توقعات بارتفاع أسعار الهواتف والحواسيب 20% في 2026

حذّر محللون ماليون وشركات تصنيع كبرى من ارتفاع وشيك في أسعار الهواتف الذكية وأجهزة الحواسيب والأجهزة المنزلية هذا العام، حيث تشير التقديرات إلى زيادة قد تصل إلى 20%. يعزى هذا الارتفاع المتوقع إلى النقص المستمر في إمدادات الرقائق الإلكترونية، بالإضافة إلى الزيادة الهائلة في الطلب على المكونات المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتنامية.
وتشمل الشركات التي أعلنت عن هذه التوقعات “ديل” و”لينوفو” و”راسبيري باي” و”شاومي”، مما يؤكد أن هذه المشكلة تؤثر على نطاق واسع في قطاع التكنولوجيا. وتتوقع هذه الشركات أن تضطر إلى نقل هذه التكاليف المتزايدة إلى المستهلكين، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار النهائية للمنتجات.
تأثير نقص الرقائق على أسعار الأجهزة الذكية
يعود سبب نقص الرقائق إلى عدة عوامل متداخلة، بما في ذلك اضطرابات سلاسل التوريد العالمية التي تفاقمت بسبب جائحة كوفيد-19، وزيادة الطلب على الإلكترونيات خلال فترة الإغلاق، والتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على إنتاج وتوزيع أشباه الموصلات.
بالإضافة إلى ذلك، أدى التوسع السريع في مراكز البيانات التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى استهلاك كميات كبيرة من الرقائق المتطورة، مما قلل من المعروض المتاح للإلكترونيات الاستهلاكية. هذا التحول في الأولويات أدى إلى ارتفاع أسعار أنواع معينة من الرقائق بشكل كبير.
ضغوط التكاليف المتزايدة
وصف المسؤولون التنفيذيون في شركة “راسبيري باي” ضغوط التكاليف بأنها “مؤلمة” بعد رفع أسعار أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم في ديسمبر الماضي. أما شركة “لينوفو” فقد بدأت في تخزين رقائق الذاكرة والمكونات الأساسية الأخرى تحسباً لمزيد من الزيادات في الأسعار، وفقًا لتصريحات مديره المالي.
وتشير التقارير إلى أن نقصًا في رقائق ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) يؤثر بشكل خاص على إنتاج مجموعة واسعة من الأجهزة، من السيارات إلى أجهزة الكمبيوتر. وقد أدى هذا النقص إلى قيام الشركات بتخزين الرقائق المتاحة، مما أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار.
الذكاء الاصطناعي كمحرك للطلب
تتوقع شركة أبحاث السوق “تريند فورس” أن أسعار ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية سترتفع بنسبة تتراوح بين 50% و55% في الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بالربع السابق، مما يعكس الطلب القوي من قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتشير التقديرات إلى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية ستنفق حوالي 620 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في عام 2026، مقارنة بـ 470 مليار دولار في عام 2025. ويُتوقع أن يصل إجمالي الإنفاق العالمي على هذا المجال إلى 2.9 تريليون دولار بحلول عام 2028.
وقد أعلنت كل من “سامسونغ” و”إس كي هاينكس”، أكبر شركتين مصنعتين لرقائق الذاكرة في العالم، أن طلبات عام 2026 على رقائق DRAM قد تجاوزت بالفعل قدرتهما الإنتاجية. وقامت “سامسونغ” بالفعل برفع أسعار بعض رقائق الذاكرة بنسبة تصل إلى 60% الشهر الماضي.
توقعات مستقبلية وتحديات محتملة
يرى المحللون أن الوضع الحالي قد يستمر حتى عام 2027، مع عدم وجود توقعات بزيادة كبيرة في الطاقة الإنتاجية للرقائق. ويحذرون من أن أسوأ سيناريو محتمل هو اضطرابات خطيرة في سلاسل التوريد مماثلة لتلك التي شهدت خلال جائحة كوفيد-19.
من المتوقع أن تظل الضغوط على سلاسل التوريد كبيرة في عام 2026، وقد تكون أكبر مما كانت عليه في عام 2025. ويجب على المستهلكين والشركات الاستعداد لمواجهة أسعار أعلى للأجهزة الإلكترونية في الأشهر والسنوات القادمة.
في الختام، من الضروري مراقبة تطورات إنتاج الرقائق والطلب على الذكاء الاصطناعي عن كثب، بالإضافة إلى أي تغييرات في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية التي قد تؤثر على سلاسل التوريد العالمية. وستحدد هذه العوامل مدى استمرار ارتفاع أسعار الهواتف الذكية والأجهزة الأخرى.





