Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

جينغي الصينية تهدد بمقاضاة بريطانيا على تأميم بريتيش ستيل

تأميم بريتيش ستيل يثير تهديدات جينغي بالتحكيم الدولي

هددت مجموعة جينغي ستيل الصينية باللجوء إلى التحكيم الدولي بعد قرار الحكومة البريطانية الأخير بشأن تأميم بريتيش ستيل، بحسب بيان نشرته الشركة على منصتها الرسمية. وأكدت جينغي أنها ستسعى للحصول على تعويضات كاملة عن خسائرها الاستثمارية، ووصفت الإجراء بأنه «استحواذ قسري ومصادرة غير قانونية» لاستثماراتها في المملكة المتحدة.

أثر القرار بات واضحاً على الساحة السياسية والاقتصادية، إذ اتخذت لندن خطوة لإبقاء فرنَي الصهر في مصنع سكانثورب شمال إنكلترا قيد التشغيل وحماية ما يقرب من 2700 وظيفة مباشرة، بينما تعهدت بدعم إعادة هيكلة الشركة تمهيداً لبيعها لمستثمر جديد في المستقبل.

خلفية القرار وتأثيره على صناعة الصلب البريطانية

كانت بريتيش ستيل مملوكة لمجموعة جينغي منذ 2020، وقد تدخلت الحكومة البريطانية في نيسان/أبريل 2025 لإدارة الشركة بعدما ألمح القائمون عليها إلى خطر إغلاق مصنع سكانثورب لعدم الجدوى الاقتصادية. ولم تحسم لندن مسألة الملكية بشكل نهائي إلا بعد إقرار البرلمان تشريعاً يتيح تأميم شركات الصلب بحجة المصلحة العامة، ما أعاد ملكية بريتيش ستيل إلى الدولة لأول مرة منذ 1988.

من ناحية أخرى، يشير تقرير صادر عن مكتب التدقيق الوطني إلى أن الإنفاق الحكومي على إنقاذ بريتيش ستيل قد يتجاوز 1.5 مليار جنيه استرليني بحلول 2028، بينما كانت الشركة تكبد خسائر تفوق مليون جنيه استرليني يومياً قبل تدخل الدولة، بحسب الأرقام المتاحة.

استياء بكين ورد فعل وزارة التجارة الصينية

أعربت وزارة التجارة الصينية عن استيائها الشديد لقرار الحكومة البريطانية، ووصفت خطوة التأميم بأنها «استيلاء بالقوة بذريعة الأمن القومي»، بحسب بيان رسمي. وتتابع بكين ملف الخسائر والمطالبات المحتملة، مع التركيز على حماية حقوق المستثمرين الصينيين وفق القوانين والاتفاقيات الدولية المعمول بها.

من جهتها، قالت جينغي ستيل إنها أنفقت مبالغ على تحديثات تشغيلية لسلسلة الإنتاج وسددت الضرائب وحافظت على فرص العمل منذ استحواذها على بريتيش ستيل عام 2020، ما يعزز حججها في إمكانية المطالبة بتعويضات عبر التحكيم الدولي أو آليات تسوية النزاعات الاستثمارية.

خيارات قانونية واحتمالات التحكيم الدولي

تملك جينغي خيارات قانونية متعددة، بينها التقدم بشكوى إلى محاكم المملكة المتحدة أو اللجوء إلى التحكيم الدولي بموجب اتفاقيات استثمارية ثنائية أو أحكام الاتحاد الأوروبي السابقة التي قد تكون ذات صلة. وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الشركة تفضل التحكيم كمسار يتيح حلاً خارج النظام القضائي الوطني وربما يُسرّع في حصولها على تعويضات.

ومع ذلك، تواجه مطالبات الشركات الأجنبية عقبات قانونية وسياسية، إذ يمكن للحكومة البريطانية أن تستند إلى اعتبارات الأمن القومي والدفاع عن القدرة الصناعية الوطنية كتبرير لتدخّلها. وفي هذه الحالة، ستعتمد نتيجة النزاع على توازن الأدلة القانونية بين حق الدولة في حماية الأمن العام وحقوق المستثمرين الأجانب في الحماية من الاستيلاء التعسفي.

تداعيات اقتصادية واجتماعية محلية

يمثل مصنع سكانثورب آخر موقع في بريطانيا قادر على إنتاج الصلب بكميات كبيرة، لذا اعتبرت لندن إبقاءه عاملاً محورياً للأمن الاقتصادي طويل الأمد. وفي الوقت نفسه، أثار قرار التأميم قلق المستثمرين حول في مدى قابلية بيئة الاستثمار في المملكة المتحدة لتآكل الضمانات القانونية.

وتحافظ الحكومة على موقفها بأنها لا تنوي الاحتفاظ ببريتيش ستيل ضمن الملكية العامة على الدوام، وإنما تعتزم إعادة هيكلة الشركة لجعلها جذابة أمام مستثمرين جدد. وفي المقابل، يترقب العاملون والموردون تحركات عملية تعزز الاستقرار مقارنة بحالة ما قبل تدخل الدولة، التي شهدت تذبذباً في العقود وأثر على سلاسل التوريد المحلية.

موقع القرار في المشهد الدولي للصلب

تُضاف قضية تأميم بريتيش ستيل إلى سلسلة حوادث وصراعات دولية حول ملكية الأصول الاستراتيجية في قطاعات مثل الصلب والطاقة والتكنولوجيا. وتشير التحليلات إلى تزايد ميل بعض الحكومات إلى حماية القطاعات الحيوية عبر أدوات سارية من بينها التدخل أو التشريع، في مواجهة تقلّبات السوق واعتبارات الأمن القومي.

وفي هذا السياق، قد يصبح ملف بريتيش ستيل قضية مرجعية حول حدود حقوق المستثمرين الأجانب مقابل صلاحيات الدولة في التدخل لصالح المصلحة العامة، وهو ما سيجذب اهتمام شركات وصناديق استثمارية دولية تقيّم مخاطر التدخلات المشابهة مستقبلاً.

خلاصة وخطوات متوقعة

تبقى الخطوة التالية مرتكزة على الموقف الرسمي لجينغي من رفع قضية تحكيمية واختيار الإطار القانوني المناسب، بينما تستعد الحكومة البريطانية للدفاع عن قرارها استناداً إلى مزاعم حماية قدرة إنتاج وطنية حيوية. وسيكون الزمن حاسماً لتحديد المسار: فإما تسوية تفاوضية بين الطرفين، أو معركة قضائية قد تستغرق سنوات وتكبد خزينة دولة ومطالب المستثمرين نفقات كبيرة.

من المنتظر أن تتابع الأسواق والأطراف المعنية إعلان جينغي الرسمي عن تقديم دعوى أو بدء محادثات تسوية خلال الأسابيع المقبلة، كما ستراقب برلمانات وهيئات رقابة الاستثمار نتائج أي تحكيم وتأثيرها على سياسات تشجيع الاستثمار الأجنبي في المملكة المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى