Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
دولي

دمشق تعلن عن هدنة مع قسد عقب التوصّل لتفاهم مشترك

أعلنت وزارة الدفاع السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) عن وقف لإطلاق النار في محافظة الحسكة، وذلك بعد تفاهمات بشأن مستقبل المنطقة، بما في ذلك ملف مخيم الهول. يأتي هذا الاتفاق في ظل تصاعد التوترات وتبادل الاتهامات بين الطرفين، وتزايد المخاوف الأمنية المتعلقة بالمخيم الذي يضم آلاف من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية. هذا التطور يمثل خطوة هامة نحو محاولة استعادة الاستقرار في المنطقة، لكن نجاحه يعتمد على تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل.

بدأ سريان وقف إطلاق النار في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت دمشق، وسيستمر لمدة أربعة أيام. ويهدف هذا الهدوء المؤقت إلى إتاحة الفرصة لقسد لإجراء مشاورات داخلية حول خطة تفصيلية لدمج المناطق التي تسيطر عليها مع الحكومة السورية. وأكدت وزارة الدفاع السورية أن القوات الحكومية لن تدخل إلى مراكز مدينتي الحسكة والقامشلي خلال هذه الفترة، بل ستبقى على الأطراف.

الوضع في الحسكة: تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار

وفقًا للبيانات الرسمية، يتضمن الاتفاق عدة بنود رئيسية. أولاً، منح قسد مهلة أربعة أيام للتشاور ووضع خطة عملية لدمج المناطق. ثانياً، عدم دخول القوات السورية إلى مراكز المدن الرئيسية، مع بقائها في محيطها. ثالثاً، ضمان عدم وجود قوات مسلحة أخرى في القرى الكردية باستثناء قوات الأمن المحلية التابعة للمنطقة. وأكدت وزارة الدفاع السورية التزامها بحماية الأكراد وصون أمنهم.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن قسد ستقترح أسماء لشغل مناصب قيادية في الحكومة السورية، بما في ذلك منصب مساعد وزير الدفاع ومنصب محافظ الحسكة. كما ستقترح أسماء لعضوية مجلس الشعب وقائمة أفراد للتوظيف في مؤسسات الدولة. ويهدف هذا الإجراء إلى دمج المؤسسات المدنية لقسد ضمن الهيكل الحكومي السوري.

خلفية التوترات الأخيرة

تصاعدت التوترات بين القوات السورية وقسد في الأيام الأخيرة، مع تبادل الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار. اتهمت هيئة العمليات في الجيش السوري قسد بترك حراسة مخيم الهول، مما أدى إلى إطلاق سراح بعض المحتجزين. من جانبها، ردت قسد بأنها تخوض اشتباكات مع فصائل تابعة للحكومة السورية في محيط المخيم.

وقالت وزارة الداخلية السورية إن قسد أطلقت سراح سجناء تنظيم الدولة وأسرهم من السجون بعد الاتفاق الأخير. وأوضحت أن انسحاب عناصر قسد من مخيم الهول تم دون أي تنسيق مع الحكومة أو التحالف الدولي، واعتبرته محاولة لممارسة الضغط على الحكومة في ملف مكافحة الإرهاب. وتؤكد الحكومة السورية أنها تتابع الوضع عن كثب وتتخذ الإجراءات اللازمة.

مخيم الهول يمثل نقطة اشتعال رئيسية، حيث يضم عشرات الآلاف من النازحين، بمن فيهم عائلات عناصر تنظيم الدولة. وتعتبره الأجهزة الأمنية السورية بؤرة للتطرف ومصدر تهديد أمني كبير. وقد أدى الوضع المتدهور في المخيم إلى تفاقم المخاوف بشأن عودة ظهور التنظيم.

في سياق متصل، أكدت قسد التزامها الكامل بوقف إطلاق النار، وأعلنت استعدادها للمضي قدمًا في تنفيذ اتفاق 18 يناير/كانون الثاني. وأشارت إلى أنها لن تبادر إلى أي عمل عسكري ما لم تتعرض قواتها لهجوم. وتعتبر قسد أن هذا الاتفاق يخدم التهدئة والاستقرار في المنطقة.

التحديات الأمنية والمخاطر المحتملة

على الرغم من الاتفاق على وقف إطلاق النار، لا تزال هناك تحديات أمنية كبيرة تواجه المنطقة. يرى خبراء أن مخيم الهول يمثل بيئة خصبة لانتشار الأفكار المتطرفة، وأن هناك خطرًا من تحول المخيم إلى قاعدة لعمليات تنظيم الدولة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مخاوف بشأن مصير السجناء الذين أطلق سراحهم قسد، واحتمال انضمامهم إلى التنظيم مرة أخرى.

وتشير التقارير إلى أن الحكومة السورية أخطرت الجانب الأمريكي بنيّة قسد الانسحاب من مواقعها في محيط مخيم الهول. وأكدت الحكومة السورية استعدادها لاستلام المواقع وإدارتها أمنياً لضمان استقرار المخيم ومنع أي محاولات لاستغلال الوضع من قبل التنظيمات الإرهابية. ومع ذلك، تتهم الحكومة السورية قسد بالمماطلة في عملية التسليم.

الوضع الإنساني في مخيم الهول يزداد سوءًا، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه. وتفتقر المخيم إلى الخدمات الأساسية، مما يزيد من معاناة السكان ويجعلهم أكثر عرضة للتطرف. ويتطلب الوضع الإنساني في المخيم تدخلًا عاجلاً من قبل المنظمات الإنسانية الدولية.

في الختام، يمثل اتفاق وقف إطلاق النار في الحسكة خطوة إيجابية نحو استعادة الاستقرار في المنطقة، لكن نجاحه يعتمد على تنفيذ بنود الاتفاق بشكل كامل ومعالجة التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه مخيم الهول. من المتوقع أن تبدأ المشاورات بين قسد والحكومة السورية خلال الأيام القليلة القادمة، بهدف وضع خطة تفصيلية لدمج المناطق. وسيكون من المهم مراقبة تطورات الوضع في المخيم، والتأكد من عدم استغلاله من قبل التنظيمات الإرهابية. يبقى مستقبل المنطقة معلقًا على قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى