دلالات إدراج الجماعة الإسلامية بلبنان على لائحة الإرهاب الأمريكية

بيروت- تصاعد التوترات في أعقاب الحرب على غزة ليشمل الإجراءات العقابية، حيث اتخذت الولايات المتحدة خطوة بارزة بإدراج الجماعة الإسلامية في لبنان على قوائم الإرهاب، وتصنيف أمينها العام، محمد فوزي طقوش، كـ”إرهابي عالمي”. هذا القرار، الذي يتعلق بـالجماعة الإسلامية في لبنان، يحمل تداعيات تتجاوز الإطار الإداري المباشر، ويضع الساحة اللبنانية أمام تحديات جديدة.
وقالت الإدارة الأمريكية إن هذا الإجراء يستند إلى “تورط جناح عسكري مرتبط بالجماعة خلال حرب غزة، من خلال التنسيق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله وفصائل فلسطينية أخرى، في هجمات صاروخية استهدفت مواقع مدنية وعسكرية داخل إسرائيل”. يأتي هذا التصنيف في سياق جهود أوسع لتقويض الشبكات المالية واللوجستية للجماعات المسلحة في المنطقة.
خدمة لإسرائيل وتداعيات على الساحة اللبنانية
يعتبر هذا التصنيف من بين أشد الإجراءات الأمريكية صرامة، حيث يضع الجماعة الإسلامية في خانة “التنظيم الإرهابي الأجنبي”، وهو تصنيف مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين. ويرى مراقبون أن هذا الإجراء يمثل دعماً إضافياً لإسرائيل في سياق صراعها مع الفصائل الفلسطينية.
أعرب نائب رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، بسام حمود، عن رفضه للقرار، واصفاً إياه بأنه “سياسي وإداري” لا يستند إلى أي حكم قضائي لبناني أو دولي. وأضاف حمود أن القرار يأتي في سياق إقليمي معروف يخدم مصالح إسرائيل ويهدف إلى تشويه صورة القوى السياسية والاجتماعية اللبنانية الفاعلة.
وأكد حمود أن الجماعة الإسلامية هي مكون سياسي واجتماعي لبناني مرخص، يعمل بشكل علني وضمن القانون، وأنها لم تُدان بأي حكم قضائي في لبنان. واعتبر أن هذا التصنيف لن يؤثر على وجود الجماعة داخل لبنان طالما أن البلاد تحترم الدستور الذي يضمن الحريات السياسية.
الخلفية القانونية للتصنيف الأمريكي
يشرح الدكتور محمد مشيك، المتخصص في القانون الدولي، أن إدراج أي جماعة على لائحة “المنظمات الإرهابية الأجنبية” في الولايات المتحدة يستند إلى المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي. ويوضح أن هذا الإجراء يتطلب إثبات أن الجهة المعنية منظمة أجنبية تنشط خارج الولايات المتحدة، وأنها منخرطة في أعمال إرهابية أو لديها القدرة والنية لتنفيذها، وأن هذه الأعمال تشكل تهديداً للأمريكيين أو لمصالح الولايات المتحدة.
ويشير مشيك إلى أن القانون الأمريكي، على الرغم من كونه قانوناً وطنياً، إلا أنه يمتلك تداعيات عالمية، خاصة فيما يتعلق بتجميد الأصول المالية والملاحقات الأمنية المحتملة. ومع ذلك، يؤكد أن الدول الأخرى ليست ملزمة قانوناً بتبني هذه التصنيفات، إلا إذا كانت هناك قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي.
تداعيات محتملة على لبنان
بالإضافة إلى التداعيات القانونية، يثير هذا القرار تساؤلات حول تأثيره على القطاع المصرفي اللبناني. من المرجح أن تتخذ المصارف إجراءات احترازية لتقييد أو وقف التعامل مع الأفراد والكيانات المرتبطة بالجماعة الإسلامية، لتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية. هذا قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد اللبناني الذي يعاني بالفعل من أزمة حادة.
يرى الكاتب خلدون الشريف أن لبنان واجه حالات مماثلة في الماضي، مثل إدراج حزب الله على قوائم الإرهاب الأمريكية. ويطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستتعامل مع هذا الموقف بشكل مختلف، خاصة وأنها واصلت التعامل الرسمي مع حزب يخضع لعقوبات دولية.
ويشير الشريف إلى أن العقوبات الخارجية لم تكن يوماً معياراً حاسماً في علاقة الدولة بمؤسساتها أو ممثليها المنتخبين، مستشهداً بحالة النائب علي حسن خليل الذي لا يزال يشغل منصبه على الرغم من خضوعه لعقوبات أمريكية.
من المتوقع أن تدرس الجماعة الإسلامية في لبنان خياراتها القانونية والسياسية للرد على هذا التصنيف. في الوقت نفسه، ستراقب الأوساط اللبنانية والدولية عن كثب التداعيات المحتملة لهذا القرار على الوضع السياسي والأمني في لبنان والمنطقة. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه الخطوة الأمريكية ستؤدي إلى مزيد من التصعيد أو إلى فتح قنوات للحوار، وسيتوقف ذلك على ردود الأفعال الإقليمية والدولية، وعلى تطورات الأوضاع في غزة.





