«جيوبارك الكويت».. أغنى موقع في البلاد بقيمته الطبيعية وندرة تكويناته الجيولوجية

:
أكدت الجمعية الكويتية لعلوم الأرض أن “جيوبارك الكويت” يمثل موقعًا فريدًا وغنيًا، فهو مزيج استثنائي من التراث الجيولوجي والطبيعي والثقافي. يضم هذا الموقع تكوينات صخرية نادرة وآثارًا لاستيطان بشري قديم، بالإضافة إلى تنوع بيئي ملحوظ، مما يجعله معلمًا بارزًا في الكويت. افتتحت الجمعية مؤخرًا باب التطوع للعمل في هذا المشروع الهام، بهدف إعداد وتدريب الكوادر الوطنية.
يقع جيوبارك الكويت في منطقة ذات أهمية جيولوجية وتاريخية خاصة، وتستقبل الزوار للاطلاع على تشكيلاته الصخرية الفريدة، والتي تعود إلى عصور قديمة. وقد كان الإعلان عن بدء العمل في هذا المشروع مثار اهتمام واسع من قبل المهتمين بعلوم الأرض والبيئة والتاريخ. تهدف الجمعية من خلال هذا المشروع إلى تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي للكويت.
جيوبارك الكويت: متحف طبيعي مفتوح وقصة تطور المنطقة
يُعد جيوبارك الكويت بمثابة متحف طبيعي مفتوح يتيح للزوار والباحثين فرصة استكشاف تاريخ الأرض وتطور البيئة في المنطقة. وفقًا لرئيس الجمعية الكويتية لعلوم الأرض، الدكتور مبارك الهاجري، يروي الموقع قصة المنطقة عبر ملايين السنين، بدءًا من فترة الغمر بالمياه البحرية وصولًا إلى التغيرات المناخية المتلاحقة التي أدت إلى انحسار مستوى سطح البحر.
التكوينات الجيولوجية والآثار التاريخية
تعكس الصخور والتكوينات الجيولوجية المتنوعة في جيوبارك الكويت تغير البيئات الترسيبية وارتباطها بالعصر الجليدي الأخير الذي شهدته الأرض قبل حوالي عشرة آلاف سنة. هذه التكوينات توفر أدلة قيمة على التحولات المناخية وتأثيرها على أنماط الاستيطان البشري في المنطقة، والتي يعود تاريخها إلى أكثر من ثمانية آلاف سنة. يساهم ذلك في إثراء البحث في مجال الآثار.
تتميز المنطقة بتنوعها البيئي الغني بالنباتات والحيوانات والطيور المهاجرة، مما يجعلها وجهة جذابة لمحبي الطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، يحتضن الموقع قصة اكتشاف النفط وبداية صناعة الطاقة في الكويت، وهو ما يمثل مرحلة مفصلية في تاريخ البلاد الحديث.
فرصة للبحث العلمي والتدريب
يوفر جيوبارك الكويت مختبرًا علميًا مفتوحًا في الهواء الطلق، مما يتيح فرصًا واسعة للبحث والدراسة في مجالات متعددة تشمل الجيولوجيا والبيئة والأحياء ودراسة الحياة البرية وعلم الآثار والأنثروبولوجيا. هذه الفرصة تعزز من تطور علوم الأرض في الكويت.
تُولي الجمعية الكويتية لعلوم الأرض اهتمامًا خاصًا بتدريب المتطوعين وتمكينهم من أداء المهام المطلوبة بكفاءة عالية. وذكر الدكتور الهاجري أن الأولوية في قبول التطوع ستكون لأعضاء الجمعية، مما يعكس حرصها على الاستثمار في الكوادر الوطنية. كما يشجع ذلك على زيادة الاهتمام بالتراث الجيولوجي.
بالإضافة إلى الأهمية العلمية، يمتلك جيوبارك الكويت تطبيقات هندسية محتملة، حيث أن فهم التشكيلات الصخرية والتطور الجيولوجي للمنطقة يمكن أن يساهم في تطوير حلول مبتكرة في مجالات البناء والتشييد. وبشكل مثير للاهتمام، تظهر بعض تضاريس الموقع تشابهًا ملحوظًا مع سطح كوكب المريخ، مما يجعله موقعًا مناسبًا لإجراء دراسات محاكاة لبيئة الكوكب الأحمر.
بدأ المشروع كحلم لدى مجموعة من الجيولوجيين والمهتمين بعلوم الأرض، حيث شكلوا فريقًا تطوعيًا وضع الأساس للجمعية الكويتية لعلوم الأرض. وقد جاء إخراج هذا المشروع إلى النور بفضل تبني وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب، عبدالرحمن المطيري، للفكرة ودعمه لها.
من المتوقع أن تستمر الجمعية في استقبال طلبات التطوع وتوسيع نطاق العمل في جيوبارك الكويت. تشمل الخطوات المستقبلية تطوير البنية التحتية للموقع، وإعداد برامج تثقيفية وتوعوية للزوار، وتنظيم فعاليات علمية وثقافية. يبقى من المبكر تحديد الجدول الزمني الدقيق لإنجاز جميع هذه الخطط، إلا أن الجمعية تلتزم بتحقيق أهداف المشروع في أسرع وقت ممكن.



