حماس تطالب بالضغط على الاحتلال لتسهيل دخول لجنة التكنوقراط إلى غزة

طالبت حركة حماس، اليوم، الوسطاء بالضغط على الجانب الإسرائيلي للسماح للجنة التكنوقراط الوطنية بدخول قطاع غزة للعمل ميدانيًا، وذلك بعد منع سلطات الاحتلال أعضاء اللجنة من الدخول عبر معبر رفح. يأتي هذا التطور في ظل جهود دولية لإعادة إعمار القطاع وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ويثير تساؤلات حول مستقبل إدارة غزة في المرحلة القادمة.
وأكدت حماس أن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور في القطاع، موضحة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها، وتتوقع “أداء مهنيا وفنيا مستقلا”. الموقف الإسرائيلي، كما أفادت مصادر إعلامية، يعكس حالة من التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة بشأن تفاصيل خطة إعادة الإعمار.
تعنت إسرائيلي يعيق جهود إعادة إعمار غزة
بالمقابل، قرر مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر “الكابينت” أمس الاثنين، عدم فتح معبر رفح في الوقت الراهن، وذلك في إطار “المواجهة مع الولايات المتحدة” بشأن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، وفقًا لصحيفة “يديعوت أحرونوت”. ويأتي هذا القرار بعد إعلان تشكيل المجلس التنفيذي لغزة، وهو ما اعتبرته إسرائيل مخالفًا للتفاهمات الأصلية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع قوله إن “ضمّ ممثلين عن تركيا وقطر إلى المجلس التنفيذي لغزة لم يرد في التفاهمات الأصلية بين إسرائيل والولايات المتحدة، كما أن صلاحيات هذا المجلس الجديد لم تتضح بعد وكذلك دوره”. هذا الموقف يعكس مخاوف إسرائيلية من تأثير هذه الدول في مستقبل القطاع.
وأعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية، في بيان لها، السبت، أن الإعلان عن تشكيل المجلس التنفيذي لقطاع غزة، التابع للجنة السلام، جرى دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، معتبرة أن هذا الإجراء “يخالف المواقف والسياسات التي تعتمدها في ما يتعلق بمستقبل القطاع”.
التحضيرات الفلسطينية لتسليم السلطة
وفي غزة، أكد المكتب الإعلامي الحكومي، الاثنين، جاهزيته لنقل الصلاحيات للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، وإنجاز إجراءات التسليم والاستلام، “بما يضمن الانتقال المنظم للعمل المؤسسي ويحافظ على حقوق الموظفين في القطاع العام”. ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عملية الانتقال وتجنب أي فراغ إداري.
وقال المكتب الحكومي “في إطار التطورات السياسية والإدارية الجارية، ومع الإعلان عن الانتقال إلى المرحلة الثانية، نُعرب عن ترحيبنا باللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة”. وأضاف أن اللجنة تأتي “باعتبارها خطوة في سياق معالجة الواقع الإداري والخدماتي في القطاع، وبما ينسجم مع أولوية الوقف الكامل للعدوان المستمر على شعبنا الفلسطيني، وضمان حماية المدنيين، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أبناء شعبنا”.
وشدد البيان على أن العمل الحكومي والخدمي سيستمر بصورة منتظمة، وأن المؤسسات والدوائر المختصة ستواصل أداء مهامها، في ظل الظروف الاستثنائية. هذا التأكيد يهدف إلى طمأنة السكان وضمان استمرار الخدمات الأساسية.
اللجنة الوطنية: هيئة غير سياسية لإدارة غزة
وكان البيت الأبيض قد أعلن أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستتولى مهام إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية داخل القطاع، إلى جانب وضع أسس حوكمة مستدامة طويلة الأمد. تعتبر هذه المهام ضرورية لإعادة بناء القطاع بعد سنوات من الصراع.
وقد وقع رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة علي شعث، الأحد، بيان مهمة اللجنة في أول إجراء رسمي له، محددا مبادئ عملها وأطر مسؤولياتها. وأشار شعث إلى أن اللجنة بدأت أعمالها رسميًا من العاصمة المصرية القاهرة، تمهيدًا للانتقال إلى غزة وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة. هذا يشير إلى أن اللجنة بدأت بالفعل في التخطيط لعملها.
وتُمثل لجنة التكنوقراط الفلسطينية الذراع التنفيذية المدنية داخل قطاع غزة، وهي لجنة غير سياسية تتولى إدارة شؤون العمليات اليومية للخدمة المدنية، وتتكون من 15 شخصية فلسطينية من ذوي الاختصاص. يهدف هذا التركيب إلى ضمان الحيادية والكفاءة في إدارة القطاع.
يأتي تشكيل هذه اللجنة استجابة لقرار مجلس الأمن، الذي اعتمد خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المكوّنة من 20 بندا، لإنهاء حرب الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة، بموجب قراره رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. هذا القرار يمثل إطارًا دوليًا لعملية إعادة الإعمار.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من المفاوضات بين الأطراف المعنية، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة وحماس، لضمان دخول اللجنة الوطنية إلى غزة وبدء عملها. يبقى مستقبل إدارة غزة معلقًا على التطورات السياسية والإقليمية، ويتطلب مراقبة دقيقة لضمان تحقيق الاستقرار والازدهار لسكان القطاع. الوضع الإنساني في غزة يتطلب حلولاً عاجلة، ونجاح هذه اللجنة في إعادة إعمار غزة سيكون له تأثير كبير على مستقبل المنطقة. كما أن دور القوى الإقليمية والدولية في دعم جهود اللجنة سيكون حاسمًا في تحقيق أهدافها.





