Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
ثقافة وفنون

خلف الميكروفون هذه المرة.. ماذا تخطط إليسا في عالم الإنتاج؟

تفتح الفنانة اللبنانية إليسا فصلا جديدا في مسيرتها الفنية، لكن هذه المرة من خلف الكواليس لا من أمام الميكروفون فقط. فالفنانة التي كرّست اسمها على مدى سنوات باعتبارها واحدة من أبرز نجمات الغناء العربي، تحاول اليوم الانتقال إلى موقع مختلف داخل الصناعة الموسيقية، عبر شركتها “إي ريكوردس” (E-Records) التي قالت عنها إنتها منصة لا تكتفي بإنتاج أعمالها، بل تسعى أيضا إلى اكتشاف المواهب وصناعة مسار إنتاجي أكثر حرية ومرونة.

وقدمت إليسا عبر حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي رؤيتها للمشروع بوصفه مساحة قائمة على “الموهبة والحرية والإبداع”، مؤكدة أنها، بصفتها فنانة ومديرة تنفيذية في الوقت نفسه، اختبرت جانبي الصناعة، وهو ما منحها فهما أعمق لاحتياجات الفنانين.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

خطاب إليسا بدا أقرب إلى إعلان انتقال من موقع “النجمة” إلى موقع “صانعة القرار”، ومن الاكتفاء بالحضور الفني إلى محاولة بناء منظومة إنتاجية خاصة بها.

وتضعها هذه الخطوة في قلب تحول متصاعد يشهده الوسط الفني العربي، إذ بدأ عدد من النجوم يتجهون إلى تأسيس شركاتهم الخاصة، مستفيدين من التحولات الرقمية التي خففت من هيمنة شركات الإنتاج التقليدية وفتحت المجال أمام الفنان لإدارة مشروعه بصورة أكثر استقلالية.

لكن خلف هذا الخطاب الطموح حول “الحرية والإبداع”، يبرز سؤال أكثر تعقيدا: هل نجحت إليسا فعلا في إدارة مشروعها الفني بصورة مستقلة بعد خروجها من عباءة “روتانا”، أم أن الانتقال من نجمة إلى منتجة لا يزال يواجه اختبارات صعبة في سوق موسيقي شديد التغيّر؟

من “نجم الشركة” إلى “الفنان المنتج”

وفي مقارنة مع تجارب نجوم خاضوا المسار نفسه، تقدم تجربة عمرو دياب نموذجا مختلفا في المنطقة، إذ لم يخرج من النظام الإنتاجي التقليدي كله، بل أعاد التفاوض معه عبر شراكات أكثر مرونة منحته مساحة تحكم أكبر من دون كسر البنية القائمة.

في المقابل، تظهر النماذج العالمية مثل بيونسيه عبر شركتها “بارك وود إنترتينمنت” (Parkwood Entertainment)، أو تايلور سويفت من خلال معركتها حول حقوق أعمالها وإعادة تسجيل ألبوماتها، أن النموذج الأكثر اكتمالا لـ”الفنان المنتج” لا يقوم فقط على إنتاج الأغاني، بل على السيطرة على الحقوق والتوزيع وصناعة السرد الكامل للمسيرة الفنية.

أمام هذه النماذج، تبدو تجربة إليسا في طور التشكل: محاولة للانتقال من كونها “نجم الشركة” إلى “نموذج الفنان الذي يدير صورته وأعماله”، لكن ضمن حدود سوق عربية لا تزال فيها شركات وكيانات التوزيع الكبرى لاعبين شبه إلزاميين.

التمرد على روتانا.. استقلال غير مكتمل

إليسا ارتبطت عقودا من الزمن بشركة “روتانا”، التي شكلت الإطار الإنتاجي الأساسي لأعمالها من حيث التسويق والتوزيع وإدارة الصورة الفنية. هذا النموذج أسهم في تثبيت نجوميتها، لكنه جعلها جزءا من منظومة قائمة أكثر من كونها صانعة لهذه المنظومة.

ومع انتقالها لاحقا إلى إنتاج أعمال خارج هذا الإطار، بدا وكأن التجربة تتجه نحو مساحة أكبر من الاستقلال الفني، خصوصا مع طرح ألبومها “أنا سكتين” خارج البنية الإنتاجية التقليدية، غير أن هذا المسار سرعان ما كشف تعقيدات عملية على مستوى التسويق والتوزيع والوصول إلى الجمهور، مما دفعها في مرحلة لاحقة إلى الاستعانة مجددا بـ”روتانا” في جانب التوزيع لضمان انتشار أوسع للأعمال.

هكذا بدا “الاستقلال” أقرب إلى انتقال جزئي داخل النظام الإنتاجي، لا إلى انفصال كامل عنه، استقلال في القرار الفني، مقابل استمرار الارتهان لشبكات التوزيع التي تمسك بمفاتيح الوصول إلى الجمهور.

الخلاف مع شركة “وتري”

رافقت مسار إليسا نحو الإنتاج الأكثر استقلالا سلسلة من العراقيل، كان أبرزها الخلاف مع شركة “وتري”، الذي أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى خيار “الاستقلال الفني”، فالتعاون الذي بدأ في إطار إنتاج وتوزيع الأعمال سرعان ما اصطدم بتباين في آليات الإدارة والتسويق، ليعيد تسليط الضوء على حقيقة ثابتة في سوق الموسيقى العربية: حتى الفنان الذي يخرج من عباءة الشركات الكبرى يظل محكوما بشبكات توزيع ومنصات رقمية لا يمكن تجاوزها بسهولة.

هذه التجربة أبرزت أن الاستقلال الفني لا يعني بالضرورة التحرر من شروط السوق، بقدر ما يعكس انتقالا إلى مساحة أكثر هشاشة، إذ يواجه الفنان منظومة كاملة من التوزيع والحقوق والمنصات دون امتلاك أدوات مؤسسية متكاملة.

من إنتاج الذات إلى صناعة نجوم جدد

من هذا المنطلق، ومع انتقال إليسا من الإنتاج لنفسها إلى إطلاق مشروع يطمح لاكتشاف المواهب عبر شركتها الجديدة، تدخل التجربة مرحلتها الأكثر حساسية في أي مشروع “فنان – منتج”. فإدارة فنانين جدد لا تعتمد فقط على الرؤية الفنية أو الخبرة الشخصية، بل على منظومة عمل متكاملة تشمل:

  • التخطيط التسويقي وبناء الصورة.
  • إدارة المنصات الرقمية وحقوق النشر والتوزيع.
  • قراءة تحولات الذائقة الجماهيرية.
  • إدارة المخاطر المالية والقانونية ومسار النجومية من الصفر.

هنا يتضاعف التحدي أمام إليسا، فالسؤال لم يعد مرتبطا بقدرتها على النجاح وهي فنانة أمام الميكروفون، بل بقدرتها على تحويل هذا النجاح إلى نموذج قابل للتكرار مع آخرين، في سوق مشبع بالنجوم وازدحام في المحتوى وقواعد جديدة تفرضها المنصات الرقمية.

والأهم من ذلك أن هذا التحول يطرح سؤالا أساسيا، هل نجحت إليسا فعلا في تثبيت نموذج مستقل لإدارة نفسها خارج روتانا وشبكاتها الإنتاجية، قبل أن تقدم نفسها اليوم باعتبارها صاحبة منصة لصناعة نجوم جدد؟ أم أن مشروع “الفنان – المنتِج” سيظل، في العالم العربي، عالقا بين رغبة الاستقلال واشتراطات سوق لا تسمح للفنان بالانفصال الكامل عن المنظومات التي كانت جزءا من صناعة نجوميته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى