حرائق الغابات تدمر أكثر من 15 ألف هكتار من الأراضي في الأرجنتين

تسببت حرائق الغابات في منطقة باتاغونيا بالأرجنتين في دمار واسع النطاق، حيث دمرت النيران أكثر من 15 ألف هكتار من الأراضي. اندلعت الحرائق منذ الإثنين الماضي، وتواجه فرق الإطفاء والمتطوعون صعوبات في احتواءها، خاصة مع الظروف الجوية المتقلبة. وتشير التقارير إلى أن الوضع لا يزال حرجًا للغاية، رغم بعض التحسن النسبي.
وتتركز غالبية هذه الحرائق في مقاطعة تشوبوت، بالقرب من بلدة إيبوين، وبين بحيرة جليدية وتلال الغابات. وقد أجبرت هذه الحرائق السلطات المحلية على إجلاء حوالي 3000 سائح و 15 عائلة من إيبوين، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 10 منازل، وفقًا لتصريحات حاكم المقاطعة إغناسيو توريس. كما امتدت النيران إلى مناطق أخرى، بما في ذلك متنزه لوس أليرسيس الوطني.
انتشار حرائق باتاغونيا وتأثيرها على البيئة والسياحة
تعد منطقة باتاغونيا، الواقعة في جنوب الأرجنتين، من المناطق الغنية بالتنوع البيولوجي والمشهورة بمناظرها الطبيعية الخلابة. هذه الحرائق تشكل تهديدًا كبيرًا لهذه الثروات الطبيعية، بالإضافة إلى تأثيرها على قطاع السياحة الذي يعتمد بشكل كبير على هذه المناطق. ويستمر التحقيق في تحديد الأسباب الدقيقة وراء هذه الحرائق، مع ترجيح عوامل طبيعية وجوية بالإضافة إلى احتمال وجود أسباب بشرية.
الأضرار المادية والبشرية
بالإضافة إلى تدمير مساحات واسعة من الغابات والأراضي، تسببت الحرائق في خسائر مادية كبيرة للسكان المحليين. وقد لقى عدد من الحيوانات حتفها بسبب النيران، بينما فرت أخرى بحثًا عن ملاذ آمن. وذكرت وكالة الطوارئ الفيدرالية الأرجنتينية أن فرق الإطفاء تعمل على احتواء عدة حرائق أخرى في المقاطعات المجاورة، مما يشير إلى أن الوضع يتجاوز مجرد بؤرة واحدة.
متنزه لوس أليرسيس الوطني: موقع تراث عالمي في خطر
يعد متنزه لوس أليرسيس الوطني، المدرج على قائمة اليونيسكو للتراث العالمي، من بين المناطق المتضررة بشدة. ويمتد المتنزه على مساحة تقدر بنحو 200 ألف هكتار، ويضم أحواضًا جليدية، وبحيرات صافية، وغابات معلقة، وتكوينات صخرية فريدة من نوعها. الحرائق التي تجتاح المتنزه تهدد هذه المناظر الطبيعية الخلابة والتنوع البيولوجي الفريد الذي يضمّه.
أسباب حرائق الغابات في باتاغونيا وجهود الإطفاء
تضافرت عدة عوامل في تفاقم حرائق الغابات في منطقة باتاغونيا. تشمل هذه العوامل ارتفاع درجات الحرارة، وانخفاض مستويات الرطوبة، ورياح قوية، مما ساهم في سرعة انتشار النيران. تتعرض الأرجنتين بشكل متزايد إلى ظروف جوية قاسية، بما في ذلك موجات الحر والجفاف، والتي تزيد من خطر اندلاع حرائق الغابات.
وتواجه فرق الإطفاء تحديات كبيرة في السيطرة على الحرائق بسبب التضاريس الوعرة وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق. ومع ذلك، فإنهم يعملون بجد وباستخدام جميع الموارد المتاحة، بما في ذلك الطائرات والمروحيات، لإخماد النيران ومنع انتشارها إلى مناطق أخرى. بالإضافة إلى فرق الإطفاء الحكومية، يتطوع العديد من السكان المحليين للمساعدة في جهود الإطفاء وتقديم الدعم للمتضررين.
وتشير بعض التقارير إلى دور التغير المناخي في زيادة تواتر وشدة حرائق الغابات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الأرجنتين. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى تأثير التغير المناخي على حرائق باتاغونيا بشكل خاص.
وفي سياق متصل، تعمل السلطات على تقييم حجم الأضرار الناجمة عن الحرائق وتقديم المساعدة للمتضررين. وتشمل هذه المساعدة توفير المأوى والغذاء والرعاية الطبية اللازمة. كما يتم التخطيط لجهود إعادة التأهيل لإعادة الغابات المتضررة إلى حالتها الطبيعية.
من المتوقع أن يستمر الوضع في التدهور خلال الساعات القادمة، خاصة مع توقعات استمرار الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة. تراقب فرق الإطفاء الوضع عن كثب، وتستعد للتعامل مع أي تطورات جديدة. تشكل هذه الحرائق اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأرجنتين على مواجهة تحديات البيئة والتغير المناخي.
وفي انتظار تحديثات رسمية، من المقرر أن يقدم حاكم تشوبوت تقريرًا مفصلاً عن الوضع في مؤتمر صحفي يوم غد الأربعاء، مع التركيز على خطط الدعم للمتضررين وإجراءات الوقاية المستقبلية من حرائق الغابات.





