Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

“جاؤوا من كولومبيا لسبي السودانيات”.. أرقام حول فظائع تحصل في الفاشر وأخواتها

أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية السودانية، سليمة إسحق الخليفة، أن العنف الجنسي هو أبرز مأساة تواجه النساء السودانيات خلال الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023. وتصاعدت المخاوف الدولية بشأن الانتهاكات المنهجية التي تستهدف النساء، حيث وصفت الوزيرة الوضع بأنه يجسد “أسوأ ما شهده العالم”، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى حماية المدنيات وتقديم الجناة إلى العدالة.

وأكدت الوزيرة أن الانتهاكات تتجاوز مجرد الاغتصاب، وتشمل السرقات والنهب، بالإضافة إلى السبي والاتجار بالنساء، وحتى الزيجات القسرية التي تهدف إلى إخفاء العار. وتتركز هذه الجرائم بشكل خاص في إقليم دارفور، حيث تشير التقارير إلى تفاقم الوضع الإنساني والأمني، مما يزيد من خطر تعرض النساء للعنف.

العنف الجنسي في السودان: أزمة متصاعدة

تُظهر الإحصائيات الرسمية حجم المأساة، حيث سجلت وزارة الشؤون الاجتماعية السودانية أكثر من 1800 حالة اغتصاب بين أبريل/نيسان 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025. ومع ذلك، تشير الوزيرة إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء من الحقيقة، حيث لا تشمل الحالات التي لم يتم الإبلاغ عنها بسبب الخوف أو العار، أو تلك التي وقعت في مناطق يصعب الوصول إليها مثل دارفور وكردفان.

وتشير تقارير شبكة “سيها” المدافعة عن حقوق النساء في القرن الأفريقي إلى أن 87% من حالات العنف الجنسي تُنسب إلى قوات الدعم السريع. وتصف الشبكة هذه الممارسات بأنها “ممنهجة” وتستخدم كـ”سلاح حرب” بهدف التطهير العرقي وإضعاف المجتمعات المحلية.

انتهاكات واسعة النطاق

تتنوع أشكال العنف التي تتعرض لها النساء السودانيات، بدءًا من الاغتصاب الجماعي وصولًا إلى التعذيب الجسدي والنفسي. وتؤكد شهادات الناجيات أن الجناة لا يميزون بين العمر، حيث تشمل الضحايا النساء المسنات والأطفال الصغار. هذا يشير إلى مستوى عالٍ من الوحشية والتجاهل لحقوق الإنسان الأساسية.

وتشير التقارير إلى تورط مرتزقة أجانب، ناطقين بالفرنسية من دول مثل مالي وبوركينا فاسو ونيجيريا وتشاد، بالإضافة إلى كولومبيين وليبيين، في ارتكاب هذه الجرائم. هذا يعقد الوضع الأمني ويجعل من الصعب محاسبة الجناة.

تحديات تواجه جهود المساعدة

تواجه جهود توثيق جرائم العنف الجنسي وتقديم المساعدة للناجيات العديد من التحديات. من بين هذه التحديات، الصمت الذي تفرضه العادات والتقاليد، والخوف من الانتقام، وعدم الثقة في السلطات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الزيجات القسرية التي تهدف إلى “التستر” على حالات الاغتصاب تعيق جهود المساعدة وتزيد من معاناة الضحايا.

وتؤكد الوزيرة أن الجناة غالبًا ما يتباهون بجرائمهم ويعتبرونها “تكريمًا” للضحايا، مما يعكس مدى الانفلات من العقاب الذي يتمتعون به. هذا يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً لضمان محاسبة الجناة وحماية المدنيين.

ردود الفعل الدولية

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها العميق بشأن الوضع في السودان، وخاصة في إقليم دارفور، حيث تتزايد التقارير عن هجمات قوات الدعم السريع على المدنيين. وقد فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقًا في “جرائم حرب” محتملة ارتكبت في السودان، تشمل جرائم العنف الجنسي.

وفي منتصف الشهر الجاري، وصفت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهت شميم خان، الوضع في الفاشر بأنه “مروّع”، مشيرة إلى “حملة منظمة” تشمل عمليات اغتصاب وإعدامات “على نطاق واسع”.

من المتوقع أن يستمر مجلس الأمن الدولي في مناقشة الوضع في السودان في الأشهر المقبلة، مع التركيز على حماية المدنيين وتقديم المساعدة الإنسانية. ومع ذلك، فإن مستقبل السودان لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن الأمن والاستقرار للجميع. وتظل مراقبة تطورات الوضع الإنساني والأمني في دارفور وكردفان أمرًا بالغ الأهمية، بالإضافة إلى متابعة نتائج التحقيقات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى