دارفور.. نزوح جماعي وعنف يتعديان الحدود نحو تشاد

دارفور – تتصاعد الأزمة الإنسانية في مناطق شمال دارفور، خاصةً الطينة وكورنوي وأمبرو، بسبب هجمات متواصلة تستهدف البنية التحتية الحيوية وتزيد من معاناة السكان. هذه الهجمات تأتي في خضم الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، والتي أدت إلى نزوح جماعي وتدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم، مع تداعيات متزايدة على دولة تشاد المجاورة.
وتشهد هذه المناطق قصفًا ممنهجًا للمدارس والمستشفيات ومخازن الغذاء، مما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وتهجير الآلاف من السكان. وقد أدت هذه التطورات إلى تدفق كبير للاجئين السودانيين إلى تشاد، التي تستضيف بالفعل أكثر من مليون لاجئ، مما يضع ضغوطًا هائلة على مواردها المحدودة.
تدهور الأوضاع الإنسانية في دارفور
تصف مصادر محلية الوضع في الطينة وكورنوي وأمبرو بأنه كارثي، حيث باتت الحياة شبه معدومة بسبب نقص الغذاء والدواء والمياه. وقد استهدف القصف مؤخرًا مدرسة الطينة الثانوية التي كانت تؤوي نازحين، بالإضافة إلى تدمير مستودعات برنامج الغذاء العالمي، مما فاقم من أزمة الغذاء في المنطقة.
وفي كرنوي، تعرض المستشفى الرئيسي لهجومين دمروا أجزاءً حيوية منه، مما أدى إلى توقف الخدمات الصحية بالكامل. أما في أمبرو، فقد دُمرت ثلاث مدارس وقُصفت مخيمات للنازحين، مما زاد من معاناة السكان المحليين.
هجمات ممنهجة وتصعيد العنف
أفادت هيئة ضحايا الإبادة الجماعية بشمال دارفور بتوثيق سلسلة من الهجمات الممنهجة التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال الأشهر الماضية. وتشمل هذه الهجمات قصفًا بطائرات مسيرة على منطقة أبوقمرة في أكتوبر 2025، والذي أدى إلى مقتل 16 مدنيًا، بالإضافة إلى قصف مدرسة الطينة في نفس الشهر، مما أسفر عن مقتل نازحة وإصابة آخرين.
كما وثقت الهيئة استهدافًا لمخازن غذائية ودوائية تابعة لوكالات أممية في الطينة، بالإضافة إلى مجزرة في مستشفى كرنوي، حيث قُتل أطفال حديثو الولادة ونساء أثناء عمليات الولادة. وفي يناير 2026، قُتل 17 مواطنًا في قرية مايا بمنطقة توقي، وتم تهجير عشرات الأسر.
وتعتبر هذه الهجمات، وفقًا للباحثين، انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وقد تصل إلى مستوى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتشير التقارير إلى أن استهداف المدنيين والبنية التحتية الأساسية يهدف إلى إفراغ الأرض من سكانها الأصليين والسيطرة على الموارد.
تداعيات إقليمية وتصعيد مع تشاد
أعلنت السلطات التشادية عن فرض حظر تجول ليلي في مدينة الطينة الحدودية بسبب تدهور الأوضاع الأمنية وتدفق اللاجئين. وقد أدان الجيش التشادي هجومًا بطائرة مسيرة من السودان استهدف معسكرًا قرب الطينة في ديسمبر الماضي، مما أسفر عن مقتل جنديين تشاديين.
وتشير المصادر إلى أن الاشتباكات مستمرة على الحدود، مما يثير مخاوف من امتداد العنف إلى داخل الأراضي التشادية. وتواجه تشاد بالفعل تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، وتدفق اللاجئين يزيد من هذه التحديات.
في المقابل، أعلنت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح بدارفور عن تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة، بهدف تحرير المناطق المتضررة وحماية المدنيين. وتؤكد القوة المشتركة التزامها بتأمين عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم.
ومع استمرار القتال وتصاعد الأزمة الإنسانية، يزداد القلق بشأن مستقبل دارفور وتداعيات الصراع على المنطقة بأكملها. يتطلب الوضع تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والضغط على الأطراف المتحاربة للتوصل إلى حل سلمي.
من المتوقع أن تستمر الأمم المتحدة في تقييم الاحتياجات الإنسانية في دارفور وتشاد خلال الأسابيع القادمة، مع التركيز على توفير الغذاء والدواء والمياه للمتضررين. كما من المقرر أن تعقد اجتماعات إقليمية ودولية لمناقشة الأزمة والبحث عن حلول سياسية. يبقى الوضع في دارفور هشًا وغير مؤكد، ويتطلب مراقبة دقيقة وتدخلًا فعالًا من المجتمع الدولي لتجنب المزيد من التدهور.





