دراسة: مشاكل الوزن تعود قبل عامين من التوقف عن تناول أدوية السمنة

أظهر تحليل شامل للدراسات السابقة أن الفوائد الصحية التي يوفرها استخدام أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك فقدان الوزن وتحسين عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، تتلاشى بشكل ملحوظ خلال عامين من التوقف عن تناولها. هذه النتائج، التي نشرت مؤخرًا، تلقي الضوء على التحديات المستمرة في إدارة الوزن على المدى الطويل والحاجة إلى استراتيجيات شاملة.
شملت الدراسة، التي أجريت في جامعة أكسفورد ونشرت في مجلة “ذا بي.إم.جيه”، بيانات أكثر من 9300 مريض يعانون من السمنة أو زيادة الوزن خضعوا للعلاج باستخدام 18 دواءً مختلفًا لإنقاص الوزن. أظهر التحليل أن المرضى يكتسبون في المتوسط 0.4 كيلوغرام شهريًا بعد التوقف عن الدواء، مع توقع عودة وزنهم إلى ما كان عليه قبل العلاج في غضون 1.7 سنة تقريبًا.
تأثير التوقف عن أدوية إنقاص الوزن على الصحة
لا يقتصر تأثير التوقف عن العلاج على استعادة الوزن فحسب، بل يمتد ليشمل تدهور المؤشرات الصحية الأخرى. وفقًا للدراسة، من المتوقع أن تعود عوامل الخطر المتعلقة بأمراض القلب، مثل ضغط الدم ومستويات الكوليسترول، إلى مستوياتها السابقة للعلاج في غضون 1.4 سنة بعد التوقف عن تناول الدواء.
دور أدوية GLP-1
أظهرت الدراسة اختلافات في معدل استعادة الوزن بناءً على نوع الدواء المستخدم. تقريبًا نصف المشاركين في الدراسة تناولوا أدوية من فئة GLP-1، بما في ذلك سيماجلوتايد (الموجود في أوزيمبيك وويجوفي) وتيرزيباتيد (الموجود في مونجارو وزيباوند).
كانت معدلات استعادة الوزن أسرع بشكل ملحوظ مع سيماجلوتايد وتيرزيباتيد، حيث بلغ متوسط الزيادة في الوزن حوالي 0.8 كيلوغرام شهريًا. هذا يشير إلى أن الأدوية الأحدث والأكثر فعالية قد تؤدي إلى استعادة أسرع للوزن عند التوقف عن استخدامها.
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج أن الاستعادة الشهرية للوزن كانت أسرع بعد تناول أدوية إنقاص الوزن مقارنة ببرامج إدارة الوزن التي تعتمد على تغيير السلوكيات. وهذا يسلط الضوء على أهمية الاستمرار في العلاج الدوائي أو تبني استراتيجيات طويلة الأمد للحفاظ على فقدان الوزن.
التحديات والاعتبارات المستقبلية في علاج السمنة
على الرغم من النتائج الواضحة، لم تتمكن الدراسة من تحديد العوامل التي تجعل بعض المرضى أكثر قدرة على الحفاظ على وزنهم بعد التوقف عن العلاج. يظل تحديد هذه العوامل التنبؤية سؤالًا رئيسيًا في أبحاث علاج السمنة.
أشار الباحث الرئيسي في الدراسة، ديميتريوس كوتوكيديس، إلى أن تحديد من ينجح في الحفاظ على وزنه ومن لا ينجح يمثل التحدي الأكبر في هذا المجال، مؤكدًا أنه لا توجد إجابة قاطعة حتى الآن. هذا يشير إلى الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم العوامل الفردية التي تؤثر على الاستجابة للعلاج والحفاظ على الوزن.
تعتبر السمنة مشكلة صحية عامة متزايدة في العديد من البلدان، وتتطلب حلولًا متعددة الأوجه. تشمل هذه الحلول تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، بالإضافة إلى التدخلات الدوائية والجراحية في بعض الحالات.
فقدان الوزن ليس مجرد مسألة جمالية، بل هو ضروري لتحسين الصحة العامة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية.
من المتوقع أن تركز الأبحاث المستقبلية على تحديد العوامل التي تؤثر على الاستجابة للعلاج والحفاظ على الوزن على المدى الطويل. كما ستستكشف الدراسات الجديدة استراتيجيات جديدة لإدارة الوزن تجمع بين العلاج الدوائي وتغييرات نمط الحياة والدعم النفسي. من المرجح أن يتم نشر نتائج إضافية حول فعالية العلاجات المختلفة خلال العام المقبل، مما قد يؤدي إلى تحديث الإرشادات السريرية.





