دراسة تكشف لماذا يصاب الرجال بأمراض القلب في سن أصغر.. ونصائح للوقاية – أخبار السعودية

كشفت دراسة علمية حديثة أن الرجال يواجهون خطر الإصابة بـأمراض القلب في سن أصغر بكثير من النساء، مع بدء ظهور الفجوة بين الجنسين في منتصف الثلاثينيات من العمر. وأظهرت الأبحاث أن الرجال يبدأون في تطوير مرض الشريان التاجي قبل النساء بعدة سنوات، مما يسلط الضوء على الحاجة إلى زيادة الوعي والفحوصات المبكرة. وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة جمعية القلب الأمريكية (JAHA).
أجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة نورث وسترن الأمريكية، واستندت إلى تحليل بيانات أكثر من 5,000 شخص، من الرجال والنساء، على مدى فترة طويلة تمتد من منتصف الثمانينيات وحتى عام 2020. ركزت الدراسة على تطور مخاطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية لدى الشباب، ضمن إطار دراسة CARDIA الأوسع نطاقاً.
فجوة النوع الاجتماعي في خطر الإصابة بأمراض القلب
أظهرت النتائج أن الرجال يصلون إلى معدل إصابة يبلغ 5% بأمراض القلب والأوعية الدموية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية وفشل القلب، في سن الـ 50 تقريباً. في المقابل، لم تصل النساء إلى نفس النسبة إلا في سن 57 عاماً. وهذا يشير إلى أن الرجال أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب في وقت مبكر من حياتهم مقارنة بالنساء.
وبحسب الدراسة، فإن مرض الشريان التاجي هو السبب الرئيسي وراء هذه الفجوة. فقد بلغت نسبة إصابة الرجال بمرض الشريان التاجي 2% قبل النساء بأكثر من 10 سنوات. بينما ظهرت السكتات الدماغية وفشل القلب في مراحل عمرية لاحقة لدى كلا الجنسين.
العوامل المساهمة في زيادة الخطر لدى الرجال
أشار الباحثون إلى أن خطر الإصابة بأمراض القلب لدى الرجال يبدأ في الارتفاع بوتيرة أسرع ابتداءً من سن 35 عاماً، ويستمر في الارتفاع خلال منتصف العمر. ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك الاختلافات الهرمونية، وأنماط الحياة، والعوامل الوراثية المحتملة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يلعب النظام الغذائي ومستوى النشاط البدني دوراً هاماً في هذه الفجوة. فالرجال قد يكونون أكثر عرضة لاتباع أنماط حياة غير صحية، مثل التدخين والإفراط في تناول الأطعمة المصنعة، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
تأثير الدراسة على الإرشادات الطبية الحالية
توصي الإرشادات الطبية الحالية عادة ببدء تقييم مخاطر القلب والأوعية الدموية في سن الأربعين. ومع ذلك، تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن هذا التوقيت قد يكون متأخراً جداً، خاصة بالنسبة للرجال. ويرى بعض الخبراء أنه من الضروري إعادة النظر في هذه الإرشادات وبدء الفحوصات الوقائية في سن مبكرة.
وقالت الدكتورة أليكسا فريدمان، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن أمراض القلب تتطور على مدى عقود، ويمكن رصد مؤشرات مبكرة لها منذ مرحلة الشباب. وأضافت أن تعزيز الفحوصات الوقائية لصحة القلب في سن مبكرة، لا سيما بين الرجال الشباب، أمر بالغ الأهمية.
أهمية تغيير نمط الحياة للوقاية من أمراض القلب
يؤكد خبراء القلب أن نمط الحياة يلعب دوراً حاسماً في الوقاية من أمراض القلب. ويوصون باتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم. كما أن تجنب التدخين والحد من تناول الكحول من العوامل المهمة أيضاً.
بالإضافة إلى ذلك، من الضروري معالجة الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسمنة، حيث أنها تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. ويجب على الرجال بشكل خاص الانتباه إلى هذه العوامل واتخاذ الإجراءات اللازمة للسيطرة عليها.
وفي سياق متصل، أشار الدكتور أندرو فريدمان، اختصاصي أمراض القلب، إلى أن البيئة الحديثة مليئة بالسموم التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب في سن مبكرة، مثل تلوث الهواء والضوضاء والضوء. كما أن قلة الحركة ونقص النوم وارتفاع مستويات التوتر وضعف الروابط الاجتماعية كلها عوامل تساهم في زيادة الخطر.
من المتوقع أن تؤدي نتائج هذه الدراسة إلى مزيد من الأبحاث حول أسباب الفجوة بين الجنسين في خطر الإصابة بـأمراض القلب، وتطوير استراتيجيات وقائية أكثر فعالية. كما من المرجح أن يتم تحديث الإرشادات الطبية الحالية لتشمل توصيات بالفحوصات المبكرة للرجال، بهدف تقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب وتحسين الصحة العامة.





