دراسة حديثة تكشف خطورة الجلوس الطويل على صحة قلب وسكر كبار السن

أظهرت دراسة طبية حديثة أن الجلوس لفترات طويلة يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري لدى كبار السن، حتى مع ممارسة النشاط البدني المنتظم. الدراسة، التي نشرت في مجلة JPAH، سلطت الضوء على تأثير نمط الحياة الخامل على الصحة الأيضية والقلبية، خاصةً بين الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول فعالية التمارين الرياضية وحدها في الحفاظ على صحة كبار السن.
أجريت الدراسة من قبل فريق بحثي دولي وشملت تحليل بيانات من 28 دراسة سابقة، بمشاركة أكثر من 82 ألف شخص من كبار السن. النتائج تشير إلى أن غالبية المشاركين يقضون حوالي 80% من ساعات استيقاظهم في وضعية الجلوس، مما يرتبط بتدهور في المؤشرات الصحية الحيوية. هذه النتائج تثير قلقًا متزايدًا بشأن الآثار الصحية طويلة المدى للجلوس المطول.
مخاطر الجلوس الطويل على صحة القلب والسكري
وفقًا للدراسة، يرتبط الجلوس لفترات طويلة بارتفاع مستويات السكر في الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الضار، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة محيط الخصر. هذه العوامل مجتمعة تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسة أن هذه الآثار السلبية تظهر حتى لدى الأفراد الذين لا يعانون من أي أمراض مزمنة معروفة.
تأثير الجلوس على التمثيل الغذائي
يشرح الباحثون أن الجلوس لفترات طويلة يعطل العمليات الأيضية الطبيعية في الجسم. يقلل من قدرة الجسم على معالجة السكر والدهون بشكل فعال، مما يؤدي إلى تراكمهما في الدم. هذا الخلل الأيضي يمكن أن يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وهي مقدمة لمرض السكري.
النشاط البدني وحده غير كافٍ
على الرغم من أهمية ممارسة الرياضة بانتظام، تؤكد الدراسة أن النشاط البدني وحده لا يكفي لمواجهة الآثار الضارة للجلوس المطول. يقول الباحثون أن فترات الخمول الطويلة خلال اليوم يمكن أن تلغي بعضًا من فوائد التمارين الرياضية. لذلك، من الضروري دمج المزيد من الحركة في الحياة اليومية.
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن قلة الحركة تؤثر سلبًا على وظائف القلب والأوعية الدموية، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين والسكتات الدماغية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الجلوس المطول إلى زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان القولون والثدي.
كيفية تقليل مخاطر الجلوس الطويل
يوصي الباحثون باتخاذ خطوات بسيطة لتقليل فترات الجلوس خلال اليوم. يمكن القيام بذلك عن طريق الوقوف والحركة أثناء المكالمات الهاتفية، والمشي لمسافات قصيرة أثناء مشاهدة التلفزيون، وإضافة مهام منزلية خفيفة إلى الروتين اليومي. كما يوصون باستخدام مكاتب الوقوف أو تغيير وضعية الجلوس بشكل متكرر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للأفراد الاستفادة من استخدام تطبيقات تذكير الحركة التي تشجعهم على الوقوف والتحرك بانتظام. يمكن أيضًا دمج فترات قصيرة من التمارين الرياضية الخفيفة، مثل تمارين الإطالة أو المشي السريع، في جدول العمل اليومي. هذه التغييرات الصغيرة في نمط الحياة يمكن أن تحدث فرقًا كبيرًا في الصحة العامة.
تعتبر الوقاية من أمراض القلب والسكري من الأولويات الصحية الرئيسية في العديد من البلدان. تستثمر الحكومات والمنظمات الصحية في حملات توعية وبرامج لتعزيز النشاط البدني والتغذية الصحية. السكري، على وجه الخصوص، يشكل عبئًا كبيرًا على الأنظمة الصحية بسبب ارتفاع معدلات انتشاره وتكاليف العلاج الباهظة.
الصحة الأيضية هي مجال اهتمام متزايد للباحثين والأطباء. يهدفون إلى فهم أفضل للعوامل التي تؤثر على التمثيل الغذائي وكيفية الوقاية من الأمراض المرتبطة به. تشمل هذه العوامل النظام الغذائي، ومستوى النشاط البدني، والوراثة، وعوامل نمط الحياة الأخرى.
من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال في السنوات القادمة، مع التركيز على تطوير استراتيجيات جديدة للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز الصحة العامة. من المقرر أن يتم تقديم نتائج إضافية من الدراسات الجارية في المؤتمرات الطبية القادمة بحلول نهاية العام. سيراقب الباحثون أيضًا تأثير التدخلات المختلفة على نمط الحياة الخامل وتقييم فعاليتها في تحسين الصحة الأيضية والقلبية. تظل الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة الأجل ضرورية لفهم كامل للعلاقة بين الجلوس المطول والصحة على المدى الطويل.





