداخلية الإسبانية، يوجد حوالي 400 ألف مهاجر غير موثق في البلاد، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء. هؤلاء المهاجرون يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم، ويعيشون في ظل الخوف الدائم من الترحيل.

تتطلب قوانين الهجرة الإسبانية من المهاجرين الحصول على تصريح عمل قبل أن يتمكنوا من الإقامة في البلاد بشكل قانوني. ولكن الحصول على هذا التصريح ليس بالأمر السهل، حيث يجب على المهاجرين إثبات أنهم لا يشغلون وظائف لا يمكن أن يشغلها مواطنون إسبانيون.

في فبراير 2023، صادق البرلمان الإسباني على التوقيعات التي جمعتها حملة “التشريع الشعبي لغير الموثقين”، ولكن لم يتم تحديد موعد بعد لمناقشة مشروع القانون. الخطوة التالية هي أن يقوم البرلمان بدراسة مشروع القانون، وإجراء التعديلات اللازمة، ثم التصويت عليه.

من المتوقع أن تكون المناقشات حول مشروع القانون حادة ومثيرة للجدل، حيث تختلف الأحزاب السياسية حول كيفية التعامل مع قضية المهاجرين غير الموثقين. يجب مراقبة تطورات هذه القضية عن كثب، لمعرفة ما إذا كانت ستؤدي إلى تغييرات إيجابية في أوضاع المهاجرين الأفارقة في إسبانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى