توقعات بعودة وشيكة للإنترنت في إيران بعد أسبوعين من حجبها

من المتوقع أن تعود خدمات الإنترنت إلى إيران خلال يومين، بعد انقطاع استمر لأكثر من أسبوعين، وفقًا لما أفادت به وكالة أنباء فارس الإيرانية. يأتي هذا الإعلان بعد موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على إعادة تشغيل الإنترنت وإبلاغ وزارة الاتصالات بهذا القرار، مما ينهي فترة عزلة رقمية أثرت على مختلف جوانب الحياة في البلاد.
أكد بهزاد أكبري، الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية للاتصالات في إيران، السبت أن عودة الإنترنت وشيكة، مشيرًا إلى أن المشكلة “ستُحل إن شاء الله اليوم أو غدا”. ورصدت وكالة فارس استعادة مؤقتة للاتصال قبل انقطاعه مجددًا، وهو ما يعزى إلى “تعقيدات تقنية” بحسب مسؤولين في وزارة الاتصالات.
عودة الإنترنت في إيران: ما الذي حدث ولماذا؟
بدأت أزمة انقطاع الإنترنت في إيران في 8 يناير/كانون الثاني، تزامنًا مع تصاعد الاحتجاجات التي بدأت في أواخر العام الماضي. بدأت هذه الاحتجاجات كمطالب اقتصادية، لكنها سرعان ما اتخذت بعدًا سياسيًا أوسع، مما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات تقييدية على الاتصالات.
وفقًا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فإن هذه الإجراءات كانت استجابة لما وصفه بـ “العملية الإرهابية الأخيرة” في البلاد، والتي أسفرت عن مقتل 3117 شخصًا، بينهم 2427 مدنيًا وعنصرًا من قوات الأمن، و690 من منفذي “العمليات الإرهابية”.
الخسائر الاقتصادية وتأثيرات الحجب
تسببت فترة انقطاع الإنترنت بخسائر اقتصادية كبيرة. قدر وزير الاتصالات الإيراني إحسان تشيتساز كلفة الانقطاع اليومية بين 3 و4 ملايين دولار. لكن منظمة “نت بلوكس” المعنية بمراقبة الشبكات، قدمت تقديرات أعلى بكثير، مشيرة إلى خسائر تتجاوز 36 مليون دولار يوميًا.
بالإضافة إلى الخسائر الاقتصادية، أثر حجب الإنترنت على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى عمل المؤسسات والشركات، وعلى الوصول إلى المعلومات. كما أثار جدلاً واسعًا حول حرية التعبير والحقوق الرقمية في إيران.
روايات متضاربة حول أسباب الانقطاع
بينما تبرر السلطات الإيرانية حجب الإنترنت بأسباب أمنية، تشير تقارير أخرى إلى دوافع مختلفة. فمنظمة “نت بلوكس” رصدت محاولات لتوليد “حركة مرور وهمية” توحي بعودة الاتصال، بينما لا يزال الوصول الفعلي إلى الشبكة العالمية محدودًا، مما يصعّب التحقق المستقل من الأحداث.
وفي هذا السياق، انتقد يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حجب الإنترنت، معتبرًا أنه “سيوسع الفجوة بين الشعب والحكومة”. وأضاف أن “نشر صور التظاهرات أمر لا بد لنا من مواجهته عاجلا أم آجلا، وأن حجب الإنترنت لن يحل أي شيء، بل سيؤجل المشكلة فقط”.
تاريخ حجب الإنترنت في إيران
ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها إيران حجبًا للإنترنت. فقد شهدت البلاد حالات مماثلة في 2009 خلال احتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية، وفي 2019 على خلفية أسعار الوقود، وفي 2022 بعد وفاة مهسا أميني، وكذلك خلال الحرب مع إسرائيل في يونيو/حزيران 2025. تشير هذه الحالات إلى نمط من القيود المفروضة على الاتصالات في أوقات التوتر السياسي والاجتماعي.
تعتبر قضية الوصول إلى الإنترنت في إيران جزءًا من نقاش أوسع حول حقوق الإنسان والحريات المدنية في البلاد. وتشكل هذه القيود تحديًا للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، وتؤثر على قدرة المواطنين على المشاركة في الحياة العامة.
ماذا بعد؟
مع إعلان السلطات الإيرانية عن قرب عودة الإنترنت، يبقى السؤال حول مدى استعادة الاتصال بشكل كامل، وما إذا كانت ستفرض قيودًا جديدة على الوصول إلى بعض المواقع والتطبيقات. من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة جهودًا مكثفة لإعادة تشغيل البنية التحتية للإنترنت، ومراقبة دقيقة لتطورات الوضع على الأرض. يجب متابعة مدى التزام السلطات بوعودها بشأن عودة الإنترنت، وما إذا كانت ستتخذ خطوات لضمان حرية الوصول إلى المعلومات والتعبير.





