دول أوروبية تتفق على تطوير أسلحة دفاع جوي منخفضة التكلفة

أوروبا تعزز دفاعاتها: تحالف بريطاني-أوروبي لتطوير أسلحة دفاع جوي جديدة
لندن، 20 فبراير 2026 – أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم الجمعة، عن خطوة نوعية نحو تعزيز القدرات الدفاعية للقارة الأوروبية، حيث ستعمل بريطانيا بالتعاون مع شركاء أوروبيين رئيسيين، بمن فيهم فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا، على تطوير جيل جديد من أنظمة الدفاع الجوي منخفضة التكلفة. تهدف هذه المبادرة إلى توفير حماية فعالة للسماء الأوروبية في ظل تزايد المخاوف الأمنية.
وصرح وزير القوات المسلحة البريطاني، لوك بولارد، بأن “بريطانيا وشركاءنا في تحالف الدول الخمس يكثّفون جهودهم عبر الاستثمار المشترك في الجيل القادم من أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة ذاتية التشغيل، لتعزيز الدرع الدفاعي لحلف شمال الأطلسي”. يأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه التوترات الأمنية في شرق أوروبا، مما يدفع الدول الأوروبية إلى تسريع وتيرة تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها على الدعم العسكري الأمريكي.
وتأتي هذه الجهود المشتركة في سياق مبادرات أوسع تهدف إلى بناء “ركيزة أوروبية” أقوى داخل حلف الناتو. فقد تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتعزيز هذا المفهوم، مما يسمح للقارة بتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها.
يُذكر أن أعضاء حلف الناتو قد اتفقوا في العام الماضي على زيادة الحد الأدنى للإنفاق الدفاعي من 2% إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص نسبة إضافية قدرها 1.5% للاستثمارات الأمنية الأخرى. هذه الزيادة تؤكد على التزام الدول الأعضاء بتعزيز أمنها الجماعي.
كما اتجهت الدول الأوروبية نحو تشكيل تحالفات مخصصة لتطوير أنظمة تسليح متقدمة. وقد وقَّع وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا خطابًا مشتركًا لتعزيز مشروع “النهج الأوروبي للضربات البعيدة المدى”، الذي يركز على تطوير صواريخ قادرة على تنفيذ ضربات عميقة.
تمثل هذه التطورات تحولًا استراتيجيًا في المشهد الأمني الأوروبي، حيث تعكس رغبة قوية في استقلالية دفاعية أكبر، لا سيما مع اقتراب الحرب في أوكرانيا من عامها الخامس. إن الاستثمار المتزايد في أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة ذاتية التشغيل يشير إلى تكيف أوروبا مع واقع أمني جديد وإعادة تعريف لمفهوم الردع في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة في الصناعات العسكرية.
ما هي الخطوات التالية؟
من المتوقع أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة توقيع اتفاقيات تفصيلية بين الدول المشاركة لتحديد آلية التمويل والجدول الزمني للتطوير. تظل التحديات قائمة فيما يتعلق بالتنسيق بين الدول المختلفة والتوصل إلى حلول تقنية فعالة ومنخفضة التكلفة، بالإضافة إلى التأثيرات المحتملة على ميزانيات الدفاع الوطنية.




