Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
سياسة

دمج “قسد” تحت الاختبار.. ما أبرز التحديات والسيناريو الأقرب؟

شهدت سوريا تطورات معقدة في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار واندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في المؤسسات الحكومية، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة. يواجه تنفيذ هذا الاتفاق تحديات كبيرة، بدءًا من إدارة ملفات المعتقلين في سجون تسيطر عليها قسد، وصولًا إلى بسط سيطرة الحكومة السورية على مناطق الشمال، وهو ما يمثل نقطة تحول في المشهد السياسي والأمني. وقف إطلاق النار لا يزال هشًا، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة والاتهامات المتبادلة بين الأطراف المعنية.

يمثل الاتفاق بداية لمرحلة جديدة تتطلب معالجة قضايا حساسة مثل سجون الأقطان والشدادي، التي تضم مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الحكومة السورية مهمة بسط سيطرتها على معابر حدودية وحقول غاز في شمال سوريا، وإزالة الوجود العسكري الثقيل لقسد من مدينة عين العرب (كوباني). هذه التحديات تتطلب تنسيقًا دقيقًا وتعاونًا بين جميع الأطراف لتجنب أي تصعيد قد يعرض الاتفاق للخطر.

ميزان القوى وتحديات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار

يرى الباحث الإستراتيجي في وزارة الخارجية السورية، عبيدة غضبان، أن استمرار الخروقات وربط ملف المعتقلين بمكافحة الإرهاب يشكلان ضغوطًا سياسية قد تدفع نحو عودة الخيار العسكري. وأكد غضبان أن الاتفاق يجب أن يُنظر إليه كمسار تنفيذي وليس موضوعًا للتفاوض، معربًا عن أمل دمشق في تحقيق نتائج ملموسة دون العودة إلى المفاوضات المطولة. الوضع الأمني الحالي يتطلب حذرًا شديدًا والتزامًا ببنود الاتفاق من قبل جميع الأطراف.

في المقابل، يرى الباحث في مركز الفرات للدراسات، وليد جولي، أن الواقع الميداني لا يعكس جوهر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في دمشق، خاصة فيما يتعلق بملف سجون تنظيم الدولة. وأشار جولي إلى أن بنود الاتفاق نصت على انسحاب كامل لإدارات قسد من الرقة ودير الزور، ودمج سلس لإدارة السجون في الحسكة والقامشلي مع السلطات السورية، وهو ما لم يتحقق حتى الآن. هناك حاجة إلى شفافية أكبر في تنفيذ الاتفاق لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.

ملف السجون: نقطة خلاف رئيسية

أعرب جولي عن استغرابه من دخول قوات حكومية إلى مناطق مثل الشدادي، رغم أن محافظة الحسكة لم تكن مشمولة بآلية الدخول المتفق عليها، واعتبر ذلك خرقًا للاتفاق. ودافع عن موقف الإدارة الذاتية بإعلان النفير العام تحسبًا لأي عمليات نهب أو انتقام. الخلاف حول ملف السجون يعكس التحديات الكبيرة التي تواجه عملية الاندماج بين قسد والمؤسسات الحكومية.

وفيما يتعلق بسجون تنظيم الدولة، رفض جولي تحميل قسد مسؤولية أي فرار محتمل، مشيرًا إلى الهجمات التي شنتها فصائل عشائرية وخلايا نائمة للتنظيم. وأكد أن السجون صمدت رغم الفوضى التي تلت الانسحابات الميدانية. من الضروري إجراء تحقيق شامل في ملابسات أي فرار محتمل لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة.

في المقابل، شدد غضبان على أن المسؤولية الأساسية عن مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين تقع على عاتق الدولة السورية. وأعرب عن أمل دمشق في تعاون قسد، مؤكدًا أن تولي وزارة الدفاع ملف السجون هو إجراء مؤقت لمعالجة خلل أمني، وصولًا إلى حل شامل لقضية السجناء الأجانب. التعاون بين جميع الأطراف هو السبيل الوحيد لضمان تحقيق الاستقرار والأمن في سوريا.

تغير ميزان القوى وتوقعات المرحلة القادمة

أعرب أستاذ العلوم السياسية، زياد ماجد، عن اعتقاده بأن ميزان القوى قد تغير لصالح دمشق، وأن الولايات المتحدة، الراعي الرئيسي للاتفاق، تميل إلى تثبيت هذا المسار. وأشار ماجد إلى أن الاتفاق الحالي أعمق من سابقه، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على الموارد والبوابات الحدودية ودمج مقاتلي قسد بشكل فردي. هذا التحول في ميزان القوى قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في المشهد السياسي السوري.

ومع ذلك، حذر ماجد من حساسية ملف السجون، لما يحمله من أبعاد أمنية ودولية، ومن دور العشائر في تعقيد الوضع الميداني. وتوقع أن تتجه المرحلة المقبلة نحو تثبيت ما تم الاتفاق عليه، بدلًا من الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، إدراكًا لجميع الأطراف بأن كلفة التصعيد ستكون باهظة. من الضروري التركيز على الحوار والتفاوض لحل أي خلافات قد تنشأ.

ورجح أن ينصب التركيز في اللقاءات القادمة على معالجة النقاط العالقة والملتبسة، مثل آليات الإدارة المحلية في المناطق ذات الغالبية الكردية، وشكل التعاون بين الهياكل القائمة والسلطة المركزية، بالإضافة إلى ترجمة المرسوم الرئاسي الأخير بشأن حقوق الأكراد. هذه القضايا تتطلب حلولًا عادلة وشاملة تلبي تطلعات جميع المكونات السورية.

ويتوقع استمرار الضغط الأميركي والإقليمي لدفع الطرفين نحو تسويات عملية، مع العمل على تحييد الملف الأمني، وخاصة ملف السجون، عن الاستثمار السياسي، منعًا لانزلاق الوضع إلى اشتباكات جديدة قد تُفشل الاتفاق. المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل سوريا، ويتطلب ذلك حكمة وبعد نظر من جميع الأطراف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى